141 - 1652 باب معنى قول الله تعالى ولقد رآه نزلة أخرى وهل رأى النبي صلى...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين باب معنى قول الله عز وجل ولقد رآه نزلة أخرى وهل رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه ليلة الإسراء قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان من صحيحه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا علي بن مسهر عن عبد الملك عن عطاء عن أبي هريرة ولقد رآه نزلة أخرى قال رآ جبريل حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا حقص عن عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس قال رآه بقلبه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج جميعا عن وكيع قال الأشج حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن زياد بن الحسين أبي جهما عن أبي العالية عن ابن عباس قال ما كذب الفؤاد ما رآه ولقد رآه نزلة أخرى قال رآه بفؤاده مرتين حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش قال حدثنا أبو جهمة بهذا الإسناد حدثني زهير بن حرب قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود عن الشعبي عن مسروق قال كنت متفئا عند عائشة فقالت يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفري قلت ما هن قالت من زعم أن محمد صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية قال وكنت متكئا فجلست فقلت يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني ألم يقل الله عز وجل ولقد رآه بالأفق المبين ولقد رآه نزلة أخرى فقالت أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما هو جبريل لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض فقالت أولم تسمع أن الله يقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير أولم تسمع أن الله يقول وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم قالت ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله يقول يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته قالت ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وحدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا عبد الوهاب قال حدثنا داود بهذا الإسناد نحو حديث بن علية وزاد قالت ولو كان محمد صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا مما أنزل عليه لكتم هذه الآية وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديد وتخشى الناس والله أحق أن تخشى حدثنا ابن نمير قال حدثنا أبي قال حدثنا إسماعيل عن الشعبي عن مسروق قال سألت عائشة هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه فقالت سبحان الله لقد قف شعري لما قلت وساق الحديث بقصته وحديث داود أثم وأضول وحدثنا ابن رمير قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا زكرياء عن ابن أشوع عن عامر عن مسروق قال قلت لعائشة فأين قوله ثم دنا فتدلا فكان قاب قوسين أو أدنا فأوحى إلى عبده ما أوحى قالت إنما ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم كان يأتيه في صورة الرجال وإنه أتاه في هذه المرة في صورته التي هي صورته فسد أفك السماء هذا الحديث كما رأيتم صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس المقصود بقوله تعالى ولقد رعاه نزلة أخرى لأن الله عز وجل لأن أم المؤمن عائشة سألت النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم عن ذلك فأخبرها أنه جبريل وفي هذا الحديث الذي ساقه مسلم رحمه الله عن داود عن الشاب فيه فوائد منها جواز الاتكاء عند النساء لأن مسروقاً كان متكاً عند عائشة وعائشة أم الممين رضي الله عنها وتجعل بينها وبين الناس حجاباً فلا يرجم من كونها متكاً في حجرتها أن يكون يراها وتراها وفيها أيضاً قولها رضي الله عنها ثلاث من تكلموا بواحدهم منهم فقد أعظم على الله الفرية قالت من زعم أن محمد رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية ولا يناقض ذلك حديث ابن عباس السابق لأن حديث ابن عباس صريح في أنه رآه بفؤاده والرؤية بالفؤاد غير الرؤية بالعين يقول ثم إنه رحمه الله مسوق قال ألم يقول الله عز وجل ولقد رآه بالأفق المبين ولقد رآه نزلة أخرى فقالت أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال إنما هو جبريل جاءت بصورة الحصر يعني ما هو إلا جبريل الذي رأى لم أره على صورتي التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض ثم قالت أولم تسمع أن الله يقول لا تدركه الأبصار وهو يدعك الأبصار وهو اللطيف الخبيب فاستدلت على نفي رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لله بهذه الآية ولكن هذا الاستدال فيه نظر لأن الآية ليس فيها نفي الرؤية بل فيها نفي الإدراك والإدراك أخص من مطلق الرؤية ولهذا نقول إن هذه الآية تدل على ثبوت الرؤية لا على انتفائها لأنه لو كان الأعم منتفيا لكان ينبغى أن ينفى فكأنه قال تراه الأبصار ولا تدركه ولو كان المراد نفي رؤية الأبصار له لقال لا تراه الأبصار وهو يرى الأبصار فالآية الحقيقة دليل على ثبوت رؤية الله ولكن متى يكون ذلك يكون بعد الموت ولهذا جاء في حديث الدجال قال النبي عليه الصلاة والسلام وعلموا أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا وهذا عام وفعل هذا نقول استجلال عائشة بهذه الآية رضي الله عنها فيه نظر لأن الآية لا تدل على انتفاء الرؤية وقالتها أولم تسمع أن الله يقول وما كان لبشرا أن يكلم الله إلا وحيا أو من وراء كجاب أو يرسل رسولنا فيوحي بإذه ما يشاء إنه علينا حكيم ومن المعلوم أن الله تعالى كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج كلمه في الصلوات وفرضها ولا يمكن أن يكلمه إلا موراء حجاب وإذا كان موراء حجاب فإنه لن يراه وهذا الاستدلال واضح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرى ربه حين كان يكلمه ليلة المعراج فإذا قال قائل الآية ليس فيها نص على تعيين الرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم وما كان لبشر فالجواب أن كلمة بشر نكرة في سياق النفي فتعم كل البشر ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا شك من البشر هو قال إنما أنا بشر مثلكم وأمر أن يقول ذلك قال الله لا قل إنما أنا بشر مثلكم ثم قالت ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية صدقت من قال إن رسول كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم الفرية على الله ولكن كيف يقال إنه أعظم الفرية على الله ولا يقال إنه أعظم الفرية على الرسول لأنه يقول من زعم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى الله وسلم كتم شيئاً من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية ما وجه كون ذلك فرية على الله لا على رسول الله لكتم هذا كتم يعني ما جاء بشيء جديد هذا إذا زاد وهو قال الله عز وجل إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَى وَإِنَّا لَهُ لَحَافِرُونَ وقال تعالى فَإِذَا قَرَأْنَاهُمْ فَاتَّبْعُوا قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ انتزم الله عز وجل بأن يبينه وأن لا يضيع منه شيء فمن زعم أن محمد صلى الله عليه وسلم كتم شيء مماز الله فقد أعظم على الله الفري ثم استدلت أيضا رضي الله عنها بقوله يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته إذا قال قائل وإن لم تفعل فما بلغت رسالته يعني وإن لم تبلغ ما أنزل إليك فما بلغت رسالته إذا قال قائل هذا شبه تحصيل حاصل لأنه إذا قل بلغ ما أنزل إليك وإن لم تفعل فما بلغت فهذا في قول القائل السماء فوقنا والأرض تحتنا تحصيل حاصل فيقال الجواب على هذا إن قوله أن قوله بلغ ما أنزل ما هذه مصير العموم يعني كل ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل يعني لم تبلغ كل ما أنزل بأن بلغت البعض فإنك لم تبلغ حتى لو بلغ البعض فإنه ليس مبلغا لا بد أن يبلغ الجميع وذلك لأن الدين لا يتبعظ من كتم شيئا منه فقد كتم جميعا ومن كفر بشيء منه فقد كفر بجميع فلهذا قال إن لم تفعل تبلغ الجميع فما بلغت رسالته ويدخل في ذلك ما إذا بلغ البعض وقالت أيضا من زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية يقول الله عز وجل قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيبة إلا الله وتريد بذلك رضي الله عنها من زعم أنه يخبر بما يكون في غد يعني من غير ما أحيى إليه وأما ما أحيى إليه فأنه يخبر عليه الصلاة والسلام بما يكون في غد كثيرا لكن مما لم يوحى إليه فقد أعظم على الله الفرية لأن الله يقول قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيبة إلا الله فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب فمن دونه من باب أولى فمن زعم أن أحد من أولياء يعلم الغيب فقد كفر لأنه مكذب لقوله تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيبة إلا الله وفي هذا السياق دليل على حسن تعليم عائشة رضي الله عنه حيث كانت تذكر الحكم مقرونا بالدليل وهذا من العلم الرباني الذي يربي فيه العالم من نعلمه أي أنه يفتح له باب الاستدلال بالكتاب والسنة ولهذا ينبغي الإنسان أن يكون حكمه مقروناً بالدليل من الكتاب والسنة أو من المعنى الذي تشهد الرسالة أو تشهد الشريعة لصحته وهو ما يعرف بالتعليل الصحيح