127 - 1652 باب بدأ الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم 2📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال أقرأ قال ما أنا بقارئ والمعنى لست ممن يعرف القراءة وليس المعنى العصيان فالمعنى أنني لست ممن يعرف القراءة قال ما أنا بقارئ فقال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد غطه يعني ضمه ضما
شديدا حتى بلغ منه جهد أي الطاقة يعني بلغ إلى حد لا هو طاقة النبي عليه الصلاة والسلام ثم أرسلني فقال أقرأ قلت ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال
أقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ بإسم الله وإنما فعل من ذلك من أجل أن يكون على استعداد تام لما سيوقع إليه ويعرف أن ما نزل عليه هو
الحياة كما أن إرسال جبريل له بعد هذا الغط الشديد يعتبر ابتداء حياة لأجل أن نربط بين الحياة الجسدية والحياة القلبية لأن القرآن روح كما قال تعالى وكذلك أوحين إليك روحا من أمرنا فقال
اقرأ بإسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم أربع آيات اقرأ بإسم ربك فبدأ بالقراءة ثم ذكر الخلق كقوله تعالى الرحمن علم القرآن
خلق الإنسان لأن العناية بالشرع أولى من العناية بالخلق ولهذا يجب على الإنسان أن يعتني بقلبه وإيمانه وروحه أكثر من من يعتني بجسده فلإن رسول صلى الله عليه وسلم جعل العناية بالأجساد من
القرون المفضولة حيث ذكر القرون الثلاثة المفضلة ثم قال فيما بعد يجيء قوم وذكر من صفاتهم أنهم يظهروا فيهم السمن وذلك لعنايتهم بأبدانه يقول اقرأ بإسم ربك الذي خلق ولم يذكر البسملة وهو
دليل على أن البسملة ليست من السورة لا في اقرأ ولا في فاتحة ولا في غيرها من السورة اقرأ بإسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق الإنسان المراد به الجنس فيشمل الذكر والأنثى والمراد به
أيضا بنو آدم أما آدم فقد خلق من تراب جعل طينا ثم بقي مدة حتى صار حمعا يقول اقرأ وربك الأكرم وفي هذا إشارة إلى أن هذه القراءة من كرم الله عز وجل وأنها تشتمل على الخير الكثير وقول
الذي علم بالقلم ربط القراءة بالقلم واضح جدا وهو أن المقلوء يحفظ في الصدور ويحفظ في المسطور للأقلام علم الإنسان ما لم يعلم نعم علم الإنسان ما لم يعلم وهذا التعليم للإنسان من ما لا
يعلم يكون بالوحل والشرق ويكون بالتجارب أحيانا يبدأ الإنسان في صناعة آلة من الآلات دون أن يقرأ عنها في كتب ثم يحاول مرة بعد مرة ويقلب الموعد الخام وإذا به يخرج صناعة أو يخرج صناعة
من أحسن الصناعة لأن هذه الصناعات التي نشاهد الآن في اختلاف عنواعها ليس في القرآن ولا في الصناعة وإنما هي بعلم الله عز وجل بما يلهمه الله الإنسان أو يحصل عليه بالتجارب فالله تعالى
هو الذي علم الإنسان ما لم يعلم وليس بشرط أن يكون التعليم عن طريق الوحل فل عن طريق الإلهام وعن طريق التجارب حتى يصل الإنسان إلى ما وصل إليه الناس اليوم فرجع بها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ترجف بوادره البوادر هي ما بين العنق والكتف هذه يعني تهتز فزعا عليه الصلاة والسلام لأنه جاءه أمر لم يكن له على بال فجاءه مفاجأة حتى دخل على خديجة فقال زمنوني زمنوني يعني
غطوني فزملوه لأجل أن يسكن روعه حتى ذهب عنه الروع ثم قال لخديجة أي خديجة مال أي هنا حرف نداء ينادى بها القريب يقول ما لي يعني يسأل ما الذي حصل لي ثم قص عليها الخبر قال لقد خشيت على
نفسي خشى على نفسي الموت أو الفزع حتى ذهب عقله أو أشب ذلك يحتمل يحتمل أنه الموت من شدة الغبط ويحتمل أنه ذهاب العقل من شدة الفزع حيث أتاه من لم يكن يعرفه من قبل وفي هذا المكان الخالي
قالت رضي الله عنها كلا أبشر كلا لا تخاف وهذا لنفي ما يخاف منه أبشر لحصول ما يؤمله فجمعت له رضي الله عنها بين النفي والإثبات أن في المستفاد من قولها كلا والإثبات من قولها أبشر
فوالله لا يخصيك الله أبدا وفي بعض الألفاظ لا يخصيك لا يخصيك الله أبدا وذكرت الأسباب أقسمت رضي الله عنها أن الله لا يخصي وهذا من فراسته لأن رجلا هذا خلقه لا يخصيه الله عز وجل والله
إنك لا تصل الرحم الرحم القراب وهم من يجتمعون بك في الجد الرابع هؤلاء هم القراب ورسول عليه الصلاة والسلام كان وصولا لرحمه وكان من أعظم الناس صلة وإنك لتصدق الحديث يعني لا تحدث إلا
بصدف إذا حدثت صدقت الناس لأنه لم يجرب عليه صلى الله عليه وعليه وسلم كذبة والثالث قالت وتحمل الكل الكل يعني الذي لا يجد ما يحمل نفسه عليه لضعفه وفقده وكان النبي عليه الصلاة والسلام
من أشد الناس إجسانا على من حتاجوا إليه وتكسب المعدوم يعني أنك تحصل المعدوم باجتهابك حتى توصله إلى غيرك وتحسن إليه وتقري الضيف معناه أنه إذا نزل بك ضيف أكرمته بقراه والقرامة يقدم
للضيف ويسمى النزل وتعين على نوائب الحق هذه عامة نوائب جمع نائبة وهي ما يعرض للإنسان وكان النبي عليه الصلاة والسلام أكثر الناس عونا على نوائب الحق أما ما ينوب من باطل فالرسول صلى
الله عليه وسلم أبعد الناس منه ولا يعين عليه ولا يفعله هذه كم صفة نعم تصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق هذه ست صفات اتصف بها النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم ومن كانت هذه صفته فإن الله تعالى لا يفسد وهذا استنتاج من عمل سابق يجني الإنسان ثمراته في المستقبل فإذا وجدت إنسانا على هذه الحال فاعلم أن الله سيوفقه للخير
والعكس بالعكس إلا أن يشاء الله