322 - 401 - تتمة تفسير الآية ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول الله عز وجل لكن الراصفون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله اليوم الآخر ملائك سنؤتيهم أجرا عظيم
انتهينا إلى قول الله تبارك وتعالى والمؤتون الزكاة يعني المؤتونها لمستحقها والزكاة مال فرضه الله تعالى في أموال معينة تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء وقوله عن المؤمنون بالله ولم
الآخر الإيمان بالله ليس هو التصديق فقط لأن مجرد التصديق لا يسمى إيمانا ولهذا لم يكن أبو طالب مؤمنا مع كونه مصدقا للرسول عليه الصلاة والسلام بل الإيمان هو الإقرار التام المستلزم
للقبول والإدعاء فلابد من إقرار القلب الإقرار التام ولابد من القبول قبول ما جاءت بالشريع ولابد من الإدعاء حتى يتم الإيمان والإيمان بالله تضمن الإيمان بوجوده وبربوبيته وألوهيته
وأسمائه وصفاته وتفرده في ذلك وهذا قد مضى كثيرا مشروحا مبينا اليمان في اليوم الآخر اليوم الآخر هو يوم القيامة ووصف بالآخر لأنه لا يوم بعده فهو آخر مراحل للإنسان لأن الإنسان له أربع
مراحل بعد أن يكون إنسان المرحلة الأولى في بطن أمه والثانية في الدنيا والثالثة في البرزخ والرابعة يوم القيامة ولهذا يسمى اليوم الآخر وليس الآخر هو البرزخ الذي بين الحياة والموت كما
يفهم من تعبير بعض الناس هنا يصف الميت بأنه انتقل إلى متواه الأخير فإن هذا لسف صحيح بل المتواه الأخير هو يوم القيامة إما الجنة وإما النار الإيمان بالله الآخر لا يتضمن أن تؤمن بأن
الناس سيبعثون فقط بل له علاقات أو متعلقات كثيرة حددها ابن تيمية رحمه الله الشيخ الإسلام في قوله يدخل في الإيمان بلوم الآخر كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت
كل ما أخبر به مما يكون بعد الموت كفتنة القبر وعذاب القبر ونعيم القبر وما أشبه ذلك فإنه يدخل في الإيمان بلوم الآخر لأن الموت آخر من الإنسان في الدنيا فإن من مات قامت قيامته والإيمان
بلوم الآخر يتضمن استقامة الإنسان على دين الله لأنه يخاف اليوم الآخر ويرجي اليوم الآخر كما قال تعالى لمن كان يرجي الله اليوم الآخر فهو يخاف اليوم الآخر فيتجنب المعصر ويرجي اليوم
الآخر فيقوم بالطاعة ولهذا يقرن الله تبارك وتعالى دائماً بين الإيمان به والإيمان بلوم الآخر لأن الإيمان بلوم الآخر هو الذي يحمل على الاستقامة أو على تمام الاستقامة أولئك سنؤتيهم
أجراً عظيمة فيها قراءتان سيؤتيهم وسنؤتيهم سيؤتيهم جار على نسق الكلام لأن نسق الكلام كله الغائب لكن راسعنا في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما وزل لك وما وزل من قبلك والمقيمين الصلاة
والموتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سيؤتيهم أجراً عظيمة فالقراءة بالياء وهي سبعية صحيحة هي على نسق السياق وعما القراءة بالنون ففيها انتقال من الغيبة إلى الحضور إلى
المتكلم والانتقال ويسمى الانتفات له فائدة وهي تنبيه المخاطب لما سيأتي بعد لأنه إذا تغير نسق الكلام فلابد أن يتوقف الإنسان ما هو السبب الذي تغير بالكلام وحينئذ ننتبه للمعنى أكثر
أولئك سنؤتيهم أجراً عظيماً أما عد الفائد الأخرى للتفر على الاتفات فكل مقام يذكر له ما يناسبه فهنا أولئك سنؤتيهم يكون تكفلاً صريحاً من الله عز وجل بأنه سيؤتيهم أجراً عظيماً وتكفر
الصريح وإضافة الشيء للنفس أبلغ من إضافته إلى الغائب سنؤتيهم أجراً عظيماً مبتدعاً ولكن سنؤتيهم أي سنؤتيهم أجراً عظيماً أي ثواباً عظيماً أي لا عظم واعلم أن العظيم إذا عظم الشيء فإنه
يكون فوق ما يتصور ولهذا قال الله تعالى في الحديد القدسي أعددت العباد الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشره