321 - 401 - تفسير الآية ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل استدراك على ما مضى من وصف هؤلاء الذين هادوا بما ذكر قال لكن الراسقون في العلم منهم فلكن هنا حرق استدراك استدراك على ما مضى من أوصافهم والراسقون اسم فاعل من رسق
إذا ثبت ومنه رسوخ الشجرة رسوخ أساس البنيان وما أشبه ذلك لأنه يثبت ولا يتزعز الراسقون في العلم منهم في العلم المراد به هنا العلم الشرعي فأل فيه للأهل الذهني لأن الرسوخ في غير العلم
الشرعي لا يمجح صاحبه ولا يدم بل هو على حسب ما يؤدي إليه ذلك الرسوخ وقوله منهم أي من الذين هادوا ونمثل لهذا بمن بأبي بن كاب رضي الله عنه عبد الله بن سلام لعبد الله بن سلام فإنه كان
حبرا من أحبار الله وآمن بمحمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك قوله والمؤمنون هي عطف على قوله الراسقون لكن هل المنعان بذلك الراسقون في العلم الذين
أثمر علمهم الإيمان فتكون من باب عطف الصفة على الصفة وعطف الصفة على الصفة جائز باللغة العربية كما في قوله تبارك وتعالى سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى بعده والذي قدر فهدى والذي
أخرج المر أو إن المؤمنين هنا غير الراسقون غير الراسقون في العلم والمراد بهم المؤمنون من المهاشرين والأنصار أي من هذه الأمة فيكون العطف من باب عطف المتباينين المتغيرين ذكروا في هذا
القول ولا يبعد أن يكون القولان كلاهما صحيح وقول المؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك بما أنزل إليك وهو القرآن والمنزل له هو الله عز وجل كما قال تعالى قل أنزله روح القدس
من ربك فالمنزل هو الله عز وجل والمنزل إليه محمد صلى الله عليه وسلم والنازل هو القرآن إذن ما اسم موصول يعود على أقيله القرآن وما أنزل من قبلك من الكتب السابقة فيؤمنون بأن الله أنزل
التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور على داون والصحب على إبراهيم وكذلك على موسى وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة المقيمين الصلاة الذين يأتون بها على وجه
الاستقامة والتمام بأن يأتوا بها تامة الشروط والأركان والواجبات ويكملونها بالمستحبات والمراد بالصلاة هنا عموم الصلوات فيشمل الفرائض والنواة وفي الآية وفي الآية إشكال من حيث الإعراب
حيث جاءت المقيمين بالياء بين مرفوعات مرفوع سابق ومرفوع الله فأشكل على بعض الناس كيف جاءت هذه الكلمة بين المرفوعات على أنها على أنها بالياء فقيل إن قوله المقيمين معطوف على قوله بما
أنزل إليك أي والمؤمنين بالمقيمين الصلاة والمراد بهم الملائكة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر أنه ما في السماء موضع أربع أصابع إلا وفيه ملك مقائم لله أو راكع أو سعج فكأنه قال
والمؤمنين بمن بالملائكة وقيل إن المقيمين هنا وصف عام يشمل كل من أقام الصلاة من الملائكة وغيرهم وأنه نص على المقيمين الصلاة لأهميتها ولأنها آكد أفعال البدن من العبادات فعلى هذا يكون
نصبها فعلى هذا سيكون منصوبة لا مجرورة ونصبت على المدح أي أمدح المقيمين في الصلاة فعاملها إذن محذوف التقدير وأمدح المقيمين في الصلاة وإنما جاء القطع حيث نصبت بفعل المحذوف لفائدتين
الفائدة الأولى معنوية وهي بيان العناية في إقام الصلاة كذا يا حمد أنت معنا والفائدة الثانية الانتباه الانتباه وذلك لأن الكلام إذا كان على نسق واحد فإن الإنسان يسجن معه ولا يكون هناك
شيء يوجب وقوفه لكن إذا اختلف توقف لماذا جاءت هذه الكلمة على هذا الوجه ومخالفة لغيرها من الكلمات إذن ففيه فائدتان إحداهما معنوية والثانية لفظية المعنوية هي أنه أن في ذلك إشارة إلى
أهمية الصلاة والعناية بها والثاني اللبطية هي مراعاة الانتباه أي أن الإنسان إذا اختلف عليه اللبط فسوف إيش سوف يتوقف وينتبه وهذا بلا شك خير من من قال إن هذا غلط من الكتاب كما قالوا
بعضهم وعياذ بالله وقال إن لذين كتبوا المصحف أخطأوا فقالوا والمقيمين وأنها على قراءة بالمسعود والمقيمون فهي الصوار لكن هذا لا يستقيم إطلاقا كيف يمكن للأمة الإسلامية أن يبقى الغلط في
القرآن الكريم ولا يغير وكيف يتأم هذا مع قوله تعالى إن نحن ننزلنا الذكر وإنا له لحافظون والحقيقة أن الغالط هو القائل بها وأنه أبعد عن نجعه وأخطأ خطأ عظيم بل الفائدة كما قلت لكم إذن
يبقى النظر هل نقول إن المقيمين بالجر والمعنى والمؤمنين نعم والمعنى يؤمنون بما وزي إليك وما وزي من قبلك وبالمقيمين الصلاة وهم الملائكة أو أنها منصوبة على تقدير فعن المحذوف الثاني أو
لا وإن كان الأول فيه احتمال لكن الثاني هو الراجح والحكم من ذلك أي من القطع ما ذكرنا لكم لفظية ومعنوية والمؤتون الزكاة معطوفة على إيش قيل إنها مستأنفة وأن الخبر قوله أولئك سنؤتيهم
أجر عظيم وقيل إنها معطوفة على ما سبق لقولها الراصفون في العلم منهم والمؤمنون يعني والمؤتون الزكاة لكن الأقرب أنها مستأنفة لوجود الفاصل بينها وبين المعطوف عليه وهو قوله وهو قوله
المقيمين الصلاة وقوله المؤتون أي المعطون والزكاة أي النصيب المقدر في الأموال الزكوية وعلى هذا في المراد بذلك زكاة المال وقيل المراد بذلك زكاة البدن يقول الله تعالى وويل للمشركين
الذين لا يؤتون الزكاة والمراد بذلك زكاة البدن لكن الأول أقرب إلى الصواب لأن الله تعالى يقرن دائما بين يقام الصلاة وإيتاء الزكاة