320 - 401 - تفسير الآية ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم..) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وَأَخْذِهِمُ الْرِبَى وَقَدْمُوا عَمْهِ هذا الوصف الرابع الثالث أَخْذِهُمُ الْرِبَى ولم يقل أكل لأن الأخذ أعم قد يأخذ الإنسان ربا ولا يأخذ يسامله في لباس أو في بناء أو ما أشبه ذلك
وقد يأخذه للأكل تارة يعبر بالأكل في قوله تعالى الَّذِينَ يَأْكُونُونَ الْرِبَى الَّذِينَ الْرِبَى لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُونَ الَّذِينَ يَتْخَبَطُوا شِيْطَانِ مَلْمَسِ
وتارة يعبر بالأكل وهو أعام لكن التعبير بالأكل أشد لأن ممارسة الآكل للربا أشد من ممارسة غير الآكل أشد من ممارسة الآكل إذ أن الآخذ قد يستعمل الربا وقد ينفده في أمور أخرى غير الأكل
وقول الربا الزيادة لغة الربا لغة الزيادة وفي الشرأ الزيادة في أشياء معينة فينها النبي صلى الله عليه وسلم في ستة أشياء عدها يا آدم قال لي جنبك ماهي ماهي أنا لست وأطلب الدليل ماهي لا
تأخذها أعطنيها أولا الغرض الزهب هذا الزهب الزهب والفضة نعم والحنطة الحنطة الزهب والفضة نعم والشاعير نعم والذبيب الزهب ما علمنا بها إلا تساعد الزهب والفضة والشاعير والبرو والتمو
والملح والملح هذه ستة الأشياء دليلها قوله محمد والدهب والدهب والفضة والفضة والبرو بالبرو بالبرو والفضة والشاعير والشاعير والطمو طيب تمام هل يلحق بهذه الستة غيرها سبق لنا أن العلماء
اختلفوا فيها بذلك أما أهل الظاهر فقالوا لا يلحق بها غيرها لأنهم منعون القياس وعما القياس جئون فاختلفوا فمنهم من قال لا يلحق بها غيرها يقتصر على ما جاء به النص كابن عقيل الحنبل رحمه
الله حيث قال يقتصر على ما جاء به النص مع أنه من أهل القياس والمعاني لكنه قال إن العلم اختلفوا في العلة واضطربوا وليس هناك نص بين يجب المصير إليه فإذا اختلفوا فهم كاختلاف المأمومين
على الإمام في الزيادة أو نقص في الصلاة والمعروف أنه إذا اختلف المأمومون على الإمام في الزيادة والنقص سقطت سقطت أقوام لم يأخذ لا بقول الزيادة ولا بقول نقص فيقول لما اختلف العلماء
ورحمهم الله في علة الربع في هذا الأشياء الستة بطلة العلة ورجعنا إلى القول بأنه يقتصر على ما جاء به النص والقول الثاني عند أصحاب القياس أن العلم أقوله ويمكن أن يلحق بهذه الأشياء
الستة ما كان مثلها ثم اختلفوا في المماثلة هل هي الطعم أو الكين أو الكين والذخار ولهذا كانت أقوال العلماء في هذه المسألة أقوالا مضطربة لا تأتي على شيء تطمئن إليه كثيرا على كل حال
نحن نقول الربع الذي حرمه الواه ورصوه سواء كان ذلك عن طريق الأثر أو عن طريق النظر والقياس أخذهم الواه هنا للحال يعني هو الحال أنهم قد نهوا عنه وبلغوا وقامت عليهم حجة لكنهم أخذوه
والناهي عنه هو الله ورسله الرابع الوصف الرابع وأكلهم أموال الناس بالباطل أكلهم أموال الناس بالباطل يعني أنهم استولوا على أموال الناس في المراد بالأكل هنا الاستيلاء سواء استولوا
فأكلوا أو لابسوا أو عمروا أو فعلوا أي شيء وقول أموال الناس بالباطل الباطل كل ما خلف الشر فهو باطل سواء أخذوه عن طريق الغش أو عن طريق الكذب أو عن طريق الجهل في المبيعات أو عن طريق
كتم الحق أو دعوة ملس لهم المهم أن المراد بالباطل كل ما أخذ في غير حق وأعتدنا للكافر طيب فقل عندنا الآن فبظلم من الذين هادوا عرفنا أنها متعلق بقولها حرمنا ما بعدها وبصدهم عن سبيل
الله الكثير وأخذهم الرباء وقضنوا عنه وأخذهم الموال الناس بالباطل يحتمل أن تكون معطوفة على ما سبق ويكون العامل وحرمنا يعني وحرمنا عليهم طيبات نحلتهم بصدهم عن سبيل الله الكثير وأخذهم
الرباء إلى آخره ويحتمل أن العامل محذوك تقدير وعذبناهم بصدهم عن سبيل الله الكثير وأخذهم الرباء وقدموا عنه يدل عليه قوله وعتدنا الكافرين منهم عذابا عليم يخبر في هذه الآية الكريمة أن
هؤلاء اليهود الذين ظلموا أنفسهم حرم الله عليهم بعض الطيبات لا كل الطيبات بذليل قوله طيبات طيبات محلت لهم وهي نكرة لا تفيد العموم يليل الإطلاق فمن الذي حرم عليهم قال الله تعالى
مبينا ذلك في سورة العام وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شهومهما إلا ما حمل الظفورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعضه فحرم الله عليهم من أجنس الحيوان كل ذي
ظفر والمرار بكل ذي ظفر كل ما رجله أو قدمه غير مشقوم غير مشقوم يعني الذي لم تشق رجله يسمى ذي ظفر مثل العبل والنعام والنحم وما أشبه ذلك يعني الذي ليس له أصابع ولا شق قدمه يسمى ذي ظفر
وعلى هذا فالإبل محرمه على بني على بني إسرائيل وبصدهم عن سبيل الله كثيرا يعني أنه أنهم كانوا صادين عن سبيل الله وصادين لغيرهم أيضا فهم مستكبرون ومجرمون مستكبرون عن طاعة الله بصدهم
بأنفسهم مجرمون حيث اعتدوا على غيرهم وصدوهم عن سبيل الله وأخذهم الرباء يعني أخذهم إياه أكلا واستعمالا وانتفاعا وقدمه عنه وهذا أشد في الإثم والتحريم لأنهم قد قامت عليهم الحجة وكذلك
أيضا وصفهم بأنهم يأكلون أموال ناس بالباطل ومن ذلك الرشوة فقد كانوا أكارين للصحة الرشوة في الحكم يعني أنهم يرشون الحكام ليحكموا لهم بما لم ينزل به الله شرعا ثم بيّن عز وجل أنه أعد
للكافرين منهم عذابا عليم وهنا تجدون الإظهار في موضع الإضمار حيث لم يقل وأعتدنا لهم بل قال للكافرين منهم عذابا أليم وقد سبق أن للإظهار في موضع الإضمار فوائد محمد نعم طيب يعني
الإشارة إلى علة الحكم طيب الإشارة إلى عموم الحكم لكل من اتصب بهذا الوصف نعم تسجيل عليهم بما يقتضيه هذا الوصف أي أنهم بذلك صاروا كفارا لكن هنا لا يستقيم هذا المعنى لأنه قال للكافرين
منهم فجعلهم قسمين قسم كافر وقسم غير كافر أيضا تنبيه المخاطب تنبيه المخاطب لأن الكلام إذا خرج عن الإسلوب فإنه لا بد أن ينتبه الإنسان ومن ذلك الإظهار في عنا ومن ذلك الاتفاة من الخطاب
إلى الغيبة أو بالعكس فهذا يقتضي انتباه المخاطب وهو أسلوب من أساليب العربية طيب وبين الله عز وجل أن هذا العذاب الذي أعده لهم أليم أي مؤلم وفعيل تأتي بمعنى مفعل ومنه قول الشاعر أمن
ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني المعنى السميع هنا المسمع وأصحابي هجوع ومن فائد هذه الآت الكريمة أن المتعاطين بالربا من هذه الأمة مشبهون
اليهود لقوله أخذهم الربا وقتنه عنه ومن فائد الآت الكريمة أن أخذ الربا محرم سواء كان للأكل أو للشرب أو لللبس أو للإقتناء أو لأي غرض كان بعموم قوله أخذهم الربا ومن فائد الآت الكريمة
أن الحج لا تقوم إلا بعد بلوغها وأن من فعل شيئا لا يجعل حكمه فهو غير مؤخرا به في قوله وقد نهو عنه وعلى هذا فلو تعامل الإنسان بمعاملة ربوية وهو لا يجعل أنه من الربا يعني أنه يعرف
الربا عموما لكن لا يدري أن هذه المعاملة المعينة من الربا ثم علم بعد ذلك فهل نقول إن ما أخذه من الربا حرام لا نقول ليس حراما لقوله تعالى فمن جاءه موعدة من ربه فانته فله ما سلف وأمره
إلى الله وهو لم يعلم أنه ينهي عنه لكن إذا كان يعلم أنه من هنهي عنه وأخذه ثم تعلم فهل نقول رده على من أخذه منه هذا جواب لا لأننا لو قلنا رده على من أخذه منه لكان للمردود عليه الغلم
مرتين لكن نقول تصدق به تصدق به لا تسخل في ملكك ولا ترده إلى المرابي الذي كان عالم لأن الربا حرام لكنه سولت لأونه نفسه فأعطاك الربا طيب وإذا كان المرابي مأخوذا منه الربا وتاب فهل
لازمه أن تصدق بمقدار ما أعطى من الربا أجوب بالشجال لا لأنه مظلوم المعطي للربا مظلوم في الواقع فإذا تاب إلى الله عز وجل فإننا لا نقول لازمك أن تصدق بمقدار ما اتفعت من الربا الكلام
في من أخذ الربا ومن فوائد هذه العادة الكريمة تحريم أكل أموال الناس بالباطل لقوله وأكلهم أموال الناس بالباطل وقد كان الباطل هو ما لسه بحق وبناء على ذلك لو أن الإنسان أكل مال حربي
فهل يكون ممن أكل أموال الناس بالباطل لا لأن الحربي مباح الدم مباح الدم والماء وعلى هذا فلو تلصص جماعة ليس لهم شوكة على بلاد الكفار الحربية وأخذوا أموالا فهي لهم ولا شيء عليهم في
ذلك لأن أموال الكافر الحربي مباحة للمسلمين طيب وإن أخذ مال ذنمي أو معاهد أو مستعمل بغير الحق فقد أكل أموال الناس بالباطل لأن هؤلاء الثلاثة معصومون أموالهم محترمة وأنفسهم محترمة ومن
فائد هذه الأدو الكريمة الوعيج الشديد على من تصل بهذه الصفات الظلم وأخذ غرباء وأكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله لقوله وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليم ومن فائدها اثبات عدل
الله عز وجل حيث ذكر هذه الصفات وذكر أن الذي أعد له العذاب العليم هو الكافر من هؤلاء