99 - 1652 باب مخافة المؤمن أن يحبط عمله📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان من صحيحه باب
مخافة المؤمن أن يحبط عمله حدثنا أبو بكع بن أبي شيبة قال حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أنه قال لما نزلت هذه الآية يا أيها الذين آمنوا لا
ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى آخر الآية جلس ثابت بن قيس في بيته وقال أنا من أهل النار واحتبس عن النبي صلى الله عليه وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم وقال سعد بن معاذ فقال يا
أبا عمر ما شأن ثابت أشتكى قال سعد إنه لجاري وما علمت له بشكوى قال فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ثابت أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتا على
رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بل هو من أهل الجنة وحدثنا قطل بن نسير قال حدثنا جعبر بن
سليمان قال حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال كان ثابت بن قيس بن شماس خطيب الأنصار فلما نزلت هذه الآية لنحو حديث حماد وليس في حديثه ذك سعد بن معاذ وحدثنيه أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي
قال حدثنا حبان قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولم يذكر سعد بن معاذ في الحديث وحدثنا هريم بن عبد الأعلى الأسدي قال حدثنا
المعتمر بن سليمان قال سمعت أبي يذكر عن ثابت عن أنس قال لما نزلت هذه الآية واقتص الحديث ولم يذكر سعد بن معاذ وزاد فكنا نراه يمشي بين أظهرنا رد من أهل الجنة هذه الآية قولوا تعالى يا
أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم البعض أن تحبط أعمالكم يعني مخافة أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون فلا يجوز للإنسان أن يرفع صوته فوق
صوت النبي عند المخاطبة بل إذا كان صوت الرسول صلى الله عليه وسلم رفيعاً فجعل صوتك دونه وإن كان خفياً فجعل صوتك أخفأ لا ترفعه فوق صوته كذلك لا تجهروا له بالقول لتجهر بعضكم البعض إذا
ناديتموه تصرخ كما تصرخوا إذا ناديت صاحبك فإن هذا من سوء الأدب ومن أساء الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحري أن يحبط عمله وهو لا يشعر وإذا كان هذا في رفع الصوت الذي
هو صفة النطق فما بالك في رفع القول على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم كالذين يقدمون أقوال الناس على أقواله ولا يقتصنع هذا بل يقدمون أقوال الكفرة والفسق على أقواله ما بالك بهؤلاء
هؤلاء أقرب بكثير إلى حبوط العمل ممن رفع صوته بصفة النطق بلا شك وفي هذا الحديث شدة خوف الصحابة رضي الله عنهم وحذرهم فإن ثابت بن قليس من خطباء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وهو خطيب مصدع جيد وصوته قوي فلما نزلت هذه الآية خاف أن يكون حبط عمله وهو لا يشعر فجلس في بيته يبكي لم يستطع أن يقابل الناس كما فعل كعب بن مالك رضي الله عنه جلس في بيته لا يستطيع
مقابلة الناس جلس يبكي ففقده النبي عليه الصلاة والسلام وكان النبي صلى الله عليه وسلم من حسن معاملته لأصحابه أنه يتفقده أين فلان أين فلان لأنه عليه الصلاة والسلام يرى أن تفقدهم
يستلزم أن يحرصوا على الغذور إليه عليه الصلاة والسلام ففقده فقال عليه الصلاة والسلام على الصلاة والسلام لسعاد بن معاذ يا أبا عمر ما شأنه ثابت أشتكى يعني أشتكى هذا أصل لكن لما كانت
الهمزة وهمزة وصف سقطت عند الاستفهام كقوله تعالى أصطف البنات على البني وأصلها أصطف وكقوله نعم وقد تسبت همزة الاستفهام مثل قوله أم لهم آليات من الأرض هم ينشرون التقدير أهم ينشرون وفي
هذا الحديث بيانوا كناية المخاطب كناية المخاطب لأن الرسول كان ناس أعدل معه قال يا أبا عمر وهكذا كان دعو السلك لكن ليس معنى ذلك أنهم يهجرون الاسم الأصلي ويمتطون الكناية كما يوجد الآن
من بعض الشباب لا يخاطب أخاه ولا يتحدث عنه إلا بالكنية وهذا لا شكل له أصل في السنة لكن لا نجعل هذا هو لغة التخاطب بحيث لا ننادي بالاسم اللهم إلا إذا اشتهر الإنسان بالكنية ومح اسمه
ومح اسمه فهذا لا بأس مثل أبي هرير رضي الله عنه أبو بكر وما أشبه ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد المسلكية أنه كل من خاف من الله عز وجل ازداد أمنا منه وجهه أن ثابت لما خاف هذا الخوف من
الله عز وجل جاءه الأمن الأمن ما هو أن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بالجنة قال هو من أهل الجنة وفي حديث آخر قال يعيش حميدا ويقتل شهيدا ويدخل الجنة فاشره بثلاثة أشياء يعيش حميدا
ويقتل شهيدا ويدخل الجنة وهذا الذي حصل فإنه قتل شهيدا في اليمامة وأما دخل الجنة فنحن نشهد بالله العظيم أنه من أهل الجنة لشهادة النبي صلى الله عليه وسلم له واعلم أن أهل السنة لا
يشهدون بالجنة إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا بالنار إلا لمن شهد له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والشهادة لذلك على نوعين الأول أن تكون لمعين بشخصه والثاني
أن تكون لمعين بوصفه فمثلا نحن نشهد لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وثابت من قيس وعكاش المحصن وغيره ممن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بعينه نشهد له بعينه أنه في الجنة وأما المعين بوصفه
فنشهد لكل مؤمن أنه في الجنة كل متقين أنه في الجنة لكن هذا على سبيل العموم لا نشهد إذا رأينا شخصا يحافظ على الصلاة فنقول هذا من أهل الجنة أولا لأننا لا ندري ما باطنه والثاني لأننا
لا ندري ما خاتمته لكننا نرجو أن يكون من أهل الجنة نرجو له نعم إذا مات وهو على الحال القيمة نستقيما نستقيما نثني عليه خيرا ويكون رجاعنا أن يكون من أهل الجنة أكثر من رجائنا حين كان
حيا سويا لأن ابن مسعود رضي الله عنه قال من كان مستنا فليستن بمن مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة نسأل الله من تفتنا وإياكم نعم وهذا يعني خوف الإنسان أن يحبط عمله من حيث الأشعر هو
كقوله تعالى والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة وجلة خائفة خائفة من أن لا يقبل منهم يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة يخافون أن لا يقبل منهم لأن الإنسان لا يدري قد يكون أخل بشيء من واجب هذه
العبادة ولا يشعر وقد يكون في قلبه سر من الشرك كريا وهو لا يشعر فلهذا لا تعجب بعملك اسأل الله القبول عند الانتهاء واسأل الله الإخلاص عند الابتداء نعم أن من علمنا صدق إخلاصي وإيماني
نشهد له كلمة محمد ومثل بغيره نعم نشهد له بعينه أمامنا الشيخ الإسلام رحمه الله قال من اتفقت الأمة على الثناء عليه فإنه يجوز أن نشهد له بعينه وذكر العلم واستدل بقوله تعالى وكذلك
جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس لكن الجمهور ما ذكروا هذا أما برك الرقيق إن استشهدك الله وأما إذا نمس يستشهدك الله ماذا يفعله؟
إنما ظاهرا هو مات على الكفر يعني نعامل معاملة الكافر لا نغسله ولا نكبتنه ولا نصلي عليه ولا ندعونه بالرحمة لكن كون نقول نشهد بأنه مات على الكفر ما نتدعونه في آخر لحظة من الله عليه
الفتاة لكن ظاهرا لا نحكم له بالكفر آدم مسأل خالد أو كراها مخافة بالنسبة للإنسان ما بالنسبة لله وكراها بالنسبة لله