91 - 1652 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله من قتل نفسه ...📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وأن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد للأشج قال حدثنا وكيع عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا وحدثني زغير بن خرب قال حدثنا جريخ حاء وحدثنا سعيد بن عمر الأشعفي قال حدثنا عبثر حاء وحدثني يحيى بن خبيب الحارثي قال حدثنا خالد يعني بن الحارث قال حدثنا شعبة كلهم بهذا الإسناد مثله وفي رواية شعبة عن سليمان قال سمعت ذكوان حدثنا يحيى بن يحيى قال أخبرنا معاوية بن سلام بن أبي سلام الدمشقي عن يحيى بن أبي كثير أن أبا قلابة أخبره أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة وليس على رجل نذر في شيء لا يملكه حدثني أبو غسان يقول هذا الحديث الأول من قتل نفسه بحديدة فحديدته بيده يتوجه بها إلى أخ يؤخذ من هذا الحديث تحريم الانتحار وعن الإنسان لا يجوز أبدا أن يقتل نفسه بأي حال من الحوال إلا في مقام الجهاد في سبيل الله وسيأتي بأن ذلك ويأخذ منه أن الله تعالى أرحم بالإنسان من نفسه ولهذا توعده بهذا الوعيد ينقتل نفسه لألا يقتل نفسه وقولنا إلا في جهاد يعني بذلك إذا كان الإنسان إذا تسبب في قتل نفسه نفع الله به المسلمين وليس المراد إن دفع شرهم بل حصل إسلامه ففي هذه الحال يجوز استزلالا بقصة الغلام الذي قال للملك إن كنت تريد أن تقتلني فاخذ سهما من كنانتي ثم قل باسم رب الغلام فإنك تقتلني وطلب منه أن يجمع الناس فجمع الملك الناس وأخذ سهما من كنانته وقال باسم رب الغلام ثم ضربه بالسهم فقتله فمات فقال الناس كلهم الرب رب الغلام كان بالأول هذا الملك يقول أنا ربك هذا منفع عظيم وأما ما يفعله الفدائيون اليوم فهو انتحار انتحار لا يجوز لأن الناس لا ينتبعون بهذا غاية ما هم قالك أن يقتل عشرة ويأتيه بدلهم مئة ولا فائد وفي هذا الحديث دليل على أن من قتل نفسه فهو خالد مخلد في نار جهنم أبدا ولم ترد كلمة أبدا في من قتل مؤمنا متعمدا فهل قاتل نفسه أشد من قاتل غيره أم ماذا؟ أم ماذا؟ نقول نعم قاتل نفسه أشد من من قتل غيره لوجهي الوجه الأول أن من قتل غيره معه فسحة للتوبة لأنه ما مات وهو يقتل غيره وأما من قتل نفسه فمات حين قتل نفسه وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن فكيف بالقاتل؟ فهو حين قتله قد انسلخ الإيمان من قلبه والعياذ بالله فمات على الكفر هذه من جهة من جهة أخرى أن قاتل غيره قد يكون الحامل له على القتل عداوة بينه وبين ذلك الغير وأما قاتل نفسه فالعداوة بينه وبين ربه لأنه إنما قتل جزعاً مما أصابه من قدر الله عز وجل وقد يكون جزعاً مما أصابه من بني آدم لكن حتى ما أصابه من بني آدم لا تخلص منهم بالقتل فلهذا جاء التأكيد بالتعبيد في من قتل نفسه وفي الحديث أيضاً دليل على أن الجزاء من جنس العمل واضح؟ الجزاء من جنس العمل ليس؟ لأنه يقتل نفسه في حديدة يوم القيامة وليقتل نفسه بالترد من شاهق كذلك يوم القيامة في النار وليقتل نفسه بالسم كذلك وإن قتل نفسه بغير بغير الأمثلة المثلة بها النبي صلى الله عليه وسلم فالحكم كذلك واستدل الخوارج والمعتزلة بهذا الحديث على أن هائلة كبيرة مخلده النار ولكن لا له فيه نظر لأن هذا فرض معين من أفراد الكبائر وبقية الكبائر داخل في قوله تعالى إن الله لا يقدر أن يشرك به ويقدر ما دون ذلك لمن يشاء فإن قال قائل إذا قدر أن هذا الذي قتل نفسه أدرك وعولج وبقي وتاب فما الحكم يتوب الله عليه لأنه ما من ذنب يتوب منه العبد إلا تاب الله عليه قل يا عبادي الذين أصرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفل الذنوب جميعا