317 - 401 - تفسير الآية ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته إن هنا نافية أي ما من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به وإن تأتي باللوطة العربية على وجوه متنوعة تأتي نافية كما في هذه الآية
وأمثلتها كثيرة وغالب ذلك غالب ما تأتي نافية إذا أتت بعدها إلا مثل إن هذا إلا سهم مهين إن هذا إلا اختلاق إن هذا إلا أسعط الأولين إن هذا إلا خلق الأولين فإن تكون هنا نافية وتأتي
مخففة من الثقيلة مثل إن زيد لقائن فهي مخففة من الثقيلة وتأتي شرطية مثل إن قام زيد قام عمر وقوله من أهل الكتاب المراد بهم اليهود والنصارى وقوله إن لا ليؤمنن به هذه مستثنى من محذوف
والتقدير وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمن به وعلى هذا فقوله من أهل الكتاب خبر لمبتدع محذوف دل عليه السياق والتقدير خبر محذوف سامي أحدا وقوله إلا ليؤمنن به قبل موته نجد الفعل هنا
مفتوح مفتوح مفتوحا إلا ليؤمنن به مع أننا لا نشاهد أداة نصب يعني هو مفتوحا إتصال بنون بنون التوكيد نعم وقوله به قبل موته به أي بعيسى عليه الصلاة والسلام قبل موته الضمير يعود على
عيسى وقيل يعود على الرجل من أهل الكتاب يعني أنه ما من أحد من أهل الكتاب إلا إذا حضره الموت آمن بعيسى أو المعنى ما من أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى إلا آمن بعيسى وكل المعنى عيني
صحيح والثاني أظهر أن الضمير يعود على عيسى عليه الصلاة والسلام لأن عيسى سوف ينزل في آخر الزمان وسوف يكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل إلا الإسلام حتى الجزية لا يقبله وقوله ويوم
القيامة يكون عليهم شهيدة هذه طرف آمله يكون المعنى أن عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام يكون شهيدة عليهم يوم القيامة معنى الأجل الكريمة أنه لا يوجد أحد من أهل الكتاب إلا آمن بعيسى
قبل أن نموت عيسى وعلى هذا التقدير يكون المعنى ما من أحد من أهل الكتاب أدرك عيسى إلا آمن به قبل أن نموت وعلى القول الثاني أن الضمير يعود على الواحد من الكتاب يكون أنه ما من إنسان من
أهل الكتاب يحضره الموت إلا إيش إلا آمن بعيسى حتى اليهود الذين كانوا ينكرون رسالته يؤمنوا به وقوله من أهل الكتاب لهم اليهود والنصارى وسموا بذلك لأن لهم كتبا حية وإن كانت محرفة وهي
التوراة عند اليهود والإنجيل عند النصارى ولهذا سموا أهل الكتاب ولا يعلم كتاب بقي إلى باتة الرسول عليه الصلاة والسلام مما جاءت بالرسل إلا التوراة والإنجيل قيل إن المجوس لهم كتاب أنزل
أو لهم شبهة ولكن صحيح خلاف ذلك أنه لا يوجد كتاب بقي إلى باتة الرسول إلا التوراة والإنجيل وقوله من النبي أي إيمان أي إيمان قبول وإدعان ليس مجرد التصديق لأن مجرد التصديق لا يسمى
إيمانا ولهذا لا يحكم بإيمان أبي طالب مع أنه مصدق بل لا بد من قبول ما آمن به الإنسان والإدعان له وقوله قبل موته أي قبل موت عيسى أو موت الإنسان وذلك حين يرى الحق إذا رأى الكتابي الحق
سواء كان ذلك بنزول الموت أو كان ذلك بنزول عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه يقبل ولكن هذا الإيمان يكون كالإيمان الاضطراري لأنهم لما كانوا في اختيارهم لم يؤمنوا بعيسى بل كفروا به ويوم
القيامة يكون عليهم شهيدا وذلك مذكورا في قوله تبارك وتعالى وإذ قال الله يعيسى بن مريم أأنت قلت الناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لبحق إن كنت
قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك وأن تعلموا الغيوب ما قلت لهم إنك أن تعلموا الغيوب ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن يعبد الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم
فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد فيما القيامة سيشهد عيسى بن مريم على قومه أنه لم يقل لهم إلا ما أمره الله به أن يعبد الله ربي وربكم في هذه الآية فوات كثيرة
منها أن الكتابية قد يؤمنوا إيمان اضطرار إما عند موته أو إذا نزل عيسى ولكن هل ينفع هذا الإيمان النصوص تدل على أن الإيمان الاضطرار لا ينفع وأن الإيمان إذا حضر الأجل لا ينفع بقوله
تعالى وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبتل آن ولكن الإيمان الاضطراري في غير هذه الحال قد يرسخ في قلب المرء فقد يؤمن أولا خوف من السيء ثم يرسخ
الإيمان في قلبه ويثبت ويكون إيمانا حقيقيا يثاب عليه وينجوبه من النار ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات الموت للبشر كلهم حتى الأنبياء يموتون قال الله تعالى كل نفس ذائقة الموت وقال
تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن ميت فهم الخالدون قول الله تعالى وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم أن ترحكم بالنهار ثم يبعثكم فيه والمعنى أن الله تعالى عند ما أراد أن يرفعه ألقى
عليه النوم حتى لا ينزعد بهذا الرحم والقول الثاني أني متوفيك أي قابضك كما يقال توفى فلان حقه أي استوفاه وقبضا والقول الثالث أن الآية ليست على الترتيب الذكري وأنه معنى أني رافعك ألي
ومتوفيك فيكون الترتيب هنا من باب الترتيب الذكري للمعنى وهذه كلها جوبة صحيحة وأظهرها الأول أن المراد وفاة النوم وأن الله تعالى ألقى عليه النوم حتى يكون عند رقه غير منزعج ولا منتأثر
من فوائد هذه الآية الكريمة نكمل أن الموت ثابت للرسل عليه الصلاة والسلام ومن دونه من باب أو لا وقد ذكرنا لله على هذا ومن فوائد هذه الآية إثبات القيامة لقوله تعالى ويوم القيامة يكون
عليهم شهيد وقد بينا فيما سبق لماذا سمي هذا اليوم يوم القيامة ويبينه لنا لنا لقيام ناس من قبورهم لله عز وجل دليله نعم والثاني يحيى تقامه على الشهاد دليله إنا لا ننصر رسلنا في الحالة
الدنيا والذين أمنوا في الحالة الدنيا ويوم يقوم على الشهاد طيب ثالثا أحمد نعم لقوله تعالى ونضع عن موازين القصة الأمور طيب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الرسل عليه الصلاة والسلام
يشهدون على أممهم لقوله ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا وهذا عام في كل رسل لقوله تعالى فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا وهل يكون هل يكون العلماء هل يكونون شهداء
الجواب نعم فإن العلماء يشهدون على الأمم ببلوغ الرسالة إليهم ويشهدون للرسل بأنهم بلغوا ولهذا كان العلماء ورغة الأنبياء ويمكن أن نقول ومن فوائد هذه الآية أن الناس يوم القيامة يتكلمون
ويستشهدون وينجون أو لا يمكن يمكن يمكن لأن الله يقول وإذ قال الله يا عيسى النمر أأنت قلت أن الناس اتخذون وأمي إلهين من دون الله أجابه قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما لا سدي بحق