69 - 1652 باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان باب بيان كفر من قال مطرنا بالنو حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن زيد بن خالد الجهني قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح الحديبية في إثر السماء كانت من الليل فلما انصرف أكبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قال الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب بسم الله الرحمن الرحيم هذا الحديث فيه بيان واطلاق الكفر على من أضاف الشيء إلى سببه غير الشرعي أو الحسي لقوله مضرنا بنوء كذا أي بسببه ومعلوم أن النوء ليس سببا للمطر بل سبب المطر أن الله ينسل رياح فتثير سحابا فيفسطه في السماء كفيشاء ويجعله كسفا فترى الودق يخض من خلاله أما النوء الذي هو النجم فليس سببا للمطر ولهذا نجد أنه في بعض الأحيان يكثر المطر في هذا النوم وفي بعض الأحيان يقل في نفس النوم فالباء في قوله لنوء كذا للسببية ثم إن أضاف المطر إلى النوم معتقلا أن النوء فاعل بذاته فهو كفر مخرج عن الملة لأنه أضاف خلق بعض المخلوقات إلى الله عز وجل وإن كان أضافه إلى النوء على أنه سبب فهو كفر دون كفر وأما من قال مطرنا بنوء كذا على أن الباء للسببية على أن الباء للضرفية فإن ذلك لا بأس به لكنه خلاف ظاهر اللفظ لأن الباء ظاهرة في السببية غير ظاهرة في الضرفية وإلا فقد رضح للضرفية كقوله تعالى وإنكم لتمرون عليه المصبحين وبالليل يعني وفي الليل فصار الآن من قال مطرنا بنوء كذا وكذا له ثلاث حالات الحال الأولى الكفر المخرج من الملة وذلك فيما إذا أضاف المطر إلى النوء على أنه الفاعل بذاته الثاني من يكون كفر كافرا كفرا دون كفر وذلك فيما إذا أضاف النوء على أنه سبب والثالثة من يكون إضافته إلى النوء جائزة أو من تكون إضافته إلى النوء جائزة وذلك فيما إذا اعتقد أن النوء ظرف وليس سببا فإذا قال قائل الحال الثالثة لا شاجر للغة العربية قلنا نعم فإنه جاء في القرآن القديم وإنكم لتمرون عليه المصبحين وبالليل ومنه قول العامة الآن نحن عندنا الآن العامة يتكلمون بهذا يقول مثل مطرنا بالمربعانية بالشبط بالعقارب بكذا وكذا يريدون بذلك الظرفية لا يطرق على بالهم أن النوء سبب وفي هذا الحديث من الفوائد الإجمال والتفصيل مؤمن بي وكافر ثم فصل وهذا نوع من أنواع البلاغة فيؤتى بالإجمال ليتشوف الذهن إلى التفصيل لأن التفصيل إذا جاء من أول كلام جاء باردا لا يعاني الإنسان مشقة من فهمه فإذا جاء بعد الإجمال صار أشد تشوقا وأعلى تشوفا للمعنى وفيه إثبات القول لله عز وجل بقوله قال ويتفر عليه إثباته أن الله تعالى يتكلم وهو كذلك فإن الله تعالى يتكلم بكلام مسموع يسمعه من شاء من خط قد يسمعه جبنيم وقد يسمعه الإنسان نفسه نعم