310 - 401 - فوائد الآية ( فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بَآيَةِ اللَّهِ لَآخِرِهِ ومن فائد هذه الآية الكريمة إثبات الأسباب إثبات الأسباب الشرعية وكذلك إثبات الأسباب القدرية من باء أولى لقوله فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ والباء للسببية وإثبات الأسباب المؤثرة في مسبباتها لكن إذا وقع الشيء مربوطاً بسببه دل ذلك على الحكمة والإتقان يا إخوان الإنسان الذي يفعل الشيء اعتباطاً بدون سبب موجب له لا يعد حكيم لكن الذي يفعل الشيء بأسبابه والمؤثرات فيه هذا هو الحكيم والله عز وجل قد ربط المسببات بإيش؟ بالأسباب ولكن يجب أن نعلم أنه لقصورنا ونقصنا قد نعلم السبب وقد لا نعلم وقوله إذن في إثبات الأسباب والناس في الأسباب انقسموا إلى التقسام قسم فرط وقسم أفرط وقسم توسط وخير الأمور الوسط قسم فرط وقال إنه لا أثر للأسباب إخلاقاً حتى النار التي تحرق الورق ليس لها أثر فيه واحتراق الورق لم يكن بالنار ولكن عند النار أفهمتم؟ واحتجوا لذلك بأنك لو أثبتت أن للسبب تأثيراً في المسبب لا أشرفت بالله حتى قالوا أي إنسان يثبت سبباً فهو مشك في الربوبية واللي في الألوهية في الربوبية طيب قسم أفرط وجاوز الحد وقال إن الأسباب مؤثرة بطبيعتها ولا بد ولا يمكن أن تتخلف الأسباب وهؤلاء أخطوا أيضاً أفرطوا القسم الثالث قالوا إن الأسباب مؤثرة لا بنفسها ولكن بما أودع الله فيها من القوى المؤثرة وهؤلاء هم أهل الحق سواء كان السبب قدرياً أو كان السبب شرعي ولكن نجد بعض الأشياء المشروعة لها أسباب ولها موانع لها أسباب ولها مثل الأرض له سبب وله مانع ربما يكون أبوك الذي يرث مالك كله إذا انفرد به لا يرث شيئاً مع وجود السبب لماذا؟ لوجود المانع إذن السبب غير مؤثر فالذي جعل الأبوة سبباً للإرث جعل القتل مانعاً من الإرث واضح يا جماعة طيب كذلك أيضاً الأسباب القدرية هذه النار محرقة جعل الله فيها قوة الإحراق ولما ألقي فيها إبراهيم قال الله لها كوني برداً وسلاماً على إبراهيم فانتفى الإحرام مع أنها سبب مؤثر بأمر الله ولكن لم تؤثر لما قال الله لها كوني برداً وسلاماً على إبراهيم فكانت برداً وسلاماً على إبراهيم قال أهل العلم إن الله تعالى لو قال لها كوني برداً فقط لهلك من البرد الله أكبر لكن قال برداً وسلاماً لألا تهلكه بالبرد فكانت برداً وسلاماً على إبراهيم إذن نحن نقول إن الأسباب مؤثرة بإيش؟ بما أودع الله فيها من القوى لا بأن مؤثرة لا بنفسها وحينئذ الله لم نشرك وإنما قلنا بما تقتضيه ربوبية الله وحكمة الله ربوبية الله بالتأثير وحكمة الله بقرن السبب بقرن مسبب بسببه وهذا هو الحق وهو الذي عليه أهل السنة وجماعة ومن فائد هذه الآية الكريمة أن نقض المثاق سبب للعنة الله عز وجل لأن الآيةها لا تقتل محذوفة وهو لعنه ومن فائدها أيضاً أن هؤلاء احتجوا بقدر الله على شرعه حيث قالوا قلوبنا غلف فأبطل الله ذلك فيستفاد منه يترتب على هذا أن كل من احتج بالقدر على الشرع فحجته داحرة وقد أبطل الله هذا في قولي سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا فأسنا ولو كانت حجتهم صحيحة مقبولة ما أذقهم الله بأسا فإن قال قائل أليس الله تعالى قد قال في آية أخرى ولو شاء الله ما أشركوا فكيف ينفي أن يكون شركهم فكيف ينفي احتجاجهم بأن شركهم بمشيئة الله ثم يثبت أن شركهم بمشيئة الله الجواب عن هذا أن يقال إن الله سبحانه وتعالى قال ذلك لنبيه لو شاء الله ما أشركوا تسلية له وليس إقرارا لهم على شركه ولكن ليسلي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى إذا تبين له أن شركهم كان بمشيئة الله رضي بقدر الله والرضا بقدر الله هنا ليس من جهة الفاعل لكن من جهة من جهة أجنبي من وأما قولهم لو شاء الله ما أشركنا فقصتهم بهذا الاحتجاج بالقدر على الشرع ليستمروا على ما هم عليه من الباطن وفرق بين هذا وهذا اشتركوا في القناة