1 - 1652 مقدمة صحيح مسلم1📔 صحيح مسلم - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو الحسين مسلم الحجاج القشيري رحمه الله تعالى الحمد لله رب العالمين والعاقبة المتقين وصلى الله وسلم على محمد خاتم النبيين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين
أما بعد فإنك يرحمك الله بتوفيق خالقك ذكرت أنك أممت بالفحص عن تعرف جملة الأخبار المأثورة الرسول الله صلى الله عليه وسلم في سنن الدين وأحكامه وما كان منها في الثواب والعقاب والترغيب
والترهيب وإذ ذلك من صنوف الأشياء بالأسانيد التي بها نقلت وتداولها أهل العلم فيما بينهم فأردت أرشدك الله أن توفق على جملتها مؤلفة محصاة وسألتني أن ألخصها لك في التعليف بلا تكرار
يكثر فإن ذلك زعمت مما يشغلك عما له قصدت من التفحكم فيها والاستنباط منها وللذي سألت أكرمك الله حين رجعت إلى تدبُّره وما تأول به الحال إن شاء الله تعالى عاقبةٌ محمودة ومنفعةٌ موجودة
وظننتُ حين سألتني تجشُّم ذلك أن لو عزم لي عليه وقضي لي تمامه كان أول من يُصيبه نفع ذلك إياي خاصة قبل غيري من الناس لأسبابٍ كثيرة يطول بذكرها الوصف إلا أن جملة ذلك أن ضبط القليل من
هذا الشأن وإتقانه أيسر على المرء من معالجة الكثير منه لا سيما عند من لا تمييز عنده من العوام إلا بأن يوقفه على التمييز غيره فإذا كان الأمر في هذا كما وصفنا فالقصد منه إلى الصحيح
القليل أولى بهم من ازدياد السقيم وإنما يرجى بعض المنفاة في الاستكثار من هذا الشأن وجمع المكررات منه لخاصةٍ من الناس ممن رزق فيه بعض التيقض بعض التيقض والمعرفة لأسبابه وعلله فذلك إن
شاء الله يهجم بنا أوتي من ذلك على الفائدة في الاستكثار من جمعه فأما عوام الناس الذين هم بخلاف معاني خاص من أهل التيقض والمعرفة فلا معنى لهم في طلب الكثير وقد عاجزوا عن معرفة القليل
ثم إن إن شاء الله هذه المقدمة يدل على أن المسلم رحمه الله قد سأله بعض الناس أن يؤلف له كتاباً يسرق فيه الأحاديث إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأن يكون مجتملاً على الصحيح
لأن ما اجتمل على الكثير ما بين الصحيح وضعيف تضيع فيه الأوقات ويشتبه أمره على عامة الناس فرأى رحمه الله أن يجيب هذا السائل إلى مسار لأن يؤلف كتاباً مسنداً على وجه صحيح لأن القليل
الصحيح خير من الكثير الذي يشمل الصحيح وضعيف لما في ذلك من اختصار الوقت وعدم التكلف والعنى هذا خلاص ما قال رحمه الله نعم هم إن شاء الله مبتدئون في تخريج ما سألت وتأليفه على شريطةٍ
سوف أذكرها لك وهو إنا نعمل إلى جملة ما أسند من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقسمها على ثلاثة أقسام وثلاث طبقاتٍ من الناس على غير تكرار إلا أن ياتي موضعٌ لا يُستغنى فيه
عن ترداد حديثٍ فيه زيادة معنى أو إسنادٌ يقع إلى جنب إسناد لعلَّةٍ تكون هناك لأن المعنى الزائد في الحديث المحتاج إليه يقوم مقام حديثٍ تام فلابد من إعارة الحديث الذي فيه ما وصفنا من
الزيادة أو أن يفصَّل ذلك المعنى من جملة الحديث على اختصاره إذا أمكن ولكن تفصيله ربما عسر من جملته فإعادته بهيئته إذا ضاق ذلك أسلم فأما ما وجدنا بُدَّا من إعادته بجملته من غير حاجةٍ
منا إليه فلا نتولَّى فعله إن شاء الله تعالى فأما القسم الأول فإنا نتوخَّى أن نُقدِّم الأخبار التي هي أسلم وبهذا فارق البخاري فارق صحير البخاري حيث إنه رحمه الله يقول لا نكرر الحديث
ولا نأتي بشيٍ زائل إلا إذا دعت حاجة إليه أما البخاري فإنه يكرر الحديث إما للاستنباط حكم منه أو لشيٍّ تعلق بالأسانيد نكتة في الأسانيد أو ما أشبه ذا تجدوا يترجم على الحديث الواحد عدة
تراجم في عدة محلات ولكلٍ رائده ولكلٍ درجاتٍ ما عملاً فالبخاري عملاً فالبخاري عمد إلى الاستنباط من الأحاديث ولهذا أكثر التراجم وربما يترجم عدة تراجم على حديثٍ واحد وأما مسلم فأمره
بالعكس ولهذا لم يبوّب صحيح مسلم بل سرده سرداً من أوله إلى آخره ما في أبوابه لكن من بعده هم الذين بوّبوا هذا الصحيح لكن في الترتيب مسلم أحسن من البخاري وقد اتفق جل العلماء على أن
البخاري أصح من مسلم وأن مسلماً أحسنوا في الصناعة وإذا اتفق الإمامان على حديث فناهيك به صحة نعم فأما القسم الأول فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي أسهم من العيوب من غيرها وأنقى من أن
يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث وإتقان لما نقلوا لم يوجد في روايتهم اختلاف اختلاف شديد ولا تخليط فاحش كما قد عثر فيه على كثير من المحدثين وبان ذلك في حديثهم فإذا نحن تقصينا
أخبار هذا الصنف من الناس أتبعناها أخباراً يقع في سنيدها بعض من ليس بالموصوف بالحفظ والإتقان كالصنف المقدم قبلهم على أنهم وإن كانوا فيما وصفنا دونهم فإن اسم السطر والصدق وتعاطي
العلم يشملهم كعطائم السائب ويزيد ويزيد ابن أبي زياد وليث ابن أبي سليم وأضرابهم من حمال الآثار ونقال الأخبار فهم وإن كانوا بما وصفنا من العلم والستر والستر عند أهل العلم معروفين
فغيرهم من أقرانهم ممن عندهم ما ذكرنا من الإتقان والاستقامة في الرواية يفضلونهم في الحال والمرتبة لأن هذا عند أهل العلم درجة رفعة وخصرة سنية ألا ترى أنك إذا وازنت هؤلاء الثلاثة
الذين سميناهم عطاء ويزيد وليث بمنصور بن المعتمر وسليمان الأعمش وإسماعيل بن أبي خالد في إتقان الحديث والاستقامة فيه وجدتهم مباينين لهم لا يدانونهم لا شك عند أهل العلم بالحديث في ذلك
للذي استفاض عندهم من صحة حفظ منصور والأعمش وإسماعيل وإتقانهم لحديثهم وأنهم لم يعرفوا مثل ذلك من عطاء ويزيد وليث وفي مثل مجرى هؤلاء إذا وازنت بين الأقرام كابن عون وأيوب السختياني مع
عوف بن أبي جميلة وأشعث الحمراني وهما صاحب الحسن وابن سيرين كما أن ابن عوف وأيوب صاحبهما إلا أن البون بينهما وبين هذين بعيد في كمال الفضل وصحة النقل وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن
صدق وآمانة عند أهل العلم ولكن الحال ما وصفنا من المنزلة عند أهل العلم وإنما مثلنا هؤلاء في التسمية ليكون تمثيرهم سمة يصدر عن فهمهما يصدر عن فهمها من غبي عليه طريق أهل العلم في
ترتيب أهله فيه فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته ولا يرفع متضع القدر في العلم فوق منزلته ويعطى كل ذي حق فيه حقه وينزل منزلته إذا صار رحمه الله يرتب الأحاديث فيذكر أولا الأسانين
الغاية في الصحة ثم بعد ذلك ما دونها وهذه فائدة تستفيد منها أنه إذا جاءت الحديث في باب معين عرفت أن المقدم منها من كان رجاله أتقن وأضبط ثم ياتي من بعدهم كالمتابع أو كالشاهد أو ما
شبه ذاته وهذه الفائدة أيضاً اجعلوها على بالكم فيما يمر علينا إن شاء الله تعالى من الحديث في المستقبل نعم نعم على كل هن مشهوراً للمحدثين وما قلنا يقول تشاجر قوماً في البخاري ومسلم
إلي فقالوا أيذين تقدموا فقلت لقد فاق البخاري صحةً كما فاق في حسن الصناعة مسلم نعم