309 - 401 - تفسير الآية ( فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فبما نقهم مثاقه ألفا عاطفا والبحر هجر وماء زائدة إعرابا ولكنها زائدة معنا لأن كل حرف زائد زائد إعرابا فإنه يفيد التوكيد والتوكيد لا شك أنه زائد معنا وعلى هذا فنعرف ماء زائدة ونقضي
اسم مجرور بالباء لأنه لو حذبت ما صار تركيب فبنقضهم مثاقهم أين متعلق الجار المجرور بما نقضهم مثاقهم الآية الكلام كلام الله يفسر بعضه وبعضه في سورة المائدة فبما نقضهم مثاقهم لعناهم
وجعلنا قلوبهم قاسية وعلى هذا فيكون الجار المجرور متعلقا بمحدوف يفسره ما جاء في القرآن الكريم نفسه وقالوا فبما نقضهم أي فبنقضهم مثاقه وما نقض المثاق نقض المثاق هو المخالف فيه أن
نكون بينك وبين آخر عهد ثم تخالي هذا هو نقض المثاق هؤلاء خالفوا ما أمروا به ولم يقوموا به فنقضوا المثاق وكفرهم بآيات الله الكونية والشرعية الظاهر العموم يعني وبكفرهم بآيات الله هنا
كفروا بموسى واقترحوا عليه وقالوا جلنا إلها كما لهم آلهة إلى غير ذلك مما يعرف من سيرة القول الأمة الغضبية ومن أراد أن يعرف شيئا من سيرتهم فليعد إلى كتاب إغاثة اللهفان لابن القيوم
رحمه الله فإنه بيّن معايبهم ومخازيهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء أبي علي الحر قتلهم فيها قراءة ثلاثة قراءات قتلهم الأنبياء أي بضم الهاء والميم القراءة الثانية كسر الهاء وضم
الميم قتلهم الأنبياء القراءة الثالثة كسر الهاء والميم أي وقتلهم الأنبياء كلها قراءات سبعية يجوز القارئ أن يقرأ بها ولكن إنما يحسن ذلك لطالب العلم أما العامي فلا تسمعه قراءة غير
التي في مصحفي لأنك لو اسمعته قراءة أخرى لهان القرآن في قلبه أو لغلطك وقال إن هذا يتخبط بكتاب الله عز وجل كما أنكر عمر رضي الله عنه على من هشام بن حكم حين قرأ الآية من سورة البطان
على خلاف ما كان يقرأها عمر حتى تنازع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فالعامة إذا قرأت بخلاف ما في أيديهم لا شك أنهم سوف ينكرون عليك إنكارا عظيما وإن كنت على حق ثم لو قدرنا أنهم وثقوا
بك فسوف يهون القرآن في نفوسه والإنسان يجب عليه أن يجعل تعظيم القرآن في قلوب الناس أعلى كل شيء معظم سوى الله عز وجل وقلهم وقتلهم الأنبياء بغير حق الأنبياء جمعوا نبي فإن كان نبي
بالهمزة فيقال الأنبياء وإن كان بالياء قيل الأنبياء وكلتاهما قراءتها الأنبياء والأنبياء نعم وقوله بغير حق هذا بيان للواقع وليس قيد احتراسا لأنه لا يمكن أن يكون قتل النبي بحق لكنه
بيان إيش للواقع وأن قتل النبي ليس بحق والقيد الذي لبيان الواقع يفيد العلية يعني كانه قال وقتلهم الأنبياء لأن قتل الأنبياء بغير حق وسيأتي شرفين الحق في أخذ الفوائل وقولهم قلوبنا غلف
نسأل الله العالم إذا دعوا للحق قالوا قلوبنا غلف والغلف جمع أغلف والأغلف هو المغلة الذي عليه غلاف لا يصل إليه شيء هم يقولون هكذا قلوبنا غلف وهذا كقول قريش وقالوا قلوبنا في أكنة مما
تدعون إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب وبينك حجاب قريش أعظم قلوبنا في أكنة وبن أسرق قالوا قلوبنا غلف وفي آذاننا وقر لا نسمع ومن بيننا وبينك حجاب لا نرى فسدوا جميع الطب عن
قريش قالوا القلوب لا تهرر والآذان والأعين لا تبسر والعير بالله مع أن الحق أبلج وأوضح ما يكون لكن نسأل الله لهداعها قال الله تعالى بل طبع الله عليها بكفرهم بل هنا للإضراب الإبطالي
للإضراب الإبطالي يعني بل ليس في قلوبهم غلافا وليست قلوبهم غلفا ولكن طبع عليها بكفرهم لماذا؟
لأن الأصل الفطرة والفطرة دين الإسلام وما يرد عليها مما لا يصل الحق إلى القلب فهو وارد وارد وليس أصليا فيها فكأن الله كذبهم قال إن القلب ليست غلفا ولكن إيش ولكن طبع عليها بعد أن
كانت على الفطرة بكفرهم وقول طبع الله عليها بكفرهم أي جعل عليها طابعا والشيء المختوم يجعل عليه طابعا يطبع عليه يعني بمعنى الختم وقول بكفرهم ألبل السببية أي بسبب كفرهم طبع على قلوبهم
فلا يصل إليها الخير ولهذا قال فلا يؤمنون إلا قليلا اختلف العلماء في قوله إلا قليلا فقيل أن إن المعنى لا يؤمنون أبدا وأن مثل هذا التعبير جائل في لسان العرب يعني لا يؤمن إلا قليل فهو
نفي للكل وقيل المعنى إلا قليلا منهم فيكون الاستثناء من الواو فلا يؤمنون إلا قليلا منهم وعلى هذا فينقسمون إلى قسمين مؤمن وهو الأكثر مؤمن وهو الأقل وكافر وهو الأكثر وقيل إلا قليلا
يعود على الإيمان أي لا يؤمنون إلا إيمان قليلا ثم هلل المعنى إلا قليلا أي إلا ضعيفا أو إلا قليلا في الزمن بمعنى أن أكثر وقتهم الكفر وقد ينقجح الإيمان في قلوبهم ولكن سرعان ما ينطفئ
لأنه ليس على أساس كل هذا محتمل والسياق لا ينافي لا ينافي فيقال إن منهم المؤمنون ومنهم الكافرون والكافرون أكثر ثم المؤمنون أيضا هل هم مستقرون على الإيمان مستمرون عليه؟
لا ثم هل إيمانهم إيمان قوي راسخ؟
الجواب لا وعلى هذا فالآية الصالحة لجميع هذه الاعتمالات نالت