307 - 401 - تفسير الآية ( ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

يقول العزل ورفعنا فوقهم الطور بميثاقه رفعنا الضمير عود للرب عز وجل لكنه جاء بصيغة الجنة تعظيما فوقهم أي فوق بني إسرائيل والطور الجبل المعروف وهو جبل عظيم كبير رفعه الله تعالى حينما تقاعسوا عن تنفيذ الأوامر فصار الجبل فوقهم كأنه ظل حتى ظنوا أنه واقع عليهم وقيل لهم خذوا ما آتناكم بقوة فآمنوا إيمان إكراه في الحقيقة لأنهم هددوا بماذا؟ بالموت والهلاك فإيمانهم إيمان الطرار والعياذ بالله ولهذا لما سجدوا قال المفسرون لما سجدوا كانوا هكذا ينظرون إلى الجبل ما إله وإلى الآن يقولون إن اليهود يسجدون على طرف الجباه مهو باستقامة على طرف الجباه كأنما ينظرون إلى شيء يخافون أن يقع عليه وقولوا بميثاقهم قال الله تعالى ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم اتخذوا الباب سجدين رفعنا فوقهم أي فوق رؤوسهم الطور الجبل معروف جسدته الله عز وجل حتى صار فوق رؤوسهم من أجل أن يأخذوا الكتاب بقوة أي يعملوا بالتوراة بقوة وقولوا بميثاقهم أي رفعا مصحوبا بالميثاق لأن الله تعالى أمرهم عند رفعه أن يأخذوا الكتاب بقوة والميثاق هو العهد المؤكد وقلنا لهم ادخلوا الباب سجدا أي باب بلدة بيت المقدس ادخلوا الباب سجدا أي ساجدين لله عز وجل شكرا لله تعالى على النعمة لأن الله تعالى أمرهم أن يذهبوا إلى هذه الفرية وأن يقاتل أهلها ولكنهم قالوا إن فيها قوم الجبارين والقصة مبسوطة في صورة المائد وبعد أن حصل عليهم التيه أربعين سنة أذن الله لهم بدخول القرية وقيل لهم ادخلوا الباب سجدا أي حان كونكم سجدا أي ساجدين لله عز وجل وهل المراجب السجود حقيقته أو المراجب السجود الذل والخضوع كقوله تعالى والله يستجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالأجوء والأصال الظاهر الأول ولأنهم دخلوا على أستاههم وقلنا لهم وقلنا يدخل باب سجدا ولكنهم لم يفعلوا ماذا صنعوا دخلوا على أستاههم والأست هي الدبر المعنى أنهم دخلوا يسحكون وعياذ بالله استكبارا وقيل إنهم دخلوا على أقفائهم على القفاء وقيل لهم كولوا حطة ولكنهم لم يفعل لم يقولوا حطة فلقالوا حنطة يعني كأن هؤلاء القوم لا يريدون إلا أن يأكلوا يأكلوا ويشربوا فقط كالبهاء وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وفي قراءة لا تعدوا في السبت والتعدي والعدو في معنى واحد لكن اختلاف لفظة المعنى لا تعدوا في السبت في صيد الحيتان وقد قرمت عليهم وكان اليهود قد حرم الله عليهم أن يصيدوا الحوت في يوم السبت ابتلاء وامتحان فصارت الحيتان تأتي يوم السبت شرعا يعني شارعة طافية على سطح الماء وبكثرة وكان اليهود كما هو معروف من سيارتهم أهل طمع وجشا فغاضهم ذلك وقالوا ما الطريق إلى أخذ هذه الحيتان التي تأتي يوم السبت شرعا وفي غير يوم السبت ما يأتي شبت فاحتالوا على ذلك بأن وضعوا شبكا يوم الجمعة فيأتي الحيتان ويتسقط فيها ثم يأتوا يوم الأحد فيأخذونه فالفعل هنا ظاهرهم إيش الإباح لأنهم ما تعدوا في السبت لكن المقصود منه الانتهاك حرمة الصيد في يوم السبت ولهذا قيل لهم كونوا قردت خاصي فقلوا بوقي رجع لأن القرد أشبه ما يكون بالإنسان وهم بفعلهم هذا يشبه أن يكون حلالا لأنهم لم يصيدوا مباشرة يوم السبت هل لما قيل لهم لا تعدوا في السبت هل هم امتتلوا لا بل اعتدوا يوم السبت على وجه حيلة والمكر والخداع ومن استحل المحرم بالحيلة فهو أعظم إثما ممن استحله بصراحة لأنه إذا استحله بالحيلة جمع بين مفسدتين المفسد الأولى استحلال المحرم والمفسدة الثانية الخداع والتحيل على رب العالمين الذي يعلم خائنة الأعين وما تقوم الصدور ولهذا كان الذين يتحيلون على الرباء أعظم إثما من الذين يأتون الرباء على وجه صريح لأن المتحيلين يخاجعون الله فيجمعون بين مفسدة الرباء ومفسدة الخداع ولأن المتحيلين يرون أنهم على صواب فلا يكادون ينزعون عنه والذي يأتي الشيء صريحا يعرف أنه أخطأ فربما تلومه نفسه في يوم من العيام حتى ينزجه وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقا غليظا أي عهدا قويا على أن يقوموا بما أمروا به ولكنهم لم يقوموا بذلك نقضوا العهد ولم يبالوا وكفروا بنعمة الله