305 - 401 - تكملة تفسير الآية ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وآتينا موسى سلطاناً مبيناً أعطيناه سلطاناً مبيناً السلطان في كل موضع بحسب فسلطان الأنبياء هي آياتهم لأنها هجة قوية يتسلطون بها على من أنكر فهذا السلطان الذي أتي موسى الحجج
والبراهين الدالع حتى أن الله سبحانه وتعالى كتب له في التراث من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء والعموم هنا لكل شيء أن يحتاجه بني إسرائيل كما في قوله وفضلناهم على العالمين أي على عالم
زمانه ليس على كل العالمين حتى الأمة هذه فقوله في التوراة تفصيلاً لكل شيء مما يحتاجه بني إسرائيل في أهده لكن هذا الكتاب المبين الذي قال الله فيه تبياناً لكل شيء هذا يعقل كل شيء لأنه
كتاب للأمة إلى يوم القيامة فلابد أن يكون قد أتى بما تحتاجه الأمة إلى يوم القيامة وعاتينا موسى سلطاناً مبيناً نعم وقوله مبيناً من أباناً من أباناً ولكن هل هو أباناً لازم أو أباناً
متعدي أم صالح لهما ثالث طيب لأن كلمة أباناً ربعية تكون لازمة كما يقال أباناً صب هذه لازمة يعني باناً وتكون متعدية كما تقول أبانا لي هذا الرجل ما أشكل عيد هذه متعدية أم لا أم لا
لازمة متعدية فهل هذا السلطان الذي يؤتيه موسى هل هو مبين مظهر للحق أو هو بيّن بنفسه قلنا كلاهم وهذا مبني على القول الراجح وهو جواز استعمال المشترك في معنيه أتعرفون المشترك ها ما
تعدد معناه واتحد لفظه يا جمال وقد مر علينا كثيراً وأنت معنا هنا حاضر لكن لا أنك نسيت ألم نبين مرة من المرات أن أقسامها الألفاظ مع معنيها أربع المشترك الآن هو ما تعدد معناه دون لفظ
لفظ واحد يصلح لمعنيني فأكثر مثل كلمة العين العين تكون للعين الباصر وتكون للذهب نسمى عيناً وتكون للشمس تسمى عيناً وتكون للماء الجاري نسمى عيناً هذا المشترك فهل يمكن أن يستعمل
المشترك في جميع المعاني التي يصلح لها؟
نقول يمكن لكن لا بد من قرينة ولا بد من أن لا يتنافى المعنيات فقول الله تعالى والليل إذا عسعس قال العلمة عسعس كلمة تصلح للإقبال والإدبار أي إذا أقبل أو إذا أدبر يا آدم دمعنا طيب هل
يصح أن نقول إن عسعس هنا بمعنى أقبل وأدبر؟
لا يصح لأنه لا يتنافى يقسم الله تعالى بالليل حين يقباله وذلك عند طلوع الفجر وعند غلوب الشمس ويقسم بالليل حين إدباره وذلك عند طلوع الفجر أو طلوع الشمس إذا مبينا هنا نقول ما دامت
صالح للمتعد واللازم فهي من المشترك ويجوز أن نستعملها في المعنيين لعدم التنافي بينهم نعود إلى الفوائد يقول في هذه الآية جنين على تعنّة بني إسرائيل أو بعبارة أصح على تعنّة أهل الكتاب
وإنما قلت أصح لأن هذا هو لفظ المطابق للقرآن وكلما أنكن أن تأتي باللفظ الذي هو لفظ القرآن والمطابق له فهو أولى ومن فوائد هذه الآية الكريمة دفاع الله تعالى عن الرسول عليه الصلاة
والسلام لأنه سلاه بقوله فقد سألوا موسى أكبر من ذلك وإلا فمن المعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام إذا طلب منه أهل الكتاب أن ينزل عليهم كتابا من السماء وهم أهل الكتاب ولم يفعل من
المعلوم أن هذا سيكون في قلبه حرج منه لأن أهل الكتاب معروفون عند الجهليين في إيش في العلم في العلم مما في أديهم من الكتب فإذا قالوا أنزل علينا كتابا من السماء ولكنه لم يفعل لا بد أن
يكون في قلبه شيء وأنه سوف يلحقه من الغم والهم ما يلحقه فدافع الله عنه وقال لا تتعجب لا تستكبر هذا السؤال فقد سألوا موسى أكبر منه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن بني إسرائيل كما آذوا
موسى آذوا محمد عليه الصلاة والسلام يعني أهل الكتاب كما قال تعالى يا أيها الذين آموا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرعوا الله مما قال وأهل الكتاب آذوا الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
حموا بقتله كما في قصة بني نظيف وكذلك قتلوا في الواقع أهدوا إليه في خيبر شاثا فيها سم ولا كها ولكنه لفظها إلا أنها أثرت في لهواتها عليه الصلاة والسلام أثرت فيها ألم حتى قال في مرضه
ما زالت أكلة خيبر تعاودني وهذا أوان انقطاع الأبهر مني ولهذا ذهب بعض التابعين وأظنه زهري إلى أن محمد صلى الله عليه وسلم من النبيين الذين قتلتهم بن سعيد