303 - 401 - تفسير الآية ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله عزوجل يسألك أهل الكتاب أن تنزل وفي قراءة أن تنزل ومعناهما واحد والخطاب في قول يسألك للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو من الخطابات الموجهة إليه على وجه الخصوص يسألك
فلا يتناول أمته والخطاب الموجه للرسول عليه الصلاة والسلام إما أن يدل الدليل على أنه له وللأمة فهذا واضح يكون له وللأمة وإما أن يدل الدليل على أنه خاص به فهذا أيضا واضح على أنه خاص
به وإما أن لا يكون هناك قرينة تدل على هذا ولعلى هذا فالأصل أنه له وأمته تبع الله فقوله تعالى يا أيها النبي لمن تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله أفو الرحيم قد فرض الله
لكم تحلة عمال هنا العبرة بعموم الله تلا بخصوص السبب ولهذا قد فرض الله لكم ولم يقل لك ويا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن يا أيها النبي إذا طلقتم هذا يدل على أنه له وللأمة
وللأمة ومثل هذه الآية أسألك له ألم نشرح لك صدرك له يا أيها النبي إنا أرسلناك له يا أيها الرسول البلغ ما أُنزل لك من ربك هو له طيب يسألك أهل الكتاب من أهل الكتاب هم اليهود والنصارى
لكن اليهود في المدينة أكثر من النصارى بكثير يوجد نصارى لا شك لكن اليهود أكثر وسبب كثرتهم في المدينة أنهم قرأوا في التوراة أنه يبعث نبي هو خاتم الأنبياء وشريعة أكثر الشرائع وأن
مهاجره المدينة فجاءوا من فلسطين لأن بني الصير كان محلهم فلسطين فجاءوا من فلسطين إلى المدينة ينتظرون بعتة النبي صلى الله عليه وعلا وسلم وقد أشار الله إلى ذلك في قوله وكانوا من قبل
يستفتقون على الذين كفروا يقولون للمشركين سيبعث نبي ونكون أتباعا له ونغلبه فلما جاءهم أعرفوا به ما أعرفوا كفروا به فهذا هو السبب أنه وجد ثلاث قبائل من اليهود في المدينة فأهل الكتاب
هنا من حيث الأصل يشمل اليهود والنصار لكن أكثر ما يكون في المدينة هم اليهود أن تنزل عليهم كتابا من السماء وهذا السؤال هل هو للتحدي أو لإقامة البينة كما يدعون أنه ليس برسول لأن الكتب
السابقة كانت تنزل من السماء لا سيما التوراة فإن الله كتب لموسى في الألواح من كل شيء وأنزلها عليهم فكأنهم يقولون إما أن تأتي بكتاب من السماء فنصدقك وإما أن تكون كموسى ينزل عليه كتاب
من السماء فتكون نبيا فالآية تحتمع هذا وهذا أما قريش فقالوا لو لا أنزل آله ملك فقال الله تعالى ولو أنزل ملكا لقضي الأمر ثم لا ننظرون ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا أي بصورة الرجل لأنه
لا يمكن أن يكون ملك بصورة الملائكة ثم يخاطب البشر لو أن الله أرسل ملكا إلى البشر لجعلهم بصورة البشر أن تنزل عليهم كتاب من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك يعني فلا تعجب لا تعجب أن
يسألوك أن تنزل عليهم كتاب من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك وعلى هذا فيتكون فقد جملة معطوفة على مقدر دل عليه السياق المعنى إذا سألوا هذا فلا تستغرب ولا تستكبر هذا السؤال فقد
سألوا موسى أكبر من ذلك ما الذي سألوه؟
قالوا أرن الله جهره العياد بالله وهؤلاء هم القوم السبعون الذين اخترهم موسى اختر موسى قومه سبعين رجلا لم يقاتل فجاءوا لم يقاتل الله وسمعوا الله عز وجل يكلم موسى سمعوه بآذانه يكلم
موسى ومع ذلك لم يصدق قالوا أرن الله جهره جعني وإلا فلسه بصاد وهذا الذي يسمع ليسا كلام الله ماذا حصل لهم؟
أخذتهم الصاعقة ماتوا في آن واحد فأخذتهم الصاعقة ولكن موسى عليه الصلاة والسلام سأل ربه أن يحيهم وقال ربي لو شيئت أهلكتهم من قبل وقبل وإيا فأحيهم الله ثم صاروا في بني إسرائيل الحاصل
أن هؤلاء قالوا قولا أعظم مما طلبوا من الرسول قالوا أرن الله جهره يعني نشوف يعني وهذا شيء مستحيل من هم الذين يرون الله تعالى في الدنيا؟
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما يرون الله في الدنيا؟
كيف هؤلاء القوم؟
العتات المعاندين نعم فيقول عز وجل فقالوا أنه جهره فأخذتهم الصاعقة نعم فأخذتهم الصاعقة بظلمهم أخذتهم الصاعقة بظلمهم أي أنهم صعقوا فهلكوا بظلمهم أي بسبب ظلمهم فالباء هنا بالسببية فما
هو الظلم؟
أنهم اعتدوا في الدعاء قالوا أرن الله جهره وهذا عدوان عظيم لا بالنسبة لموسى ولا بالنسبة للرب أزوجل فإن مثل هذا لا يمكن أبدا ومن دعى بما لا يمكن فقد اعتدى في الدعاء فقالوا أرن الله
جهره فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ما هو الظلم المراد هنا؟
قولهم أرن الله جهره