302 - 401 - فوائد الآية ( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

من فائد هذه الآية الكريمة أولا أن القرآن الكريم مثالي إذا ذكر شيئا ذكر ضده للوجوه التي ذكرناها في الشر ومن فائد هذه الآية الكريمة أيضا أنه لا بد أن نؤمن بالله وجميع الرسال ولكن كيف الإيمان وبما نؤمن أما الإيمان فكيفيته أن نؤمن بأصل الرسالة وأنهم رسل الحق من عند الله عز وجل وأما الشرائع فإيش فتختلف لكل منهم شرعة ومنهاجم وأما من نؤمن به فيجب علينا أن نؤمن بكل من ذكر الله في القرآن باسمه وعينه لأنه معين لنا وما لم يعين فنؤمن به إجمالا لأننا نؤمن أن من الرسل من لم نقصص الله عليه فنؤمن به إجمالا ومن فائد الآية الكريمة أنه لا يجوز أن نفرق بين أحد منهم وذلك في أصل الإيمان طيب هل نفرق بينهم في الفضل ونقول هذا الرسول أفضل من هذا الرسول نعم يجب علينا أن نفضل بينهم لأن الله تعالى أخبر ذلك في كتابه فقال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض وعلى هذا ما سبب التفضيل وهل هو توقيفي أو نظري عقلي سبب التفضيل ما حباه من ضهبه من المناقل والفضائل وكثرة الأتباع وما أشبه ذلك أما هل هو توقيفي أو عقلي نظري فنقول هو توقيفي لكننا إذا علمنا أن الله فضل هذا الرسول على ذاك إما أن نعلم السبب وإتضح وإما أن لا نعلم ولهذا قال العلماء إن أولي العزم من الرسل الخمسة أولهم محمد صلى الله عليه وسلم وفضله الله على غيره لما له من المناقل العظيمة التي لم يدركها أحد والفضائل التي خصه الله بها والأتباع الذين لا يوجد مثلهم في جميع الأرسل بل هم ضعف أتباع الرسل كله لأن الرسول أخبر بأن الجنة 12 صفا 8 من هذه الأمة وهذا يعني أن هذه الأمة تعدل جميع الأمم وتزيد تزيد إيش؟ الضعف ثم إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد محمد صلى الله عليه وعلى الله وسلم وهذان الرسولان الكريمان هما خليل الرحمن ولم تثبت الخل فيما نعلم لأحد سواهما وثم موسى لأنه عليه الصلاة والسلام كابد من المشقة مع كرعون ومع بني إسرائيل ما لم يتبين لنا في رسول سواه بقي عندنا إيسا ونوح أي هما أفضل؟ منهم من قال إن نوحا أفضل؟ لأن نوحا عليه الصلاة والسلام بقي يدعو قوم ألف سنة إلا خمسين عام وحصل منهم من السخرية به والاستزاء به ما هو معلوم في القرآن والسنة وعيسى كابد بني إسرائيل وبني إسرائيل هم أشد الناس عتوا وطغيانا كما يظهر ذلك في من تدبر القرآن والسنة فحصل مشق إلى حد أن بني إسرائيل جعلوا أمه زاني وجعلوا عيسى ولد ولد زنة والعياذ بالله قاتلهم الله فحصل له عليه الصلاة والسلام من المضائق وحصل له من المناقب والكرمات ما لم نعلم أنه حصل للنور ولو قال قائل إما أن نجعلهما على حد سواء وإما أن نتوقف لكان هذا خيرا لأنه ليس هناك أشياء تميز تماما أيهما أفضل؟ المهم أن إيماننا بالرسل يدخل فيه الإيمان بما حباهم الله تعالى به من الفضائر وأن نفضل بعضهم على بعض وهذا لا يضر ولكن إذا أدى هذا التفضيل إلى خصومة ونزال واحتقال رسولنا إذا فضلناه على رسول الآخرين فإنه يجب التوقف والسكوت حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لا تفضلون على يونس بمتة مع أن يونس عليه الصلاة والسلام خرج مغاضبا لقومه قبل أن يؤذن لهم بالخروج ولهذا نجعله لما آمن هنا جاءهم العذاب لأن نبيهم لم يبقى فيه فأنجاهم الله فالمهم أنه لو قدر أننا نريد أن نفاضل بين محمد وموسى وعندنا يهود ولو فضلنا محمدا لذهابوا يفضلون موسى ويحتقلون محمدا فحينئذ يجب يجب الكاف ومن فائد هذه الآية الكريمة أن الله وعد هؤلاء الذين آمنوا بالله والرسل والمفردق بين أحدهم وعادهم الأجور أولئك سوف يؤتيهم أجورهم ومن فائدها تمام منة الله سبحانه وتعالى على العباد حيث سمى الثواب أجراً ومن المعلومة أن الأجر ثابت نزوماً للمستاجر ومن الذي أوجب هذا الأجر أوجبه الله على نفسه أوجبه الله تعالى على نفسه وهذا يدل على تمام فضل الله عز وجل ومنته أما كيف هذه الأجور فإن الله تعالى بينه في كتابه وكذلك السنة الحسنة بأشر أمثالها إلى سبعمائة ضع إلى أعضاف كثيرة ويختلف الأجر باختلاف الأشخاص واختلاف الليات واختلاف المتابع أما اختلافه باختلاف الأشخاص فكما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحول ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيه هذا لأنهم أصحابه فهذا باعتبار الأشخاص وكذلك أخبر النبي عليه الصلاة والسلام عن أيام الصبر أن للعامل فيهن أجر خمسين من الصحابة الواحد عن خمسين من الصحابة والمراد أن ما يلحقه من المشقة في العمل يقابل خمسين مرة من عمال الصحابة لأن الصحابة كلهم مؤمنون كلهم مستقيمون لكن أيام الصبر كل الناس على خلاف هذا الرجل الذي قام بطاعة الله فهو غريب بينهم ومن المعلوم أنه إذا كان غريباً بينهم فسوف تشق عليه العبادة فمن أجل ذلك صار للعامل فيهن أجر خمسين واحدة من الصحابة وهذا لا يعني الفضل المطلق على الصحابة لأن هؤلاء فاقوا الصحابة في المشقة فقط في مشقة العمل عليهم أما الفضل المطلق فهو للصحابة ويكون أيضاً بحسب الإخلاص يكون بحسب الإخلاص أي الأجر فمن كان أخلص لله كان أكثر ثواباً حتى إن الله قال في حديث القدسي أنا أغني الشركاء عن الشرك من عمل عمل أشرك فيه معي غيري تركته وشركه وكذلك يختلف باختلاف المتابعة فمن كان للرسول صلى الله عليه وسلم أتبع كان أجره أكثر حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام إياكم ممهتدات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات اسمين من أسماء الله الغفور الرحيم الغفور في مقابل الذنوب والرحيم في مقابل الثواب والحسنات لأن المغفرة تتعلق بالذنب والرحمة تتعلق بحسوم المطلوب من الثواب والأجور