301 - 401 - تفسير الآية ( والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحدهم منهم هذا مبتدأ تفسير نعم لما ذكر الله عز وجل حال الذين يؤمنون ببعض ويكون البعض ذكر حال الذين يجمعون في الإيمان بين
الجميع والقرآن هكذا إذا ذكر حالا ذكر ما يضاد إذا ذكر عقوبة ذكر المثوبة لأنه مثاني تثنى فيه المعاني فيؤتى بهذا ثم بهذا ولأن التنويع مما يشد النفس والذهن إلى ما يتلى أو يسمع ولأجل أن
يكون سير الإنسان إلى الله عز وجل بين طرفين النقيط الإفراط والتفريط لأن الإنسان لو غلب جانب الرجاء لحصل له الأمن من مكر الله ولو غلب جانب الخوف لحصل عليه القنوط من رحمة الله واليأس
يقول عز وجل والذين آمنوا بالله ورسله والإيمان بالله سبق عدة مرات ماذا يتضمن والإيمان بالرسل كذلك والإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام الإيمان بأنهم صادقون فيما أكبروا بها على الله
عز وجل وأما الإيمان بشرائعهم فإن الشريعة الإسلامية التي جاء بها محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم نسخت جميع الشرائع لكننا نؤمن بأن شرائعهم من عند الله عز وجل ولم يفرقوا بين أحد منهم
في أصل الإيمان لا في العمل في أصل الإيمان نؤمن بالجميع وأن كلهم رسالتهم حقهم عند الله أما العمل فقد قال الله تبارك وتعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجة ووجه ذلك أن أصل الإيمان شيء
واحد فهو الإيمان بالواحد القهار عز وجل وأما الشرائع فإنها تختلف باختلاف الناس وأحوال الناس والعموم والخصوص فلهذا جعل الله لكل شرعة ومنهاجة حتى الشريعة الإسلامية في أول أمرها ليست
كالشريعة الإسلامية في آخر الأمر ففي أول الأمر ليس هناك صوم ولا زكاة ولا حج ثم فرية الصلاة والصوم والحج والزكاة لأن الله عز وجل يشرع الشرائع حسب ما يليق بأحوال الناس وقوله ولم
يفرقوا بين أحد منهم يعني في أصل الإيمان يقول إيماننا بمحمد وإيماننا بنوح على حد سواء بمعنى أننا نؤمن بأن الرسولين الكريمين وكذلك من بينهما من الرسول كلهم على حق ومن عند الله وهذا
في أصل إيمان كما قلت لكم أما في الشرائع فتختلف أولئك سوف يؤتيهم أجورهم أولئك أتى باسم الإشارة هنا تعظيما لهم وجاءت بصيغة البعيد لعلوي منزلتهم وقوله سوف يؤتيهم سوف والسين تتناوبان
على الفعل المضادع كثيرا لكن هناك بينهما فرق السين للتحقيق والتقريب وسوف للتحقيق مع البعد فهذا الفرق بينهم كلاهما يدل على التحقيق لكن السين للقريب وسوف للبعيد فهل إتاء وجورهم كان
بعيدا الجواب هو بعيد قريب أما من جهة انجداده وأن الله تعالى يجزيهم شيئا فشيئا ثم يأتي الجزاء الأوفى في يوم القيامة فهو لا شك أنه بعيد وأما كون كل آث قريب فهو قريب كما قال تعالى
وَمَا يُدْنِكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيب نعم وقوله سوف يؤتيهم أجورهم أي ثواب أعمالهم وسمى الله ثواب الأعمال أجورا تكرم منه وفضلا عز وجل كأنه استأجر هؤلاء على عمل عملوه ثم أعطاهم
أجرهم كالإنسان يستأجر بناسا ليبنوا له بناءا فإذا بنوه أعطاه أجورا وهذا يعني أن الله عز وجل التزم وألزم نفسه سبحانه وتعالى بأن يثيب هؤلاء ولا مانع من أن يكون الله تعالى ألزم نفسه
بما شاء كما قال تعالى كتب ربكم إيش على نفس الرحمة وقد قال الأول ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا عمل لديه ضائع إن عذبوا فبعادله أو نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع هذا قاله الأول ولكن
ابن القيم رحمه الله قيد هذا فقال ما للعباد عليه حق واجب هو أوجب الأجر العظيم الشان فجعل الإجاب فجعل عليه حقا واجبا لكن هو الذي أوجبه إن عذبوا فبعدنه أو نعموا فبفضله والفضل للرحمن
أو قال للمنان فالحاصل أن الله تعالى سمى الثواب أجرا تكرم منه وفضلا كأن العاملين لأنفسهم عاملون له إذا انتهى عملهم أو فاهم أجورهم وقوله سوف يؤتيهم أجورهم لم يبين هنا مقدار الأجر
لكنه بيّنه في مواضع كثيرة في القرآن وكذلك في السنة الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وكان الله غفورا رحيما لما كان هؤلاء المؤمنين بالله ورسله والذين لم يفرقوا بين
أحد منهم لما كانوا قد يختون ختم الله هذه الآية بقوله وكان الله غفورا ولما كان هذا الإيمان المطابق من فضله ورحمته أردف المغفرة بإيش بالرحمة فهؤلاء لا بد أن يقصروا ولا أحد إلا يقصر
فختم الآية بالمغفرة ثم هذا الإيمان الذي حصل لهم ليس بكسب أيديهم ولا من عمل أيديهم ولكنه من رحمة الله عز وجل فلذلك ناسب أن تختم الآية بمانعهم بالغفور الرحيم نعم