300 - 401 - تفسير الآية ( أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أولئك هم الكافرون حقا حقا هذه المنصوبة ولكن ما معناها أو ما إعرابها على الأصح ما إعرابها يقول إعرابها مصدر مؤقد لمضمون الجملة نعم مضمون الجملة أولئك هم الكافرون أثبت الله لهم أنهم
الكفار حقا فتأتي حقا مؤكدة لمضمون الجملة وذلك لأن حقية هؤلاء للكفر مفهومة من قوله أولئك هم الكافرون فإذا جاءت حقا صارت مؤكدة لمضمون الجملة وصار عاملها محذوفا مجوبا عامل هذا المصدر
لمعنى محذوف مجوبا فلا صح أن يقال أولئك هم الكافرون أحق ذلك حقا لا صح وذلك لأنها مؤكدة لمضمون الجملة فكانت مضمون الجملة كأنها الفعل المحذوف ولا يجمع بين هذا وهذا ولهذا ذكر ابن مالك
وغير من العلماء أن المصدر المؤكد لمضمون جملة قبله يجب حذفه عامل أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذاب مهين أعتدنا أي هيئنا فهي بمعنى أعددنا قال الله تعالى واتقوا النار التي
أعدت للكافرين وهنا قال أعتدنا للكافرين وفي هذا السياق أعتدنا للكافرين خروج عن مقتر السياق إذ مقتر السياق أن يقال أعتدنا لهم أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا لهم لأنه متى أمكن الإتيان
بالضمير فإنه لا أتى بغيره فإن ذكر الضمير أوضح في الجملة وأخصر لكن هنا عدل عن الإتيان بالضمير إلى الإتيان بالضاحي المطابق لوصفه فما هو فما هي البلاغة في هذا البلاغة أن هذا إظهار في
مقام الإذمار والإظهار في مقام الإذمار له فوائد منها قصد التعميم ومنها تطبيق الوصف على مرجع الضمير الذي كان من مقتضى السياق أن يؤتى بضميره كلام عربي ولا عجب إذن نبط فوائد نظهار في
موضع الضمار إيش إرادة العموم لأنه لو قال أعتدنا لهم عذابا مهينة صار هذا خاصا بهم لكن أعتدنا للكافرين كل كافر سواء هؤلاء أو غيرهم الفائدة الثانية تطبيق الوصف على مرجع الضمير الذي
لولا هذا الظاهر لكان إيش موجودا لكان موجودا فأين مرجع الضمير لو كان هناك ضمير هؤلاء الذين قالوا نؤمن ببعض ونكفر ببعض طي ومن ذلك ومثل ذلك قوله تعالى من كان عدوا لله وملائكته ورسله
وجبريل وميكال فإن الله عدو كافرين للكافرين لم يقل عدو له الذي هو مقتصيق لهذين الفائدتين أو لهاتين الفائدتين هما إيش إرادة العموم والحكم على هؤلاء بالوصف الذي هو الكفر وفيها هو
بالآية هذه عدو الكافرين فائدة ثالثة وهي مراعاة الفواصل فواصل الآيات ومن فائد هذه الآية الكريمة وعيد الكفار بالعذاب المهين ومن فائدها أن الجزاء من جنس العمل لأنهم إنما فرقوا بين
الرسل استكبارا وهوا فأعد لهم العذاب الذي يهينهم ويخذلهم ولذلك قال أعتذن للكافرين عذابا مهينة ومن فائدها أن الإظهار في موضع الضمار لا يعد تطويلا بلا فائدة وجه ذلك أن الضمير أخصر من
الظاهر فلا يقول القائل إن الإيتيان بالظاهر في موضع الضمير تطوير وزيادة بلا فائدة فلنقول بل هو فائدة وقد ذكرنا فيما سبق أن من فائد الإظهار في موضع الضمار قصة العموم وانطباق الوضع أو
تطبيق الوضع على أولئك الذين يعود الضمير عليهم لو كان موجودا في فائدة ثالثة لكن نحن قلنا من فائدة لكن من فائدة الثالثة وهي بيان علية الحكم تطبيق الوضع فمثلا اعتدنا للكافرين عذاب
مهين لو قال اعتدنا لهم لم يتبين لنا لماذا أعد لهم هذا العذاب لكن إذا قال للكافرين كأن هذا الوصف يفيد العلية أي أن العلة في اعداد العذاب مهين لهم هو الكفر