299 - 401 - تفسير الآية ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال تعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتذن الكافرين عذابا مهيط إن الذين يكفرون بالله ورسله والكفر بالله ورسله أن يكفر الإنسان بما يجب الإيمان به سواء كان كفرا بالوجود بوجود الله أو كفرا بروبيته بأن ادعى أن معه ربا أو كفرا بألوهيته بأن عبد معه غيره أو كفرا بأسمائه وصفاته بأن أنكره وجعله المهم الكفر بالله هو جحد ما يجب الإيمان به في جانب الله ورسله كذلك جحد ما يجب نحوه هذا الكفر بالرسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله لم يقل إن الذين يؤمنون بالله يكفرون بالله لأن إذا كفروا ببعض كفروا بالجميع وينيدون أي بهممهم أن يفرقوا بين الله ورسله فيؤمنوا بالله فيؤمنون بالله ويكفرون بالرسل أو يؤمنون بالرسل بعضهم دون بعض كما قال ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض وهذا كثير فمثلاً النصارى يدعون أنهم يؤمنون بالله أليس كذلك يدعون أنهم يؤمنون بعيسر وموسى ومن سبقهما هكذا يقولون لكن يكفرون بمحمد صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الرسل ففرقوا بين الله ورسله آمنوا بالله وكفروا بالرسل وفرقوا كذلك بين الرسل فآمنوا ببعضهم وكفروا ببعضهم ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً أي طريقاً يوصلهم إلى الله يظنون أنهم بهذا العمل سلكوا طريقاً حسناً يوصلهم إلى الله عز وجل ولكنهم كما قال الله تعالى ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنع أولئك الذين يكفروا بأبهم ولقائهم ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً أولئك هم الكافرون حقاً أولئك مبتدأ وهم أحمد شعراباً لا ما يمكن تأتيهم خبراً أولئك هم الكافرون حقاً ضمير فصل ضمير فصل فإن قال قائل أفلا يجوز أن تكون مبتدأاً والكافرون خبر مبتدأ والجملة خبر مبتدأ أول كنا هذا جائز لكنه خلاف الأولى خلاف الأولى لأن ظاهر القرآن أن الخبر ما بعدها خبر ما قبلها قال الله تعالى لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ولم يقل هم الغالبون فدل هذا أن مثل هذا التركيب تكون فيه هو ضمير فصل لا محل له من العراق الثاني أننا إذا قلنا إننا ضمير فصل لا محل له من العراق صرنا لا نتقل إلى جملة تكون خبر المبتدأ صار المبتدأ صار المبتدأ والخبر جملة واحدة والخبر والأصل في الأخبار أنها مفرد غير جملة يقول عز وجل أولئك هم الكافرون إذن هم ضمير فصل وضمير الفصل يفيد ثلاثة أشياء أولا التوكيد ثانا الحصر ثالثا التمييز بين الخبر وبين التابع لأنه إذا جاء ضمير الفصل تعين أن ما بعده خبر وإذا لم يأتي احتمل أن يكون خبرا وأن يكون تابعا فإذا قلت زيد الفاضل زيد الفاضل هنا نعم زيد الفاضل في الدرس فهنا يحتمل أن الفاضل صفر أليس كذلك فيكون المعنى أن زيد الفاضل في الدرس حاضل فإذا قلت زيد هو الفاضل في الدرس تعين أن تكون خبرا وحصرت الفضل فيه حصرته في الفضل فقلت زيد هو الفاضل ومحله في الدرس على كل حال قمير الفصل وفيه ثلاثة أشياء تمام نعم قال الله تعالى إن الذين يكفرون بله والرسل ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا من فائد هذه الآلة الكريمة ومن فائد هذه الآلة الكريمة غلبة الهواء على كثير من الناس ومن فائد نؤمن ببعض ومن فائد هذه الآلة الكريمة أن الكفر ببعض الرسل الكفر بالجميع ويجل لهذا أيضا قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين مع أن نوحا كان أول الرسل ومع ذلك جعل تكذيب قومه له تكذيبا لجميع الرسل لأن التكفير بالرسول كأنه تكفير بالجنس أي بالجنس البسالة وإلا فما فرق بين محمد وعيسى وموسى وإدريس ونوح وما أشبه ذلك ومن فائد هذه الآلة الكريمة أن هؤلاء المفرقين يقولون إننا نتخذ بين ذلك سبيلا يعني لنرضي هؤلاء وهؤلاء وهذا لا ينجيهم من عذب الله ولا ينجيهم من الكفر ومن فائد هذه الآلة الكريمة ذم تلك الطريقة أي الإيمان بالبعض دون بعض وأن هذا منهج قبيح فيتفرع على هذا ذم أهل الكلام الذين أرادوا أن يجمعوا بين الدليل السمعي والعقلي في صفاة الله وقالوا إننا أخذنا بهذا وهذا من أجل التوفيق بين الأدلة وهم خالفوا الأدلة كلها هم أرادوا الجمع بين دليل السمع والعقل ولكنهم في الحقيقة خالفوا السمع والعقل كما هو معروف من مناظرتهم والرد عليهم