298 - 401 - تفسير الآية ( إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تبارك وتعالى إن تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان غفورا رحيم عفوا قديرا قوله تعالى إن تبدو هذه الجملة الشرطية وجواب الشرط قيل إنه محذوف وقيل إنه قوله فإن الله
كان عفوا قديرا وأن هذه الجملة وإن كان ظاهر الحال أنها لا رابطة بينها وبين الشرط لكنها تدل عليه وسنتكلم إن شاء الله على ذلك قال إن تبدو خيرا أو تخفوه تبدو أي تظهره ومن أين عرفنا أن
الإبداع بمعنى الإظهار من ذكر مقابله وهو قوله إن تخفوه وهذه قاعدة مفيدة في التفسير أنه ربما يخفى عليك بعض معنى بعض الكلمات فانظر إلى ما يقابله فقوله تعالى فانفروا ثبات أو انفروا
جميع لو أن أحد سألك ما معنى ثبات لعرفت معناها من ذكر معادلها وهو قوله أو انفروا جميعا فيكون معنى ثبات أي فرادة إذن تظهروا خيرا أو تخفوه فلم تعدموا أجرا فسوف تؤجرون عليه لأن الخير
مطلوب ونافع سواء كان مبدأ أو مخرى في مقابل ذلك أو تعفو عن سوء تعفو العفو هو الإبراء من التبعة فالمعنى تعفو عن سوء أي تبرئوا من أساء إليكم من تبعة سوءه وقول عن سوء أي عن ما يسوء من
قول أو فعل فإن الله كان عفوا قديرا أي أنه ذو عفو مع القدرة على الانتقام ممن أساء فإذا كان الله تعالى عافيا عن من أساء مع القدرة فأنتم من باب أولى أن تعفو لأنكم ليس لديكم من القدرة
على الانتصار للنفس والانتقام من المجرم كالذي عند الله عز وجل يقول تعالى إن تبدوا خيرا وتخفوه نستفيد من هذا الفوائد أولا من الفوائد أن الخير خير سواء أبدي أو أخفي فإن قيل أي ما أفضل
الإبداء أو الإخفاء فقد يقول قائل الإخفاء أفضل وقد يعارض قوله بكون الله تعالى بدأ في الإظهار قال إن تبدو وإنما يبدأ بالأهم فالأهم ولكن الذي يظهر أن ذلك راجع إلى المصلحة فإن كانت
المصلحة في الإظهار أظهر مثل أن يكون رجلا ذا أسوة إذا أظهر ما عنده من الخير تأسى به الناس وفعلوا فعله فهذا طيب سواء كان ذلك على سبيل العموم أو على سبيل الخصوص بأن يتصدق على شخص معين
حتى يراه الناس وأنه يتصدق عليه فيقتدوا به لأن كثير من الناس الآن لا يتصدق على أحد إلا إذا علم أن الجهة الكلانية تصدقت عليه كجمعية البر الخيرية مثلا إذن نقول الإبدأ والإخفاء أرجع
إلى المصلحة فإن لم تظهر المصلحة الراجعة في الإبدأ فالإخفاء أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم في من يظلهم الله في ظله رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه من
فوائد هذه الآية الكريمة أن الإحسان إلا غير إما لإعطاء الخير ظاهرا أو خفيا وإما بدفع السوء وذلك بالعفو عنه لقوله أو تعفو عن السوء فالعفو عن السوء خير فإن الله كان عفو قديرا فيستفاد
من ذلك فضيلة العفو عن السوء ولكن هل نقول إن العفو أفضل مطلقا أو تبع المصلحة الثاني تبع المصلحة ولهذا قيد الله العفو في مكان آخر بقوله فمن عفى وأصلح فأجره على الله فإذا كان في العفو
إصلاح فهو أفضل وإن كان في العفو إفساد فالانتصار أفضل فمثلا لو كان هذا الرجل شريرا لو عفونا عنه لازداد في شره واعتدائه على الناس فهنا الانتصار أفضل أولا لإعطاء النفس حظها لأن النفس
حظا أن تنتصر لا شك وثانيا لكف شره عن الناس فيكون هنا الانتصار أفضل وأما إذا تساوى الأمران فلا شك أن العفو أفضل أول لما فيه من الإحسان إلى المسيء وثانيا لأن الله تعالى يحب العافين
عن الناس ومن فائد الآية الكريمة الإشارة إلى أنك إن عفوت عن الخلق عفوا في محله فأفشر بعفو الله لقوله فإن الله كان عفوا قديرا يعني فمتى عفوتم عفى الله عنكم وهذا له شواهد كثيرة شريعة
منها قول الرسول عليه الصلاة والسلام والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومنها من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومنها الجزاء من جنس العمل والشواهد لهذا كثيرا ومن فائد
الآية الكريمة فضل الله سبحانه وتعالى بالعفو عن حقه حتى إنه جل وعلا يغفر لمن لا يشرك به شيئا مجانا لأن الله قال إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء حتى وإن عظمة
المصائب أو عظمة الذنوب حتى وإن عظمة الذنوب فإن الله تعالى يغفرها إن شاء فضلا منه ومنها أن عفو الله تعالى أكمل أنواع العفو لأنه عفو مع القدرة يقول فإن الله كان عفوا قديرا ويتولد من
الجمع بين العفو والقدرة يتولد أيضا صفة كمال وهو أن الله سبحانه وتعالى عاف مع القدرة على الانتقام وهذا هو العفو الحقيقي أما العفو مع العدس عن الانتقام فلا سبح عفو لو أن أحد يعتدى
عليك وهو أقوى منك بدنا وأضخم منك جسما وفكرت قد إن أخذت بحقي فأخشى أن يزيد في الضر والعدوان فإن كان فيه احتمال أن يأخذ بحقه فله أجل بقدر هذا الاحتمال وإن لم يكن باحتمال فليس له أجل
اللهم إلا أن يكون بإدخال الصرور على المعتدي فيما لو ارتدع عن العدوان وفكر فإذا هو يشعر بأن المعتدع عليه كان قد سامحه فيطمئن قلبه فهنا قد يؤشر ومن فائد هذه الالت الكريمة إثبات هذين
الإسمائي من إسماء الله وهما العفو قل العفو العفو بالشير والقدير فيجب لاني على إثبات الصفة العفو والقدرة لأن القاعدة في باب الأسماء والصفات أن كل اسم متضمن لصفة ولا عكس