297 - 401 - من فوائد قوله تعالى ( وكان الله سميعا عليما ) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ومن فائد هذه الالت الكريمة إثبات هذين الاسمين لله عز وجل وهما السمية والعليم أما السمية فقال العلماء إنه ينقسم إلى قسمين سمع بمعنى إدراك المسموع وسمع بمعنى الاستجابة والسمع الذي بمعنى إدراك المسموع يتنوع أيضا تارة يراد به بيان إحاطة الله تعالى بكل مسموع وتارة يراد به التأييد والنصر وتارة يراد به التهديد على حسب ما تقتضيه الحال والسياق فمن الأول قول الله تبارك وعلى تعالى قد سمع الله قول التي تجادرك في زوجها وتشتكي إلى الله وهذه المرأة كانت في حجرة النبي عليه الصلاة والسلام في الأرض والرب عز وجل في السماء فوق عرشه وتقول عائشة الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات لقد كنت في الحجرة وإنه لا يخفى علي بعض حديثها والله عز وجل يقول سمعه قول التي تجادل ويسمع تحوركم هذا سمعه ردبي إيش؟ فأن حاطة الله بكل مسموع وتارة ردبي التأييد والنصر مثل قول الله تبارك وتعالى لموسى وهرون لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى يعني فأؤيدكما وأنصركما وقد يراد بذلك في هذه الآية التهديد أيضا تهديد من؟ تهديد فرعون وأما الذي للتهديد فمثل قوله تعالى لقد سمع الله قولا من هؤلاء نجاري؟ من هؤلاء؟ إن الله فقير ونحن أغنية الليهود قالوا إن الله فقير ونحن أغنية قال الله تعالى سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغي الحق ونقول ذوق وعذاب الحر هذا لا شك أننا نقصر به التهديد وكذلك قوله تعالى أم يحسبون يا طه أم يحسبون أننا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسل لديه مكتبون فهو مسموع مكتوب وستكون القراءة متى؟ يوم القيامة وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابا كفى بنفسك لما عليك حسيبا قال بعض السلف والله لقد أنصفك من جعلك حسيبا على نفسك نخذ هذا الكتاب اقرأه حاسب نفسك القسم الثاني من أقسام السمع إيش؟ سمع الاستجابة أن الله يستجيب وذلك فيما إذا أوضيف إلى الدعاء أو نحو ذلك مثل قوله تعالى إن ربي لسميع الدعاء أي لمجيبه وليسم مراده إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن الله يسمع دعاءه فقط لأن السمع الدعاء لا شك أنه كمال وأن الله تعالى مدل كل كل مسموع لكن المقصود من دعاء الداعي إيش؟ الاستجابة فيكون معنى لسميع الدعاء أي لم يستجيب الدعاء قالوا ومن ذلك قول المصلي سمع الله لمن حمده أي استجاب وهذا حق ويؤيد ذلك عوض يؤيد ذلك أنه عبدي باللام سمع الله لمن حمده ولو كان مراد إدراك الحمد أو إدراك القول الحامد لقال سمع الله من حمده طيب أما العليم فهذه أوسع شيء علم الله تعالى محيط بكل شيء جل وعلا محيط بالظاهر والباطل بالماضي والمستقبل بالواجب والممكن والمستحيل ولهذا لا شيء أعم من العلم فيما يحضرني الآن العلم شامل جدا فهو يتعلق بالماضي والمستقبل ومن ذلك قول موسى عليه الصلاة والسلام حين سأله فرعون ما بال القرون الأولى قال علمها عند ربي في كتاب لا يظل ربي ولا ينسى سبحان الله لا يظل جهلا ولا ينسى ذكرا بل هو جل وعلا عالم بكل شيء ولا ينسى الماضي بينما العالم سوى الله أهل للنساء أهل للنساء كذلك علم الله عز وجل محيط بالظاهر والباطل ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ولا شيء أخفى من هذا ما توسوس به نفسك وتحدثك بنفسك فالله تعالى يعلم به وأما الظاهر فظاهر علم الله به وكذلك أيضاً علم الله محيط بالواجب والممكن والمستحيل أما المستحيل فكقوله تعالى لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدته هذا خبر خبر عن علم وما المعلوم أنه لا يمكن أن يكون في السماوات والأرض آلهة سوى الله مستحيل غاية الاستهالة فهذا خبر عن مستحيل صادر عنه عن علم أما العلم الواجب فعلمه تعالى بنفسه وبما له من الأسماء والصفات فإن هذا من العلم الواجب وهو أعلم بنفسه من غيره وأما تعلقه بالممكن فعلمه بما يحدث في الكون كل ما يحدث في الكون من غير ما يتعلق بالله عز وجل فهو إيش ممكن لأن الكون كله حادث بعد أن لم يكن كان الله تعالى ولم يكن شيء قبله وفي رفض ولم يكن شيء معه فكل الكون حادث كل الكون قابل للزوال لأن كل حادث قابل للزوال في دليل عدمه قبل وجوده وكلمة قابل ليس معناها أن كل موجود فاني لكنهم قابل للفناء وإنما قلنا ذلك لألا يرد علينا الروح الروح مخلوقة بعد العدم لكنها باقية لا تفن الولدان والحور في الجنة مخلوقة ولكنها لا تفن تبقى أبد العابدين الجنة أيضا مخلوقة وتبقى أبد العابدين النار مخلوقة وتبقى أبد العابدين ولهذا نقول كل موجود قابل للزوال لا أنه زائل لأن من المخلوقات لا يزول لكن كونه حادثا بعد أن لم يكن دليل على على أنه من نعم من أقسام ممكن القابل للعدم والوجود ووجه ذلك أنه لو لم يكن قابلا للوجود لم يوجد ولو لم يكن قابلا للعدم لم لم يعدم أولا المهم أن علم الله تعالى محضر بكل بكل شيء ويا إخواني إيماننا بعلم الله ليس أن يؤمن بهذا الصفة العظيمة الواسعة الشاملة لكن المهم أن نحذر من أن يعلم في قلوبنا ما لا يرضاه عنه أو أن يعلم من أفعالنا ما لا يرضاه عنه أو من أقوالنا ما لا يرضاه عنه أو مما نترك ما لا يرضاه عنه هذا هو المهم ولهذا يجب أن يركز طالب العلم على الفوائد المسلكية التي تستفاد من أسماء الله وسلاته لا على أقسامها وتقسيمها وعمومها وشمولها لا أهم شيء أن تعدل من منهجك ومسلكك هذا أهم شيء ولهذا قال الله عز وجل ولله لأسماء الحسنى فادعوه بها عبدوه بها أن تعبدوه بمقتضى هذه الأسماء وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن لله تسعة وتسعين أسمان من أحصاها أدخل الجنة ومن أحصائها التعبد لله بمقتضى وابتقنا الله وإياكم لذا وإياكم لذا