296 - 401 - تفسير الآية ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم لا يخفى أن هذه الجملة جملة خبرية منفية لا يحب الله الجهر بالسوء والجهر بالسوء معناه أن يقول فلان ظلم فلان أخذ حقه فلان جهده وما أشكده فالله لا يحب هذا إلا من ظلم في أخذ حقه أو العدوان عليه فإن محبة الله لا تنتفي في حقه مثال المظلوم لو أن إنساناً آذاه جاره آذاه جاره فصار يتكلم عند الحاكم أو عند الأمير أو عند من يستطيع أن يزيل مظلمته ويجهر بهذا السوء وليس المراد بالجهر أن يصوت بين الناس لا المراد أن يبينه لغيره فإن هذا مظلوم فله أن يقول ذلك ومن هذا القصة الجار الذي كان يؤدي جاره فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج متاعه عن بيته فيمر الناس به فيقول ما هذا فيقول آذان جاره فصار في هذا فضيحة للجار بالقول أو بالفعل بالفعل ومن الجاهل بالسوء ممن ظلم أن يسبك إنسان أمامك ويقول أنت بخيل أنت جبان أنت سفيه وما أشبه ذلك فلك أن ترد عليه بمثل ما وصفك به من العيد فتقول السفيه أنت الجبان أنت البخيل أنت كما قال بدون زيادة لقول الله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ولقوله وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عقبتم به ولقوله تعالى ولمن انتصر بدأ ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبقون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب عليم ولقول النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم كل هذه النصوص تدل على أنه يجوز الجهر بالقول من من كان مظلوم ومن ذلك ما يفضيه الإنسان إلى صديقه ورفيقه في شكاية الحال كما لو كان الإنسان ظلمه شخص وجاء إلى صديقه يتحدث ويقول فلان فعلا بكذا فعلا بكذا فعلا بكذا ومن ذلك أيضا الزوجة تشكو ما يحصل من زوجها إلى أخواتها إلى أمها وما أشبه ذلك لأن كل هؤلاء مظلومون وقد استثنى الله تعالى منظر ومن ذلك إذا قال لعنك الله فقل لعنك الله أنت لأن هذا اعتداء بمثل ما اعتداء عليه وعلى هذا نقول إن الجهر بالسوء من القول إذا كان من مظلوم فإن محبة الله لا تنتفي عنه وهذا من نعمة الله عز وجل وراف الحرج عن الأمة لأنه لو كان الله لا يحب الجهر بالسوء من القول حتى من المظلوم صار في هذا الحرج لأن المظلوم يكاد يتشقق صدره حتى يتحدث عما في صده من الظلامة فيخف عليه العمر وكان الله سميعا عليما سميعا لأقوالكم عليما بما في قلوبه يعني فاحذروه احذروا أن تقولوا ما لا يرضى احذروا أن تخفوا في صدوركم ما لا يرضى في هذه الآلة الكريمة إثبات المحبة لله أي أن الله يحب ووجه الدلالة أننا استدللنا على الإثبات من النفي كيف نستدل على إثباته بالنفي لأن هذا النفي خص بحال معينة فيكون دليلا على أن ما سوى ذلك تثبت بالمحبة والمحبة محبة الله عز وجل للعبد هي غاية ما يتمنه الإنسان وأكمل مراتب الإنسان ولهذا قال الله تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ولم يكن الجواب على ما يتوقع من أن يقال فاتبعوني تصدقوا في دعواكم فاتبعوني يحببكم الله وهذا هو الغاية ومحبة الله عز وجل تنال بهذا الشرط وهو شرط يسير لمن يسره الله عليه نسأل الله أن يسره لنا ولكم وهو اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام ظاهرا وباطنا في العقيدة والقول والفعل إذا حققت ذلك فإن محبة الله سوف تنالها أنكر قوم محبة الله كالأشائر نسأل الله أن يعفوا عن الأموات منهم وأن يهدي الأحيا أنكروا المحبة وقالوا إن الله لا يحب لكن إنكارهم إياها ليس إنكار جهود إذ لو كان إنكار جهود لكفروا لأنه تكذيب لما أثبته الله لنفسه لكنه إنكار تأويل قصدوا به تنزيه الله لكن ظلوا قالوا إن المحبة لا تقع إلا بين متجانسين والله عز وجل مباين للخلق ليس كمثلي شيء وهو السميع البصير إذن ما معنى المحبة لتجاهك في الكتاب السنة؟ قالوا إن المحبة هي الإحسان ففسروها بأمر باء منفصل عن الله أو هي إرادة الإحسان لأن الإرادة عندهم ثابتة لله عز وجل فيقالوا لهم هل الإحسان إلا ثمرة المحبة؟ وهل إرادة الإحسان إلا ثمرة المحبة؟ لأن الله لا يحسن إلى من لا يحب إلا على سبيل الاستتراج ولهذا إذا رأيت الله ينعمل العبد مع إقامتي على معاصيه فأعلم أن ذلك استتراج وَالَّذِينَ كَفَرُوا سَنَكْتَلْجُونَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ إذن عقيدتنا أن الله عز وجل يحب وأنه يحب جل وعلا وأن محبته أعلى المراتب وأفضل المنازل ومن فوائد هذه الآية الكريمة حُسْن الإسلام وأن الإسلام يدعو إلى التغاضي وعدم الجهر بالسوء وأن لا تفضح أحد بسوء ولهذا جاءت الغيبة من كبائر ولهذا كانت الغيبة من كبائر الذنوب وهي ذكرك أخاك بما يكرر ومن فوائد هذه الآية عدالة الإسلام وجه ذلك أنه رخص للمظلوم أن يجهر بالقول لكن بحسب مظلمته لا يزيد فإن زاد فكما قال النبي عليه الصلاة والسلام على البادئ منهما ما لم يعتد المظلوم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الدين الإسلامي لا يكبت النفوس بل يوسع لها ويشرح الصدور ويدخل الصرور ولهذا نهي الإنسان أن يتعرض لما فيه الغم والهم والوساوس والأوهام حتى أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في الذي يشكه هل خرج منه ريح أو لا قال لا ينصرف إيش حتى يسمع صوتا أو يجد ريح والمعنى حتى يتيقن يتيقن يقينا مثل الشمس أما مجرد تخيل أنه خرج من بطله شيء أو من دبره شيء أو من قبله شيء فهذا يجب أن يطرح لماذا؟ لأن لا يقع الإنسان في تذبذب وتردد الدين الإسلامي يريد منك أن تكون دائما بسوطا وجه ذلك من هذه الآية أنه رخص للمظلوم إيش أن يجهر بالسوء بقدر مظلمته لأن ذلك تنفيسا عن نفسه بلا شكل