59 - 568 تفسير الآية ( 62 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
لما ذكر الله سبحانه وتعالى ما عاقب به بني إسرائيل من ضرب الذلة والمسكنة والغضب بينا سبحانه وتعالى أنه لا ظلم أحدا وأن المؤمنين من بني إسرائيل وغيرهم كلهم لهم أجرهم عند الله فهذه
مناسبة الآية لما قبلها أنه لما قال وضاءوا بغضب من الله ذلك بأنهم بيّن أن من آمن منهم وعمل صالحا فإن الله لا يضيع أجرهم فقال إن الذين آمنوا والذين هاجوا والنصارى والصابئين من آمن
بالله واليوم الآخر قوله إن الذين آمنوا ثم قال من آمن بالله واليوم الآخر هل الإيمان الثاني هو الأول وأنه كان بالأول مطلقا ثم بيّن بقوله بالله واليوم الآخر أو أن الأول يراد به
الإيمان المقيد يعني إن الذين آمنوا عام بما يجب الإيمان به ويكون قوله من آمن بالله واليوم الآخر قيدا في قوله والذين هادوا والنصارى والصابئين أول مطلق وعلى هذا فلا يكون فيه تكرار لا
يكون فيه تكرار فيه خلاف بين المفسرين منهم من قال إن قوله من آمن بالله واليوم الآخر ومنع قوله إن الذين آمنوا ولكن الصحيح أن الله تعالى ذكر خمسة أصناف الذين آمنوا والذين هادوا
والنصارى والصابئين أربعة من آمن هذا عائد على قوله الذين هادوا والنصارى والصابئين ويكون المراد بالذين آمنوا أمة محمد صلى الله عليه وسلم نعم ويكون المراد بالذين هادوا اليهود أتباع
موسى والنصارى أتباع إنسان والصابئين اختلف فيهم على عدة أقوى فمنهم من يقول إن الصابئين فرقة من النصارى ومنهم من يقول إنهم فرقة من اليهود ومنهم من يقول إنهم فرقة من المجوس ومنهم من
يقول إنهم أمة مستقلة تدين بدين خاص بها ومنهم من يقول إنهم من لا دين لهم من كانوا على الفطرة ما يتدينون بدين نعم ولكنهم إذا آمنوا بالله والآخر صار لهم هذا الأمر وهذا هو الأقرب ولهذا
سمت قريش النبي صلى الله عليه وسلم الصابئ لأنه خرج عن دين قومه فالصابئون ليسوا فرقة من اليهود والنصارى بل هم مستقلة وذلك لأن الأصل في العطف التغاير جنسا ونوعا هم نقول إن الصابئ
معناها الخارج عن الدين اللعاء العربية فهؤلاء قوم لا يديننا بدين على فطرتهم هؤلاء إذا أرسلت إليهم الرسول فآمنوا بالله وليوم الآخر يؤجرون أو لا أجر لهم لأنهم كانوا صابئين يؤجرون
ولهذا أن نقول اليهود لا يذمون لأنهم يهود النصارى لا يذم لأنهم نصران لكن إذا آمنوا فلهم أجرهم من آمن بالله واليوم الآخر فيكون ذكر الله أربعة أصناه المؤمنين واليهود والنصارى
والصابئين والصابئين هؤلاء من آمن منهم بالله وليوم الآخر يعني الأصناة الثلاثة التي يقير المؤمنين من آمن بالله وليوم الآخر فإن الله لا يضعوا أجرهم فلهم أجرهم عند ربهم أجرهم أي ثوابهم
وسمى الله تعالى الثواب أجراً لأنه سبحانه وتعالى التزم على نفسه أن يجزي به كالتزام الأجير بدفع الأجرة كالتزام المستأجر بدفع الأجرة لمن؟
للأجير نعم عندما قلنا إن الذين آمنوا من أمة محمد فإذا جعلناها من أمة محمد كيف نقول عندما قلنا إن الذين آمنوا والذين هدوا والنصارى والصابئين من آمن منهم بالله؟
نعم من آمن هذه خاصة بالذين هدوا يعني بالثلاث الأصناف مهم بالأربعة؟
لا مهم بالأربعة مهم بالأربعة بالأصناف الثلاثة فقط صفاء نتوس الصابئين نعم قيل أنه هم مجوس لا فرقة منه من نتوس قيل مهم بالمجوس ولهذا ذكرهم الله في سورة الحج مع المجوس وهنا سنكمل
الآية هنا نرجع إلى المقارنة بينها وبين سورة الحج أن يكون في سورة الحج إن شاء الله كيف؟
نعم منهم عائد على الأربعة كلهم؟
لا الذي يقول ينجل ذكرنا منهم من يقول إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابين من آمن بالله ولم الآخر إنه عائد على الجميع فهو بالنسبة للثلاثة واضح إنه لا بد من قيد من آمن بالله
ولم الآخر واضح؟
واضح؟
لكن بالنسبة للأولين يقولون بالنسبة للأولين إذا جعلناه عائد على الأربعة يصل قوله آمنوا مجمل ومن آمن بالله ولم الآخر مفصل أو مبين مفصل مبين فيكون من آمن بالله ولم الآخر عائد على قوله
إن الذين آمنوا لكن على وجه التبيين والتفصيل أما إذا قلنا إن الذين آمنوا قسم مستقل ومن آمن هذه بدل من الذين هادوا والصابئين هو النصارى والصابئين فلا إشكال فلا إشكال وقلنا أن الأصل
في الكلام الأرجح إن قوله من آمن يعود على الأسناق الثلاثة لأن الأصل في الكلام التأسيس والإيمان إذا أطلق فالمراد به الإيمان بما يجب الإيمان به من الإيمان بالله ولو من الآخر والبلائكة
والكتاب وغير ذلك وقوله فلهم أجرهم عند ربهم هذه كفالة من الله عز وجل وضمان والتزام بهذا الأجر أجر مهد رائع ما يدرى منه عنده معلوم عند من عند عند الله سبحانه وتعالى الذي لا يخلف وعده
وعد الله لا يخلف الله وعده نعم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون الخوف هو الهم مما يستقبل والحزن الغم على ما فاته هذا فرق بينهم ولهذا يقال لمن أصيب بمصيبة حزن ولا خاف حزن ويقال
لمن يستقبل أمرا مرعبا أو مروعا يقال خاف إذن الخوف الهم مما يستقبل والحزن الغم مما فاته يأتم الإنسان بسبب ما فاته عليه من محبوب أو حصل له من مقبوب هذا الغم نعم ما في للمه في الحاضر
لا الغم على المستقبل الهم هو ليكون في الحاضر والمستقبل أممت بالشيء وألقيت همتي به أما الغم هو عبارة عن شيء يطفق على القلب فيغتم به مما يقال مما مضى الغم مما مضى والهم لما يستقبل
طيب وقوله لا خوف عليهم منين من كل ما يخاف في المستقبل من عذاب القبر وعذاب النار وغير ذلك ولهم يحسنون على ما مضى من الدنيا لأن الكافر يحزن على ما مضى من الدنيا ويتحسر وأنيقوا إلى
ربكم وأسلموا له من قبل يأتيكم العذاب وهم لا تنصرون فاتبعوا أحسن ما ونزل لكم من ربكم من قبل يأتيكم لأذى بطاعة وأنتم لا تشعرون أن تقول نفس يا حسرة على ما فرقت في جنب الله هذا حزن
تحزن وتحسر فهم ما يحزنون على ما مضى لأنهم قد يغتنموه بطاعة الله سبحانه وتعالى ولا يخفون من أمر مستقبل كما في قوله الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظل أولئك لهم الأمن وهم مهدون طيب
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون وَلَا هُمْ يَحْرَبُ