294 - 401 - تفسير الآية ( إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم من الله إلا الذين تابوا من النفاق أي رجعوا من النفاق إلى خالص الإيمان وصريح الإيمان وأصلحوا أي أعمالهم أصلحوها بدل ما كانوا مفسدين كانوا مصلحين لأنه سبق في سورة البقرة قول الله تعالى ألا إنهم هم المفسدين فإذا أصلحوا بدل أن كانوا مفسدين فهذا الشر الثاني وأخلصوا وأواصحوا وأخلوا واعتصموا بالله اعتصموا به هيتوكلوا عليهم ولم يلجأوا إلى غيره لأن المنافقين من ديدنهم الرجوع إلى الكفار وتعظيم الكفار وليعتصاموا بهم فهنا يعتصمون بالله بدلا عن اعتصامهم بالكافرين وأخلصوا دينهم لله دينهم أي عبادتهم لله عز وجل فلم يجعلوا مع الله شريفا فيها وقد سبق أن منصبات المنافقين أنهم كانوا يراؤون الناس فإذا أزالوا هذه الخصلة وأخلصوا دينهم لله قال فأولئك مع المؤمنين فلن يصلوا إلى درجة المؤمنين ومنزلة المؤمنين إلا بهذه الأوصاف الأربع الأربع الأول أو الوصف الأول التوبة من النفاق والثانية الإصلاح والثالثة الاعتصم بالله والرابعة إخلاصوا الدينهم لله أخلاصوا دينهم لله قال فأولئك مع المؤمنين ثم قال وسوف يؤتي الله المؤمنين أجراً عظيمة لم يقل وسوف يؤتيهم بل قال سوف يؤتي الله المؤمنين ليشملهم وغيرهم وليكونوا هم ضمن المؤمنين ولن يستحقوا هذا الوعد على انفرادهم بل قال سوف يؤتي الله المؤمنين أجراً عظيمة في هذه الآية أن المنافق تقبل توبة لكن لن يكون مع المؤمنين حتى يتصف بالصفات الأربع وهذه المسألة اختلف بها العلماء رحمهم الله فقال بعض العلماء لن تقبل توبة المنافق لأنه لم يبدو منه إلا الإسلام أصلاً هو إذا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا فإذا قالوا إنهم آمنوا وتركوا النفاق فهذا هو ما كانوا يقولونه بالأول وينكرون النفاق وعلى هذا فلا تقبل توبة بل يقتلون وعمرهم إلى الله إذا كانوا صادقين فالله عز وجل يوم القيامة يجزيهم بصدقهم وأما إذا كانوا كاذبين فلهم النع لكننا نحن في الدنيا لا نقبل توبتهم ولكن الصحيح أن توبتهم مقبولة إلا أنه يتحرى فيها ما لا يتحرى في من كفر وصريح لأن من كفر وصريح يصرر إما كافر وإما مؤمن ولا يظهر أنه مؤمن وهو كافر لكن البلاء هو المنع ولهذا لا بد أن نتحرى ونصبره ذاهبا وراجحا ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه لا بد لمن أفسد أن نصلح مقابل مفساده ولا تكفي التوبة المجردة لا بد من أصلاح ما أفسد وبناء على ذلك قال بعض العلماء إن المبتدع لا توبة له لماذا؟ لأنه أفسد أفسد أمما تبعوه على بدعته فمن يصح هذه الأمم وعلى هذا فلا توبة له ولكن الصحيح أن له توبة وأن أصلاحه ما أفسد أن يعلن الرجوع عما كان عليه من الفساد وأن يدعو إلى الإصلاح ولهذا يقال إن أبا الحسن العشر رحمه الله لما تاب من الاعتزال قام يوم الجمعة على الكرسي ووضع عمامته وقال أما بعد فمن عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا فلان ثم صرح برجوعه عن الاعتزال وصار يرد على المعتزل فمن اسم هذا الرجل الذي كان مبتدعاً معتزلياً توبته مقهولة لماذا؟ لأنه أصلح ما أفسد ولهذا كان خطر البدعة عظيماً لما يحصل فيه من الفساد ومن فائد الله الكريمة أن من كان معتصماً بغير الله فإن من تحقيق توبته أن يعدل عن الاعتصام بغير الله إلى الاعتصام بالله لأن الداء يداوى بالدواء المقابل فالاعتصام بغير الله شرك يداوى بماذا؟ في الاعتصام بالله عز وجل لكل داء دواء نناسبه ومنها أيضاً من فائد الآية أن من تمام التوبة إخلاص المشرك لقوله أخرصوا دينهم لله والمنافقون عندهم إشراق لأنهم يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً ومن فوائد الآية الكريمة أن من اتصب بهذه الصفات فإنه يكون مع المؤمنين ولو كان قبل ذلك منافقاً لأن هذه الصفات تنتشره من النفاق إلى الإيمان فهذه معية المؤمنين لا شك أنها منزلة حالية كما قال تعالى ومن يطل الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ومن فوائد الآية الكريمة وعد المؤمنين بما هو أصدق الوعود وهو قوله وسوف يؤتي الله المؤمنين أجراً عظيم أجراً أي ثواباً وسمى الله الثواب أجراً تفضلاً منه كأنه بمنزلة أجرة الأجير التي لا بد أن إيش أن نعطى إياها وهذا الاتزام من الله سبحانه وتعالى اتزم بها على نفسه أن يثيب المؤمنين بالأجر العظيم وهذا الأجر العظيم يكون في الدنيا ويكون في الآخرة قال تعالى من عمل عملاً صالح من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة ولنزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون