292 - 401 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين الأول أخذهم فوعدة يا أيها الذين آمنوا سفق الكلام على مثل هذا
التعبير وذكرنا أن تصديره بالنداء يفيد التنبيه وأن تصديره بهذا الوصف وصف الإيمان يدل على أن امتثاله من مقتضيات الإيمان وأن فقده وأن مخالفته نقص في الإيمان يا أيها الذين آمنوا لا
تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أي لا تجعلوهم أولياء لأن اتخذ بمعنى جعل ومنه قوله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا أي جعلهم خليلا له لا تجعلوهم أولياء أي تتولونهم وتثقون بهم
وتناصرونهم وتعلقون آمالكم بهم من دون المؤمنين لأن بعض المؤمنين يكون ضعيف الإيمان ضعيف التوكل على الله فيعتمد على هؤلاء الكفار لقوتهم ويتولاهم ويرى أن المؤمنين لا يبلغون مبلغهم وهذا
لا شك أنه نقص في الإيمان والتوكل فقد سبق أن الله قال أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا وقول من دون المؤمنين أي من سواهم أتريدون أن تجعلوا لله عليهم سطانا مبينة وهذا استفهامه
بمعنى الإنكار يعني أتريدون باتخاذكم الكافرين أولياء من دون المؤمنين أن تجعلوا لله أي تصيروا له عليكم سلطانا مبينة أي حجة بيّنة واضحة لأن كونكم مؤمنين يقتضي أن تتولوا المؤمنين
للكفار فإذا عجلتم عن هذا الواجب إلى موالاة الكفار فقد جعلتم لله عليكم سلطانا مبينة تستحقون به عقوبة الله في هذا العادة الكريمة دليل على تحريم اتخاذ الكافرين أولياء لأن الله نهى عن
ذلك وحذر منه نهى عن ذلك في قوله لا تتخذ حذر منه في قوله أتريدون أن تجعلوا الله عليكم سلطانا مبينة ومن فائد هذه الآية أنه لا تجتمع ولايتان ولاية الكفار وولاية المؤمنين لقوله من دون
المؤمنين ولا يعني ذلك أنهم لو اتخذوهم هم المؤمنين أولياء جاز ذلك بل نقول إن قوله من دون المؤمنين يعني أنكم إذا اتخذتم الكفار أولياء عدلتم عن ولاية المؤمنين ومن فائد هذه الآية
الكريمة أن الله سبحانه وتعالى له سلطان محجة على من خالف أمره ويدل لهذا قوله تعالى حين ذكر إرسال الرسل لأن لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فهنا لو لم يرسل الرسل صارت الحجة
للناس على الله وإذا ورسل الرسل وبينت الأحكام صارت الحجة لله على من؟
على المؤمنين ومن فائد هذه الآية الكريمة وجوب موالأة المؤمنين ومناصرتهم لأن المؤمنين إخوة فما أصاب أحدهم فقد أصاب الآخر وما حصل من ضرر وجب على جميع المؤمنين إزالته حسب الحال
والإمكان ولم يمكن.