289 - 401 - تفسير الآية ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تبارك وتعالى إن المنافقين يخادعون الله وهو خادع الجملة مؤكدة بإن لبيان حال هؤلاء المنافقين ومعاملتهم مع الله عز وجل يخادعون الله يعني والمؤمنين أيضا كما قال تعالى في
صورة البقرة يخادعون الله والذين آمنوا وما يختعون إلا أنفسهم وبماذا يخادعون بإظهار الإسلام فإن من رآهم ورآ حضورهم الصلاة وصدقاتهم قال إنهم مؤمنون فهم يخادعون الله بهذا قال تعالى وهو
خادعهم يعني أن الله يقابل خداعهم بخداع من عندهم وكيف مخادعتهم إياهم أنه يملي لهم حتى يستمروا على هذا ويستمرئوه فيبقون كفارا مع شياطينهم مسلمين مع المؤمنين ويعصمون بهذا النفاق
دماءهم وأموالهم وهذا هو خداع الله تعالى لهم أنه يملي لهم ليستمروا في نفاقهم ثم بالتالي يختم لهم بسورة الخاتمة وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالة إذا قاموا إلى الصلاة أي صلاة كانت
يقومون كسالة والكسلان هو الذي يكون عنده فتور وعدم نشاط على الفعل فهم إذا قاموا قاموا كسالة تجدهم يتثاقلون الوضوء يتثاقلون الذهاب للمسجد يتثاقلون الصلاة نفسها وذلك لعدم رغبتهم في
الصلاة ووجه هذا أن من كان راغبا في الشيء فلا بد أن يقوم إليه نشيطا يراؤون الناس يعني مع كونهم يقومون كسالة لا يخلصون في قيامهم وإنما يراؤون الناس أن يظهروا أنفسهم بهذا المظهر
ليراهم الناس فيقولوا إنهم مسلمون ولا يذكرون الله إلا قليلا لا يذكرون الله يعني لا يصلون أو لا يذكرون الله في صلاتهم الثاني يعني حتى إذا صلوا لا يذكرون الله إلا قليلا والمراد لا
يذكرونه بأرسنتهم وجوارحهم وقلوبهم إلا قليلا فلا يذكرون الله بأرسنتهم لأنهم لا يأتون بالواجب من تكبير وتسبيح وتحيات وغيرها وكذلك لا يذكرون الله بأفعالهم فلا يطمئنون في الصلاة
ينقرونها كنخل غراب لأنها تقيلة عليهم وهم لا يأتونها من رابع ولا يذكرون الله بقلوبهم لأن قلوبهم ساهية غافلة يؤدون الصلاة كأداء المكينة بدون أن يشعروا بأنهم بأنهم يناجون الله عز وجل
إذن لا يذكرون الله في الصلاة إلا قليلا يعني بالقلب واللسان والجواني في هذه الآية الكريمة إثبات خداع المنافقين وأنهم قوم أهل خداع ومكر ولهذا كان من صفات المنافقين أنهم إذا عاهدوا
غدروا وإذا خاصموا فجعوا وإذا حدثوا كذبوا وإذا وعدوا أخلفوا لأن كل هذا يتضمن الخداع ومن فائدها الآية الكريمة إثبات الخداع لله عز وجل أي أنه جل وعلا يخدع من يخادعه في قوله تعالى وهو
خادعهم وهل الخداع صفة ذم أو صفة مدح في ذلك تفسي إن كان في مقابلة من يخادع فهو صفة مدح لأنه يدل على قوة المخادع وأن عدوه لن يمكر به لأنه أشد مكرا من عدوه وأشد خداعه كما قال تعالى
والله أسع مكرا وقال وهو خير الماكري أما إذا كان ليس له سبب بل هو خداع في موضع الائتمان فإنه لا يسمى خداعه وإنما يسمى خيانة يسمى خيانة وهذا عيب بكل حال ولهذا لا يوصف الله بالخائد
إطلاقا حتى الذين يقولون الله لا يقابلهم الله بالخيانة كما قال تعالى ذلك بأنهم خانوا الله من قبل فأمكن منهم ولم يقل فخانه ووجه ذلك أن الخيانة خداع في موضع الائتمان حتى أن الرسول صلى
الله عليه وسلم قال لا تخل من خانه لأن هذا ذنب فلا يوصف الله به فإن قال هل يوصف الله بالخداع مطلقا فيقال إن الله خادع أو مخادع قلنا لا لا يوصف إلا في مقابلة خداء أعدائه وكذلك المكر
والكي والاستهزة ونحوها من الصفات التي تكون مدحا في حال دون حال فإنه لا يجوز أن يوصف الله بها على سبيل الإطلاق وعلى هذا فنقول المعاني والأصاف إما أن تكون كمالا محضا فهذا يوصف الله
به وإما أن تكون ذما ونقصا محضا فهذا لا يوصف الله به مطلقا وإما أن يكون مدحا في حال وذما في حال فهذا يوصف الله به حين يكون مدحا ولا يوصف به حين يكون ذما وعلى هذا لو أن أحد وصف الله
بالعجز يقول هذا حرام بكل حال لأن العجز صفة ذما وكذلك لو وصفوا بالخيانة وأن هذا حرام بكل حال لأن الخيانة تذم بكل حال طيب متكلم الكلام كمال الكلام كمال فيوصف الله بأنه متكلم مريد
كذلك فعال لما يريد كذلك لأن كل هذه صفة كمال ومن فائد رأيات الكريمة أن المنافقين إذا قاموا أن المنافقين يصلون لكن هل تقبل منهم صلاةهم لا لا تقبل لأن الله تعالى قال وما منعهم أن تقبل
منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا ومسال مع أن النفقة نفعها متعد ومع ذلك لا تقبل فكيف العبادة التي نفعها غير متعد فإنها من باب أولى أن لا تقبل فصلاتهم
لا تقبل لكن هم يصلون يصلون مراءاتا للناس ومن فائد هذه الآية الكريمة أنهم إذا عدوا الصلاة مراءاتا يؤدونها إيش بكسل بكسل وبرودة وعدم نشاط ومن فائد الآية الكريمة أن من أدى الصلاة على
وجه الكسل ففيه شبههم بمن أموك الله ففيه شبههم بالمنافقين فاحذر أن تكون مشابهة للمنافقين أدى الصلاة بنشاط وفرح وصروق وبالله إن المؤمن حقا لا يفرح إذا أقبل في الصلاة لأنه سوف يقف بين
يدي الله ونجيه وإذا كان الواحد منا يفرح أنه سيلاقي صديقه أو خليله ويعد لذلك العدة فما بالك بإيش بملاقات الله عز وجل ومناجاته ولهذا إذا رأيت من نفسك كسل في الصلاة فاتهم نفسك فأنت
بلا شك منافق للمنافقين في هذه الخصرة لكن اتهم نفسك عدل مسيرتك إلى الله عز وجل لا تتهاول إن ربما يكون عندك تهاول الآن تهاول بسيط لكن يزداد حتى تكون الصلاة عندك أثقل شيء ومن فائدة
هذه الأكريمة أن من راء الناس بعمله الصالح ففيه شبه ممن من المنافقين والرياء بابه واسع ليس في الصلاة والنفقة والصوم والحج أوسع من هذا حتى الإنسان لو أنه لبس ثيابا رثة ليظهر الناس
بما يظهر الزاهد فهو إيش فهو مرائي ولذلك لا تظن أن الرياء يختص بالعبادات المحظة قد يكون في أي شيء كل شيء تظهر للناس أنك تتقرب به إلى الله ليراك الناس فإنه رياء والعياد بالله رياء
محبط للعمل لأن الله يقول في الحديث القدسي أنا أغنى الشركاء عن الشيخ من عمل عملا أشرك فيه ما هي غير تركت هو شرك فالله أغني عننا نحن المؤثرون إليه وهو في غنى كامل عنه فإذا أشرقنا
بالله نعوذ بالله من الشرك إذا أشرقنا به أحدا فإنه لن يقبله منه هو أغنى الشركاء عن الشرك ومن فائد هذه الآتة الكريمة التحذير من مراعاة الناس ترى الناس بيش الناس ينفعونك لا ولا يضرونك
إنما الذي ينفعك ويضررك هو الله عز وجل وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الظروف إليه تأجرون لا تهتم بالناس مدحوك أو قدحو فيك أهم شيء أن تنظر إلى رضا الله عز وجل أبعد بعدا تاما عن
الهياء ولكن هنا مسأله هو أن الشيطان يأتي للإنسان فيقول إن صليت فقد رأيت وإن حسنت صلاتك فقد رأيت وهو بعيد من هذا فهل يترك تحسين الصلاح خوفا من ذلك أو يترك العباد خوفا من ذلك لا هذا
من مهثبتات الشيطان للإنسان ولكن ليشق طريقا وليستمر ويستعيد بالله من الشيطان الرجيم ولا يرتفت إلى هذا الوسائل لأن الشيطان يتمنى هل لا نعبد الله لأنه عاص الله فيريد أن نأس الناس ربهم
أيضا فلا تترك العبادة من أجل عنه ثم إن طرأ على بالك أنك تحسنها من أجل رؤية الناس إياك فإن كنت طالب علم يقتدى به فانوي أنك تحسنها من أجل أن يقتدى الناس لك وتكون في هذه الحال عابدا
معلم فإن رسول صلى الله عليه وسلم كان إذا أته وفد يطلب منه أن أن يبين له كيفية الصلاة يقول صلي معه وكان يصعد على المنبر حين بني له يقوم صلي عليه ويقول فأعت هذا لتأتموا بي ولتعلموا
صلاة وبهذا تطرد الشيطان تطرد الشيطان عنه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن ذكر الله تعالى عند المنافقين قليل قليل وقلنا إن الذكركم بالقلب واللسان والجوان فهم لا يذكرون الله إلا قليل
حتى في الجوارث الظاهرة التي تظهرن الناس لا يذكرون الله إلا قليل ومن فوائدها أنك إذا رأيت من نفسك قلة في ذكر الله فإن فيك شبها بمن في المنافقين ولهذا وصف الله المؤمنين وللألباب
لأنهم يذكرون الله خياما وقعودا وعلى جنوبه وما يضبك إذا ذكرت الله هل اللسان يتعب ليس هناك عضو كاللسان في عدم التعب فإذا كان كذلك فأكرم ذكر الله ويروى عن نبي صلى الله عليه وعلى الله
وسلم أن رجلا تأب فقال يا رسول الله إن شرائع لسان قد كذف عليه يعني وقد كبيرت فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله يعني أدن ذكر الله ومن فوائد الآية
الكريمة أيضا أن المنافقين يذكرون الله لكن إيش لكن ذكرهم قليل ذكرهم قليل