286 - 401 - فوائد الآية ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ففي هذه الآية الكريمة إثبات أن القرآن منزل من عند الله بقوله وقد نزل عليكم الكتاب ويتفرع على هذه الفائدة أن القرآن كلام الله لأنه إذا كان نازلا من عنده لازم أن يكون كلاما إذ أن
الكلام صفة ليس عينا قائمة بنفسها بل هي صفة من الصفات ويتفرع على هذا أيضا إثبات علو الله لأنه إذا كان الكلام من عنده وهو نازل دل هذا على أن المتكلم به عالم ومن فوائد الآية الكريمة
أن الحكم معلق للسمع بقوله إذا سمعتم كما علق بالبصر كما علق بالقلب قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤال كل أولئك كان عنه مسؤولا ومن فوائد هذه الآية أنه لا
يجب الإنكار على الكافر بآيات الله المستهزئين لها أتوافقون نعم؟
نعم نحن نفسر الآية نفسها بقطع النظر عن أدلة أخرى ظاهرها نعم لأنه إنما نهى عن القعود معهم ولم يأمر بالإنكار عليه ولكن وقال في الجواب عن هذا إن الله تعالى إنما أراد أن يبين حكم
المشاركين حكم المشاركين ونهيهم عن ذلك أي أن هذا المنكر يفهم من نهينا عن الجلوس معهم يعني أن لا نقل المنكر فالصواب أن هذه الآية لا تدل على ارتفاع النهي عن هذا المنكر وإن دلت عليه أو
سكتت عنه فلجينا نصوص أخرى تدل على وجوب إن كان المنكر ومن فائد هذه الآية الكريمة أن الأحكام تدور مع عللها نعم من قوله لا تقرضوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره فلما كانوا يكفرون بيات
الأوساسون نهينا عن القرض معهم ثم أذن لنا بالقعود معهم إذا خاضوا في حديث غيره ومن فائد هذه الآية الكريمة أن المشاركة لفاعل المنكر كفاعل المنكر عين على إنكم إذا مثل نحن قلنا المشارك
والآية لا تدل على المشارك تدل على أن الجالس معهم له حكم الفاعل فنقول إذا كان الجالس يعني القاعد معهم له حكم الفاعل فالمشارك من باب أوله طيب ومن فوائد هذه الآية الكريمة وجوب مغادرة
المكان الذي يكفر فيه بآية الله ويستهزع بها وجوب المفارق ولا يجد الإنسان أن يبقى ويقول أنا منكر بقلبي وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام مرة منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطف
باللسانه فإن لم يستطف في قلبه وأنا الآن منكر بقلبي غاية الإنسان نقول لو صدقت في ذلك لقمت لذي أن الجوارح تبع للقلب فلو كره القلب ذلك لكريته الجوارح وهذا لا يغنيك لابد أن تفعل وإلا
كنت مثله فإن قال قائل إذا انحرموا على الإنسان الجلوس مع حالق اللحية لأن حالق اللحية حرام فالجاوب عن ذلك أنه يجب علينا أن نغادر المكان حين نراه يحلق بالفعل أما وقد انتهى الفعل ولم
يبقى إلا أثره فلا يلزمنا أن نغادر المكان الذي هو فيه ومثله لو قال قائل إذا شممت رائحة الدخان في إنسان وجب عليك أن تفارق لأن أثر الدخان في فمه فما الجواب؟
الجواب لا يجب نعم إذا رأيته يشرب الدخان حين عدن أنهاه فإن نفع وإلا كنت أما أثر المعصية فليس كفعد المعصية