285 - 401 - تفسير الآية ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قوله وقد نزل عليكم الفاعل هو الله عز وجل ونزل وأنزل معناهما واحد وقيل أنزل فيما كان جملة واحدة ونزل فيما كان متفرقا ولكن آيات الكتاب العزيز تدل على أنه لا فرق أجل سيدنا أخر شوي أشان ولن تقدم يا أخر جمال نعم ولكن الذي يتدبر القرآن يدل على أنه لا فرق فإن الله تعالى يعبر عن نزل القرآن تارة بالإنزال وتارة بالتنزيل نعم إلى فصل بهذا مثل قوله وقال لن ينكفروا لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك أي نزلناه لنتبت به فؤادك فعلى حسن ما حصل وقد نزل أي الله عز وجل عليكم في الكتاب أي في القرآن وإذا فصلنا الكتاب بالقرآن فهذا تفسير بالمراد وإذا فصلنا الكتاب بالمكتوب فهذا تفسير باللف فالتفسير باللفظ هو الذي يفسر اللفظ بما يوافق اشتقاقه والتفسير بالمراد هو الذي يفسر اللفظ فيه بما أريد به بقطع النظر عن الاشتقاقه فإذا قلت الكتاب بمعنى المكتوب فهذا تفسير باللفظ وإذا قلت المراد به القرآن فهذا تفسير بالمراد وهذا يقع كثيرا في القرآن الكريم تارث أن تفسر الكلمة بمرادها وتارث أن تفسر بما يوافق اشتقاقها على كل الكتاب هنا فعال بمعنى مفعول أي مكتوب وسمي مكتوبا لأنه مكتوب في الله المحفوظ ولأنه مكتوب في المصاحب التي بين أيدينا ولأنه مكتوب بأيدي السفرة الكرام البرع يقول أن إذا سمعتم هذه أن مصدرية ويجد أن تكون تفسيرية لأن التنزيل يتضمن معنى القول دون حروفه والتفسيرية هي التي تأتي مفسرة لما تضمن معنى القول دون حروفه المنزل الآن أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقضوا معه الآية التي أشار الله عز وجل إليه هي قوله وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسنك في الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين يعني إذا رأيت أحد أن يخوض في آيات الله إما بقفر أو استهزاء أو غير ذلك فلا تقعد معه لكن لو نسيت فلا أحرج عليك إلا إذا إيش ذكرت وإذا قال فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين إذا سمعتم آيات الله المراد بالآيات هنا الآيات الشرعية فيما يظهر ولكن لا مانع أن نقولها أيضا في الآيات الكونية أما الآيات الشرعية فهي ما جاءت بالكتب ما جاءت بالرسل من الكتب المنزلة عليها وأما الآيات الكونية فهي المخلوقات فإذا رأيت أحدا يحاول أن تكون الطبيعة هي الخالقة مدبرة فهذا كفر بآيات الله الكونية أما الشرعية فيكون الكفر بها إما بالتكذيب أو بالعصيان والمخالفة لكن العصيان والمخالفة إما أن يكون كفرا أكبر وإما أن يكون دون ذلك وقوله ويستهزأ بها أي تتخذ هزأا وسخرية سواء كان ذلك فيما ذاتها أو فيما جاءت به من الأحكام أو فيما أخبرت به من الحوادث مثل أن يسخر بيوم القيامة أو يسخر بآدم أو يسخر بقصة الأنبياء السابقين أو يسخر بالأحكام الشرعية كل هذا داخل في قوله ليش؟ ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم المراد بالقعود المكث سواء كان ذلك قعوداً أم وقوفاً أم اتجاعاً وليس المراد بالقعود ما هو ضد القيام للإتجاع حتى يخوضوا في حديث غيره حتى هنا للغاية يعني إلى أن يخوضوا في حديث غيره وعبر بقول يخوضوا لأن الذين كانوا يكفرون بآتلا ويسازون بها يبعدوا كون قولهم جداً بل هم دائماً في خوض ويعم بل هم في خوض يلعبون لكن مع ذلك إذا كان هذا الخوض لا يختش الدين فلا بأس أن نبقى معهم وحتى هنا قلت أنه للغاية فهل تأتي لغير الغاية؟ نقول نعم تأتي لغير الغاية كثيراً تأتي للتعليم مثل قوله تعالى هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا هنا حتى ليش؟ لا السؤال خاص لماذا لا تكون للغاية؟ لأن المعنى يا أخواني يختلف لو قال لا تنفقوا حتى أنفضوا كان دلالس الآية على أنهم إذا انفضوا فأنفقوا عليه لأن حتى الغاية هي التي يحل محلها إلى أن لا تنفقوا على من عند رسول الله إلى أن ينفضوا فإذا انفضوا فأنفقوا وهذا ليس المراد بل المعنى لا تنفقوا لأجل أن ينفضوا طيب أما التي معنى حتى يخوضوا في حديث غيره فهي للغاية حتى يخوضوا في حديث غيره أي غير الحديث الذي يكفرون به يكفرون فيه بآية الله ويستازعون بها إنكم إذا مثلهم والجملة مؤكدة في إن والمراد إنكم إن قعدتم لقوله إذن مثلهم أي مثل هؤلاء الخائضين ثم قال إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا يوم القيامة والمنافق سبق عنه الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر والكافر هو المصرح يكفرين