283 - 401 - تفسير الآية ( بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما ) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تعالى بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما بشر الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام ويمكن أن نجعله عاما لكل من يتوجه الخطاب إليه سواء من الرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم أم
غيره والبشرة في الأصل هي الإخبار بما يسر قال الله تعالى إن أصناك شاهدا ومبشرا ونذيرا فالتبشير الإخبار بما يسر فكيف قال بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما وهل العذاب الأليم يسر؟
لا أجاب بعض العلماء بأن هذا من باب التهكم بهم وهذا يقع كثيرا في كلام الناس إذا رأى إنسان المنتمر يقول ابشر بالخيبة ابشر بالعقوبة وما أشبه ذلك ومنه قوله تعالى ثم صبوا فوق رأسه من
عذاب الحميم ذق إنك أنت العزيز الكريم فإن بعض الأولى ما قال المراد بقوله إنك أنت العزيز الكريم التهكم وبعضهم قال إنك أنت العزيز الكريم في الدنيا وهذا جزاؤك في الآخر أما جاوب الثاني
فقالوا إن البشارة هي الإخبار بما يتغير به الوجه من خير أو شر وسميت في ذلك لأن البشر تتغير لكن إذا أخبر الإنسان بما يسره استنار وجهه وإذا أخبر بما يسوءه أظلم وجهه وكفهر وعلى هذا فلا
يكون في الآية إشكال هل قيل هذا على سبيل التهكم أو على سبيل الحقيقة بل يكون قيل على سبيل الحقيقة وقول المنافقين يعني الذين نافقوا بإظهار الإسلام وإبطان القفر ماخوذ من نافقاء اليربوع
أي جحره لأن اليربوع له جحر له باب مفتوح يحفر في الأرض خندق ثم يجعل في آخر الجحر بشرى رقيقة حتى إذا أتي من باب الجحر سهل عليه أن يرفع هذه القشرة الرقيقة برأسه ويخرج هذا أصل النفاق
من نافقاء اليربوع آدم أنت فهمت؟
طيب والنفاق لم يكن معروفا قبل الإسلام ولا في أول الإسلام لأن أول الإسلام ليس هناك قوة للمسلمين يقافها الناس لكن لما صار للمسلمين شوكة وقوي المسلمون وذلك بعد انتصارهم في غضوة بدر في
السنة الثانية بدأ النفاق يظهر وقال المنافقون إن أمره قد اشتد وظهر فلابد أن نداهنه ولابد أن نظهر أننا معه حتى لا ينالنا بسوء وحصل لهم ما أرادوا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم
ينالهم بسوء حتى إنه استؤذن في قتلهم فقال لا يتحدث الناس أن محمدا يقتلوا أصحابه لكن هذا لا ينفعهم إذن أول ما ظهر النفاق متى حين قوية المسلمون بعد غزوة بدر بشر من نفعه بأن لهم عذابا
أليما بأن متعلق بشر وعذابا اسم أن ولهم خبرها مقدم بأن لهم عذابا أليما أي مؤلما فما هذا العذاب الأليم سيأتي في آخر الآيات قول الله تعالى إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولم
تجد لهم نصير في هذه الآية الكريمة أنه ينبغي لنا أن نصالح المنافقين بأن نبشرهم سواء بلفظ أبشروا أو بلفظ إعلموا بأن لهم عذابا أليما حتى يرتدعوا عن نفاعهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة
أن المنافقين مستحقون للعذاب الأليم لقوله بأن لهم واللام هذه الاستحقاق ومن فوائد هذه الآية أيضا أن عذابهم مؤلم موجر