282 - 401 - تفسير الآية ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل إن الذين آمن ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا كم حصل منهم من إيمان مرتين والكفر ثلاث هؤلاء آمنوا دخلوا في الإيمان لكن الإيمان لم يستقر في قلوبهم فارتدوا والعياذ بالله آمنوا
ثم كفر لأن الإيمان لم يستقر في قلب ولو استقر الإيمان في قلوبهم ما كفروا لكن لم يستقروا لعياذ بالله كما قال تعالى ومن ناس من يقولوا آمن بالله وباليهم الآخر وما هم مؤمنين ثم آمنوا ثم
كفروا تذبذب بعد أن كفروا أول مرة بعد الإيمان آمنوا وبعد ذلك كفروا وازدادوا كفرا لتلاعبهم بالدين صار الكفر الأخير أشد مما قبله لأنهم متلاعبون متذبذبون فهم لا يستقرون على قرار قال
تعالى لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا هذا خبر إن إن الذين كفروا لم يكن الله ولم يكن هنا فعل مضارع منفي واللام في قول اللي يغفر لهم تسمى لام النفي أو لام الجحود وهي زائدة
على قول بعض النحويين وغير زائدة على قول آخرين فالذين قالوا إنها زائدة قالوا التقدير لم يكن الله يغفر لهم والذين قالوا غير زائدة قالوا إن لم يكن لا يغفر لهم على تقدير الإرادة يعني
لم يرد لغفرانهم وأي كان ففي قول لم يكن لا يغفر لهم تيئيس لهم من المغفر والياذ بالله وأنهم سابقون على كفرهم إلى يوم يلقون ولا ليهديهم سبيلا سبيلا يعني طريقا إلى الخير أو إلى الشر
إلى الخير لا يمكن أن يهديهم الله سبيلا للخير وفي الهاتف التي في آخر الصورة ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدنا فيها أبدا قال ذلك في الذين كفروا وظلوا فهؤلاء الذين حصلوا من ذلك
قد سد الله عنهم باب المغفرة وباب الرحمة باب المغفر في قوله لم يكن الله ليغفر لهم وباب الرحمة في قوله ولا ليهديهم سبيلا ربما يأخذ منه أن الإيمان يزيدهم لأنه يقلنا أن آمنوا أن يثبتوا
على الإيمان وحققوا الإيمان الضالة البعيد يعود على كل من كفر بالأربع أو بوحد منه لأن الذي يؤمن ببعض ويكفر ببعض كالذي كفر بالكل كما قال تعالى إن الذين يكفرون بالله ورسله إن لينا
يكفرون بالله ورسله ويريدنا أن يفردقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدنا أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم كافرون حقا انتهينا إلى قولي سبحانه إن الذين آمنوا ثم
كفروا فوائدها ما أخبره طيب من فوائد العاية الكريمة إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا أن المتذبذب بين الإيمان والردة يكون معاله أن يزداد كفرا يقولث ثم ازدادوا كفرا وذلك والله
أعلم أن الإيمان لم يدخل قلبه ومن فوائد العاية الكريمة أن من العلماء من استدل بهذه الآية على أن من تكررت ردته لم تقبل توبته قالوا لأن الله قال إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا
كفرا لم يكن الله ليغفر له فهل هذا الاستدلال صحيح قد يقول قائل إنه ليس في صحيح لأن آخرا بهؤلاء إيش أن ازدادوا كفرا ولم يذكر الله طوبته فإذا قارننا هذا بقوله تعالى قل يا عبادي الذين
أصحفوا على أنفسهم لا تقنقوا من رحمة الله إن الله يقبل ذنوب جميعا قلنا هذه الآية تقضي على ما أذكره هؤلاء العلماء الذين قالوا إن من تكررت ردته لا تقبل توبته لأن الآية إن الله يقبل
الذنوب جميعا وإن قالوا إننا لا نقول إنها لا تقل ثوبته لأنه لو تاب لم تقبل ولهذا كان أمر هذا الرجل ولهذا كان أمر هؤلاء أن يزدادوا الإنسان كفرا فنحن لا نقول إنه لو تاب لم تقبل لكن
نقول يبعد أن يتوب بل آخر أمره أن يزداد كفرا وبناء على هذا نقول إذا ظهر من هذا الذي تكررت ردته إذا ظهر منه الإيمان الصحيح والاستقامة وصلاح الحال فإننا نقول إنه لا تكررت ردته يجب أن
نتأنى في قبول توبته حتى نعرف صدق توبته وصلاحه واستقامته وأنه تاب توبة النصوحة ومن فوائد هذا الآية الكريمة الرد على القدرية والرد على الجبريية الرد على الجبريية الذين يقولون إن
الإنسان مجبر على عمله وأن فعله لا ينسب إليه إلا مجازا فالرد عليهم من قوله آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا فأضاف الأفعال إليهم وفيه رد على الجبريية لأن الجبريية عندهم أن العبد ليس له
فعل اختياري الجبري يقول العبد ما له فعله اختياري مجبر على العمل كتحرك السافة في الرياح فلما قيل لهم كيف يكون ذلك والله تعالى يثيب الطائع ويعاقب العاصي أي حكمة في إثابة الطائع
وعقوبة العاصي والكل منهم يفعل بغير اختياره قالوا لا نتحج على الله يفعل الله ما يشاء والظلم تصرف الفاعل بغير ملكه والكل ملك لله فإذا تصرف في ملكه بما شاء ولو بتعذيب المطيع وإنعام
وتنعيم العاصي فهو ملكه وبناء على ذلك نفه الحكمة في أفعال الله وقالوا ليس الله حكمة في أفعاله هو يفعل لمجرد المشيئة وفيه أي رد على القدرية لقوله ولا ليهديهم سبيلا فدل هذا عدم
الهداية بيد الله وليس يستقل بها العبد والقدرية يقولون إن الإنسان مستقل بفعله ليس لله به مشيئة ولا خلق وغلاتهم يقولون ولا علم ولا كتابة فغلاتهم ينكرون جميع مراتب القدر العلم
والكتابة والمشيئة والخلق ومقتصدوهم ينكرون مرتبتين من مراتب القدر وهما إيش المشيئة والخال يقول الله يعلم وقد كتب ما يكون لكنه لا يشاء الإنسان مستقل بعمله وكل الطائفتان غاليتان
مفرطتان القدرية غلوا في إثبات فعل العبد وتطرفوا في إثبات خلق الله ومشيئته والجبرية بالعكس ومن فائدة هذه الآية الكريمة أنه يجب على الإنسان أن يحذر من التردد والتقلب فإن الغالب أن
هذه حاله لا يبارك له في عمره ولا في عمله كونه كل يوم له راي وكل يوم له عمل هذا لا شك أنه يضيع عليه الوقت ولا يستفيد من عمره شيئا ولهذا يذكر عن عمر رضي الله عنه أنه قال من بورك له
في شيء فليلزمه وهذا عام في كل شيء في العمل حتى في السجارة إذا بورك لك فيها فلزمه وإن كان كل يوم تخرب عليك فطر عنها طر عنها أول بها عنها طيب على كل حال في هذا الدنعة الإنسان لا
ينبغي له أن يتقلب وليثبت ولكن ليس معنا قولنا هذا أنه يثبت على الباطل بعد أن يرى أنه باطل فلواجب إذا تبين له أنه باطل الواجب أن نأخذ بالحق كما قال عمر في كتابته إلى أبي موسى الأشعري
لا يمنع أنك قضاء من قضيته بالأمس أن تقضي بالحق فيه اليوم فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ومن فائدة هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى إذا علم من حال العبد أنه لن
يستقيم فإنه لن يغفر له وليهديه لأن هؤلاء أمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفر ويتلتب على هذه الفائدة التي دلت عليها هذه الآية ودل عليها قوله تعالى فلما زاغوا أزاغ الله
قلوبهم يتفرع على هذه الآية أن الأعمال الصالحة تجلب الأعمال الصالحة والأعمال السيئة تجلب الأعمال السيئة فإذا من الله عليك بعمل صالح فأبشر أنه سيمن عليك بعمل آخر تتبعه إياه وبيّن
اختلاف العلماء رحمهم الله هل تقبل توبة من تكررت ردته وأن في ذلك قولين لأهل العلم كمن هم من قال إنها لا تقبل توبة وأنه إذا تكرر منه الردة ثلاث مرات ففي الثالثة لا تقبل لأنه متلاعب
لو قبلناها اليوم وهو قد اغتد مرتين من قبل فإنه ربما يرفض واستدل بهذه الآية ولكن القول الراجح أنه إذا تبين صدقه في توبته فإن توبته مقبولة لعموم الأدلة في قبول التوبة وأما الآية
الكريمة فإن آخرها يقول ثم ازدادوا كفرا فآخر أمرهم ازدادوا الكفر وليس التوبة