280 - 401 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله هذا مبتداء ترسل ليلة نعم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله كلما رأيت الخطاب مصدرا بيا أيها الذين آمنوا
فانتبه له كما يذكر عن عبدالله المسعود رضي الله عنه أنه قال إذا سمعت الله يقول يا أيها الذين آمنوا فأرعيها سمعت فإما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه وقد ذكرنا فوائد تصدير الخطاب بيا
أيها الذين آمنوا فلا حاجة إلى تكراره لأنه معلوم وقول يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله قد يقول قائل كيف يقول يا أيها الذين آمنوا ثم يقول آمنوا والأمر بالحاصل لغو وخطابهم
بالإيمان ثم أمرهم به هذا أمر بشيء حاصل فيقال لا هذا الفهم خطأ والمراجب قوله آمنوا أي حققوا إيمانكم واثبتوا عليه فيكون الأمر بالإيمان في قولها آمنوا أمراً بأمرين الأول تحقيق الإيمان
أي الحرص على تكميله من كل وجه والثاني الثبات عليه لأنه كم من مؤمن يزل ويقصر وقول آمنوا بله ورسوله المراد بالرسول هنا محمد عليه الصلاة والسلام بدليل ما يأتي بعد فما هو الإيمان بالله
الإيمان بالله ذكرنا فيما سبق ولا حرج أن نعيده الآن أن الإيمان بالله يتضمن أموراً أربعة الإيمان بوجوده والإيمان بربوبيته والإيمان بأنوهيته والإيمان بأسمائه وصفاته هذا الإيمان بالله
من أنكر واحداً منها فإنه لم يؤمن بالله الإيمان بالرسول عليه الصلاة والسلام يتضمن إيمان بأنه رسول الله حقاً وأنه جاء بالحق فيصدقه فيما أخبر ويمتثل أمره فيما أمر وينزجل عنه نهى وزجل
آمن بله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والمراد باله هنا القرآن الكتاب الذي نزل على رسوله وعبر عنه بقوله نزل عبر عن تنزيله بنزل لأنه ينزل شيئاً فشيئاً كما قال تعالى وقرآن فرقناه
لتقرأه على الناس على مكث أتم ونزلناه تنزيل والكتاب الذي أنزل من قبل الكتاب هنا اسم جنس فأل هنا للاستقرار أي وكل كتاب أنزل من قبل وعبر عن الكتب السابقة بأنزل لأنها تنزل جملة واحدة
الإمام بكتاب الله هو أن تؤمن بأنه من عند الله حقاً وأن ما جاء فيه من أخبار فهو صدق وما جاء فيه من أحكام فهو عدل وأنه مهيمن على الكتب السابقة ناسف لها والإمام بالكتاب الذي أنزل من
قبل أن تؤمن بأن كل رسول قد أنزل الله عليه الكتاب وتؤمن بما جاء من الكتب بالتعيين مثل التوراة والإنجيل والزبور وصحب إبراهيم وموسى وأن تؤمن بأنها من عند الله عز وجل وأن تؤمن بكل ما
صح فيها من خبر وقيدنا بكل ما صح فيها من خبر لأنه دخلها التحريب والتبديل والتغيين وأما الأحكام فلست مأموراً باتباعها إلا حيث أمرك شرعك وقد اختلف العلماء رحمهم الله في شرع من قبلنا
هل هو شرع لنا أو ليس بشرع والتحقيق أنه شرع لنا لقوله تعالى فبهداهم يقتده إلا إذا ورد شرعنا بخلافه فإنه يكون منسوخاً على أن العمل بالأحكام التي في الكتب الموجودة الآن بأيدي أهل
الكتاب ليس مأموناً لأنهم حرفوا وبدلوا وغيراً ثم قال ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واللوم الآخر فقد ظل ضلالاً بعيداً كم هذه من أحكام الإيمان؟
خمسة باقي الإيمان بالقدر مذكر في آيات أخرى من يكفر بالله فينكره أو ينكر ما ثبت له من حقوق أو من أسماء وصفات فقد ظل ضلالاً بعيداً وكذلك من ينكر من يكفر بالملائكة والملائكة هم عالم
غيبي خلقهم الله عز وجل ليقوموا بطاعته ورتب لهم وضائف كل على حسب ما تطريف حكمة الله عز وجل وهم أشرف من الجن هم أشرف من الجن وأقوى وأعظم فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل على
صورته الذي خلق عليها له ستمائة جناح قد سد الأفق وهذا شيء عظيم العفيد من الجن قال لسليمان أنا أتيك به قبل أن تقوم من مقامك والملك جاء به قبل أن ينخد إليه طرفه وهذا أقوى وأعظم
الملائكة منهم من نعلامهم بأعيانهم مثل جبريل ميكايل وإسرافيل مالك خازن نار رضوان ونصح خازن الجنة منكر ونكير إذا صح وهم الذين يسل المرأة عند دفنه أما عزرائيل فلن مسح وهو مشهور عند
العامة شهرة الشمس في رابعة النهار فمن هو يا سمير من هو ما فهمت لا تعرفهم نعم نعم ملك الموت عند العامة اسمه إسرائيل وهذا الاسم عند العامة أشهر من اسم جبريل ولكنه لم نصح عن النبي
عليه الصلاة والسلام أنه بهذا الاسم طيب نؤمن أيضا بما علمنا من أعماله وأوصاكه نحن نعلم أن جبريل عليه الصلاة والسلام موكل بالوحي وفيه حياة الأرواح والقلوب وأن إسرافيل موكل بالنفح في
الصور وفيه الحياة الآخرة حين ينفح في الصور فتخلج الأرواح تحل في أجسادها ميكايل موكل بالقطر والنبات وفيه حياة الأرض وهؤلاء الثلاثة كان النبي عليه الصلاة والسلام يستفتح وصلاة الليل
بقولها اللهم رب جبريل وميكايل وإسرافيل لأن في هذه الملاعكة كل واحد له حياة معينة ونحن الآن في استقبال النهار واستقبال النهار بعد النوم يعتبر حياة جديدة كما قال تعالى كذلك الكتب
الإمام بالكتب سبق التعليق الرسل أيضا نؤمن برسل الله عز وجل على سبيل الإجمال وعلى سبيل التعين فيمن علمناه بعينه وليس كل الرسل قد علمناهم لقول الله تبارك وتعالى ورسلا قد قصصناهم عليك
من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك ولقد رسلنا رسلا من قبلك منهم من قصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك لكن نؤمن بهم على سبيل الإجمال وأما المعين فنؤمن به على سبيل التعين وكيف نؤمن بهم نؤمن
بأنهم رسل الله وأنهم صادقون فيما أخبروا به عن الله عز وجل وأنهم مبعوثون إلى قوامهم وأنهم أدوا الرسالة ولهذا سنستشهد يوم القيامة عليهم لهم وعلى أممهم سنستشهد يوم القيامة لهم وعلى
أممهم كما قال تعالى وكذلك جعناكم أم وسطا لتكونوا شهادة عن الناس يقول عز وجل واليوم الآخر وهو يوم بعث وسمي اليوم الآخر لأنه المنتهى ليس بعده يوم الدنيا ثلاث مراحل مرحلة الأجنة
ومرحلة الحياة ومرحلة البرزخ والرابع النهاية مرحلة البعث ولهذا يسمى اليوم الآخر وقد ظل ضلالا بعيدا هذا جواب الشرط شرط من؟
فقد ظل ضلالا بعيدا وصار في متاهات بعيدة لأن هذه الأشياء أمرها ظاهر فجحتها وإنكارها ضلال بعيد ومكان سحيط