278 - 401 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل يا أيها الذين آمنوا الخطاب لمن؟ لكل المؤمنين ونحن إن شاء الله تعالى منهم فالخطاب إلى الموجه لينا وإلى غيرنا من كل مؤمنوا يا أيها الذين آمنوا واعلم أن تصدير الله تعالى الخطاب بالنداء يدل على أهميته لأن النداء يلفت سمع السامع ويتجه إلى المنادي ماذا تريد؟ يا أيها الذين آمنوا ثم أعلم أن تخصيص النداء بالمؤمنين يفيد أنهم هم الأهل لتوجيهه مثل هذا الخطاب لأنهم مؤمنون ينفذون أمر الله إن كان أمرا ويتركون نهيه إن كان نهيا ويتعدبون بخلق إن كان خلقا فكانوا أهلا لأن نوجه الخطاب إليهم وكفى شرفا بالإيمان أن نوجه الله الخطاب إلى المتصفين به يا أيها الذين آمن شرف عظيم أن نوجه رب العالمين إليك خطابا يا أيها الذين آمن ويدل أيضا تخصيص بالمؤمنين على أن ما ذكر من مقتطيات الإيمان وأن مخالفته تنقص الإيمان يا أيها الذين آمن كونوا قوامين بالقسط شهداء لله قوامين فعالين يعني هيصية مباربة ويحتمل أن تكون على سبيل النسبة أي من ذوي القوامة قوامين بالقسط والقسط هو العدل فما قال الله تعالى وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ من الناس فالقسط هو العدل والإقصاط يا العقيم الجور الجور الجور ولا الظلم الجور ما دليلك طيب القسط معناها العدل فليس كذلك وَأَمَّا أَقْسط بمعنى عدل وَقَسط بمعنى أجار ولهذا جاءت الأولى جاء اسم الفاعل منها على وزن مفعل إن الله يحب المقسطين وجاء اسم الفاعل من الثانية على وزن فاعل وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا بالقسط شهداء حال من فاعل قوامين ويحتمل أن تكون خبرا ثانيا لقوله كونوا لكن كونها حالا أولى شهداء لله أي تشهدون بالقسط لله عز وجل لا يحمدكم على هذا رياء ولا سمعة ولا دنيا ولا غير ذلك شهداء لله فقط كما في قوله تعالى وَأَقِمُوا الشَّهَادَةُ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفَسِكُمْ الشهادة على النفس ممكن عين عنه اشهد على نفسك قبل أن تشهد نفسك عليه والشهادة على النفس هي الإقرار الإقرار يعني أقول فعلت كذا وفعلت كذا وفعلت كذا هذه الشهادة على النفس هي الإقرار أو الوالدين يعني الأم والأب حتى على الأم والأب اشهد لكن تزعل الأم نعم ولو زعلت لأن رضا الله مقدم على رضا الوالدين طيب أو الوالدين والأقربين مثل الإخوان والأبناء والأجداد والأعمام والأخوان والخالات والقرابة الذين ليسوا بأقربين من باب من باب أول لكن الله نص على ذلك لأن النفس قد تميل فيهم فلا تشهد بالعدل ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ثم أشار سبحانه وتعالى إلى أمر مهم يحمل على الشهادة للمشهود له أو عليه فقال إن يكون من المشهود عليه أو المشهود له إن يكون غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما لأن من الناس من يشهد للغني لغناه أو للفقير لفقره أو يشهد على الغني لغناه أو على الفقير لسبب من الأسباب فالله أمر بأن نشهد لهؤلاء على هؤلاء ولو كان الإنسان غنيا أو فقيرا لأن أمرهما إلى خالقهما عز وجل ولهذا قال فالله أولى بهم لا يهمك لا تقول أشهد الفقير لأنه الفقير محتاج صاحب عائلة يقول ولاية الله لهم خير من شهادتك ثم قال فالله أمر بهم فلا تتبعوا الهوى لا تتبعوا الهوى أي هوى النفس وهو ميل الإنسان إلى ما يخالف الشر هذا هو الهوى المذموم لأنه ميل الإنسان إلى ما يخالف الشر يقول لا تتبعوا الهوى وقول أن تعدلوا قل لئن تعدلوا نعم لا أن تعدلوا هل معنى كراهة أن تعدلوا أو لأجل أن تعدلوا نعم طيب هو ليس أحد يعني يريد أن يكره العدل لكن لما أمر الله بالشهادة على النفس والوالدين واللقفين وبيّن أن الله تعالى هو الذي يتولى الجميع ونهى عن اتباع الهوى قال أن تعدلوا يعني إن أردتم العدل فلا تتبعوا الهوى وعلى هذا فيجودا نقول التقدير كراهة أن تعدلوا يعني أننا أمرناكم أو نهيناكم من اتباع الهوى كراهة أن تعدلوا أو لأجل أن تعدلوا نعم لا مات ولا يحتمل على هذا التقدير أي من أجل أن تعدلوا والعدل هو الاستقامة العدل هو الاستقامة والمراد به في باب الأحكام الحكم بما يدل عليه الكتاب والصمية وإن تلموا أو تعدلوا فإن الله كان بما تعملون خبيراً إن تلموا أي تنحرفوا في الشهادة فتزيدوا فيها أو تنقصوا منها أو تعدلوا عن الشهادة بحيث لا تعدونها فهذا الوعيد فإن الله كان بما تعملون خبيراً وماذا يكون إذا كان الله بما نعمل خبيراً الجزء الجزء وهذا من أشد ما يكون من الوعيد لأن من علم أن الله تعالى خبير بعمله هل لا يتجاسر أبداً أن يخالف أمر الله عز وجل