274 - 401 - تكملة تفسير الآية ( ولله ما في السماوات...) إلى قوله ( وكفى بالله وكيلا ) - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وكان الله غنياً حميداً مر علينا أيضاً مراراً وتكاراً أنه كان في مثل هذا التركيب تفيد الثبوت والاستمرار واتصاف الموصوف بها يعني اتصاف اسمها بالصفة المضابطة إليه كان الله غنياً حميداً ولمز غنياً حميداً والغني هو من عنده غنى يستغني به عن غيره والحميد بمعنى المحمود فهو غني يحمد على غنى وهل كل غني يحمد على غنى؟ لا الغني البخير كالفقير تماماً بل أرجى من البخير لأن الغني البخير نعم بس الغني البخير أرجى أسوأ حالاً من الفقير لأن الغني البخير يذم والفقير لا يذم لكن الغني الحميد بمعنى الذي ينفع غيره بغنى هذا هو المحمود فالله سبحانه وتعالى غني بذاته عن جميع المخلوقات ثم هو حميد بما يفعله بعباده من الخيرات والنعم ودفع النقم وغير ذلك حميد هنا هل نجعلها بمعنى حامد أو بمعنى محمود؟ نعم بمعنى هما جميعاً فإن قال الإنسان أليس هذا من استعمال المشترك في معنيين؟ كنا وأي ضرر استعمال المشترك في معنيين؟ إذا كان لا منافات بينهما المشترك معناه؟ اللفظ الصالح لمعنى عين على وجه الحقيقة مثل عين كلمة عين تطلق على الذهب أندان وأمنعتان وأم ينبري لنا فتم مثل نص السيف ميزة مضارب فالعين الذهب يسمى عنه الماء الجاري يسمى عيناً حقيقةً العين الباصرة تسمى عين حقيقةً هنا لو جاءت كلمة عين هل يمكن أن تحملها على المعنى الثلاثة؟ نقول لا إذا لم يمكن أن يجتمع أما إذا أمكن فنحملها هنا الحميد فعيل تأتي بمعنى فاعب وتأتي بمعنى مفعول جريح بمعنى مجهور سميع بمعنى سام طيب هل نستعمل حميد هنا بمعنى محمود وبمعنى حامد؟ الجواب نعم فإذا اعترض علينا معترض وقال هذا من باب السماء المشترك في مميه قلنا وأي ضرر في ذلك؟ إذا كان المعنيان لا يتنافين إذن هو حميد أي محمود محمود على صفاته الكاملة محمود على إنعامه على أفعاله الدائرة بين العدل والإحسان وهو أيضا حامد لمن يستحق الحمد من عباده ولهذا يثن الله سبحانه وتعالى على من يستحقون الثناء مثل الأنبياء والرسل والأصبية وما أشبه ذلك في هذه الآية فوائد من فوائدها عموم ملك الله سبحانه وتعالى لقوله ولله ملك السماوات والأرض ولله ما في السماوات وما في الأرض نعم ولله ما في السماوات وما في الأرض من فوائدها أيضا اختصاص الملك العام بالله سواء كان عاما لشموله في الأعيان أو لشموله في الأفعال لشموله في الأعيان يعني كل الموجودات ملك لله شموله في الأفعال أنه يفعل في هذه الموجودات ما يشاء طيب هل يثبت مثل هذا لأحد من المخلوقين؟ لا لا يوجد أحد عنده شمول في الموجودات ولا في الأفعال والتصرفات لأن ملكي أنا محصور لا تملكه أنت وملكك أنت محصور لا أملكه أنا ثم ملكي لما أملك هل هو ملك لجميع التصرفات أتصرف فيه كما أشاء؟ لا ملك محدود كذا عقيلي ما قلنا؟ محدود؟ طيب من فوائد الآية الكريمة أهمية التقوى أهمية التقوى الله عز وجل لماذا؟ لأنه أوصى بها الأولين والآخين ولقد وصينا الذين أوثوا الكتابة من قبلكم وإياكم عن التقوى الله فإن قال قائل التقوى تقوم بفعل أوامل واجتماب النواحي قلنا نعم فما الجواب عن قوله؟ وتعاونوا على البر والتقوى والبر كل ما أمر الله به هو بر فالجواب أن بعض الكلمات يكون لها معنى إذا انفردت ومعنى إذا اقترمت بغيرها فالتقوى إذا انفردت تشمل البر والبر انفرد يشمل التقوى وإذا اجتمعه صار البر فعل الأوامر فالتقوى ترك النواهي وهنا جملة معترضة يقول فوائد أهمية التقوى لأن الله أصابها الأولي والآخري ومن فوائد هذه الآية أن مخالفة التقوى لا تضر الله شيئاً لقوله هجيب وإن تكفروا فإن الله ما في السماوات وما في الأرض ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثبات اسمين من أسماء الله وهما الغني والحميد فيستفاد منهما إثبات صفتين من إثبات الله وهو الغنى والحمد ويستفاد من ضم أحدهم للآخر فائدة الانضماء لأن الغنى وحده كمال والحمد وحده كمال واجتماعهما يتولد منه كمال أعلى ولله ما في السماوات وما في الأرض هذا تكرار لكنه تكرار مهم الأول بيان عناه عز وجل عن خلقه وكان له أن يحمده والثاني بيان مراقبتي لخلقه فالجملة في الآية الأخيرة تتضمن التحذير من المخالفة والأولى تتضمن الأمر بالموافقة قال ولله ما في السماوات وما فيه وكفى بالله وكيلاً الوكيل هو المراقب المتصرف ولهذا يكون وكيل الإنسان متصرفاً بما وكل فيه مراقباً له ففي هذه الآية من عموم وكلامها في الأولى وفي هذه الآية كمال مراقبة الله عز وجل لعباده بقوله وكفى بالله وكيلاً فإن قال قائل الوكيل عادة أدنى رتبة من الموكل فكيف نقول إن الله وكيل قلنا الوكيل الذي هو عادة أدنى رتبة من الموكل هو الذي يتصرف للغير بأمر غير قلنا لا وكيلك أدنى منك مرتبة لأنه يتصرف لك في إيش في أمرك فهو دونك أما الوكيل الذي بمعنى المراقب فإن مرتبته تكون أعلى من المراقب لأنه سبحانه وتعالى يراقب جميع العباد ويحصي عليهم أعمالهم ففي الآية أيضاً كمال مراقبة الله عز وجل وأنها فيها الكفاية عن كل مراقبة اشتركوا في القناة