273 - 401 - تفسير الآية ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ولقد وصينا...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ولله ما في السماوات وما في الأرض هذه تقدمنا مراراً أمثالها وفيها أن تقديم الخبر لله ما في السماوات يفيد الحصر وأنه خاص بالله عز وجل ومنك السماوات والأرض يشمل ما فيه من الأعيان والمنافع وغير ذلك كله ممكن لله لا يشاركوه فيه أحد ولهذا لا يمكن لأحد أن يتصرف في شيء من السماوات والأرض إلا في إذن الله عز وجل الإذن الكوني أو الإذن الشرعي يقول ولقد وصينا الذين أمتوا كتاباً من قبلكم وإياكم لما ذكر ما يتعلق بالربوبية وهو ملك الواسع العام ذكر ما يتعلق بالألوهية والعبادة وهي إيش التقوى فقال ولقد وصينا الذين أمتوا كتاباً وصينا الوصية هي العهد بالشيء مع التأكيد يعني ليس مجرد أن أقول يا فلان افعل كذا وكذا ليس هذا وصي بل إذا قيل وصى فمعنى أنه عهد إليه بالشيء ما التأكيد الذين أوتوا الكتاباً من قبلهم أوتوا الكتاباً من قبلنا منهم قيل اليهود والنصار ولكن الصحيح أنها أعم وأن كل من أنزل الله إليه كتاباً فأدوصاه بالتقوى بالتقوى ومن المعلوم أن كل رسول معه كتاباً كما قال تعالى لقد أرسلنا رسولنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والنزام إذن فأوثوا الكتاب هنا لا تختصوا بله إليه النصارى بل كل من آتاه الله الكتاباً وصهم الله تعالى بماذا؟ بالتقوى أن يتقوا الله أن هنا يسميها أنحيون تفسيرية وعلامتها أن تأتي بعدما تضمن معنى القول دون حروفه إذا أتت أن بعد فعل تضمن معنى القول دون حروفه فأعربها على أنها تفسيرية وإن شئت فقول ما حل محلها أي فهي تفسيرية فهنا وَلَقَدْ وَصْلِنَا الَّذِينَ أُوتُوا اكتاباً من قبلكم وإياكم أي اتقوا الله فتكون اتقوا الله كأنها تفسير لما أصى به الله صلى الله عليه وسلم من قبلنا وهذه الأمة وَلَقَدْ وَصْلِنَا الَّذِينَ أُوتُوا اكتاباً من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله هنا لو قال وإياكم أليس من الممكن أن يقال وَلَقَدْ وَصْلِنَاكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا اكتاباً من قبلكم حتى لا ينفصل الضمير كن بلى لكن لما كان هؤلاء سابقين علينا كان مقتضى الترتيب الزمني أن يقدموا كما أن من سبق غيره في المرتبة فإنه يقدم عليه ولو أمكن اتصال الضمير مثل قوله تعالى يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ لقائل من يقول لماذا لم يكن الكلام يُخْرِجُونَكُمْ وَالْرَّسُولَ لأنه لا فصل مع إمكان الوسط كما قال ابن مالك بالألفية وفي اختيار لا يجيء المنفصل إذا تأتى أن يجيء المتصل فنقول نعم بالإمكان أن يكون هكذا لكن يفوت الغاية فهنا الذين أنتوا الكتاب ليسوا أفضل مننا ولكنهم أسبقوا منا زمنا وفي يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ تقديم الرَّتبة فذكر الرسول عليه الصلاة والسلام لأن لا يكون تابعا لغيره فيقال يُخْرِجُونَكُمْ الرَّسُولَ طيب يقول الذين من قبلكم إياكم أن اتقوا الله هذا ما أصابه الله عز وجل الأولين والآخرة وتقوى الله مرت علينا أيضا كثيرا مرارا وثكرارا على أنها اتخاذ وقاية من عذاب الله لفعل أوامره واجتناب نواهيه التقوى أحيانا تضاف إلى الله كما هنا وأحيانا تضاف إلى المخلوقات مثل واتق النار التي أعدت الكافرين وأحيانا تضاف إلى الزمن مثل واتق يوما ترجعون فيه إلى الله وليست التقوى المضاف إلى غير الله كالتقوى المضاف إلى الله لأن التقوى المضاف إلى الله تقوى مع عبادة وتذل لله عز وجل أما اتقاء النار واتقاء اليوم الذين ورجعوا فيه إلى الله فهذا مثل اتقائنا للإستفاع والذعاب وما أشبه ذلك أي أننا أخاف منها خوفا طبيعيا لا خوف عبادة ولا تقوى عبادة وفي الأثر اتقي شر من أحسنت إليه اتقي شر ليس هذا تقوى عبادة فكل تقوى تضاف لغير الله فليس التقوى عبادة والتقوى المضاف إلى الله تقوى إبادة بمعنى إنسان يتقي مخالفة الله عز وجل محبة له وتعظيم له وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض يعني ولم تضر الله إذا كفر كل الخلق فإنهم لن يضر الله عز وجل لأنه غني عنهم وفي الحديث القدسي أن النبي الحديث بذر المشهور أن الله تعالى قال يا عبادي لو أن أولكم وأخرك وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملك شيء وأي شيء نقص الله الطاعة تنفع من صاحبها والسيئة تضر صاحبها أما الرب عز وجل فإنه لا تضرع بالماصية ولا ينتبع بالطاعة ولهذا قال وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات وما في الأرض فهو غني عنهم أجمعين