269 - 401 - تفسير الآية ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

طيب يقول وَلَمْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعَدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْا أَحْرَصْتُوا لأن هذه للنفي فهي نافية وللنصب تنصب الفعل المضارع وللاستقبال يعني تجعل الفعل المضارع لمأحظ الاستقبال ويقابلها لم فإنها تجعل الفعل المضارع للمضي فإذا قلت لم يقوم زيد فهذا فيما مضى وتشترك معلن في النفي وتختلف عنها في العمل وفي نقل الفعل من الحاضر والمستقبل إلى الماضي لن تستطيعوا أي لن يكن في طاقتكم أن تعدلوا بين النساء أن تعدلوا هنا فعل المضارع داخلت عليه المسترية ويؤول ما بعد أن لمستر ليكون في هذه الآية مفعولاً لقوله لن تستطيعوا أي لن تستطيعوا عدلاً بين النساء ولو حرصتم والعدل ضد الميل ضد الميل فلا تميلوا كل الميل فتظروها كالمعلقة لما جاء قوله تعالى فلا تميلوا كل الميل انتفى الإشكال الوارد في قوله تبارك وتعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاثة ورفاء فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة فيفسر ما في الآية الماضية على أن لا تعدلوا العدل الممكن لأن العدل غير الممكن لا لا يمكن أن يكلف به النساء وقوله ولو حرصتم لو هذه شرطية وفعل الشرط حرصتم فأين جواب الشرط؟ قيل إن جواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله والتقدير ولو حرصتم فلم تستطيع وقيله والصوار أن لو وإن وما شبهها من أدوات الشرط في مثل هذا السياق لا تحتاج إلى شرط لا تحتاج إلى جواب بل هي كالقيد لما سبق فقط فلا تحتاج إلى جواب وهذا القول هو الذي يرجعه من قيم فيما أظن وهو الصحيح أنه في مثل هذا لا يحتاج إلى جواب فإذا قلت أكرم زايدا إن أكرمك فلا تقل إن جواب الشرط في إن أكرمك محذوف دل عليه ما قبله فالقل إيش لا يحتاج إلى شرط إلا إلى جواب بل هذا قيد فيما سبق فقط نعم ولو حرصتم أي بدلتم الجهد للعدل فلم تستطيع ولكن لا تميلوا كل الميل ولم يقل ولا تميلوا فلا تميلوا الميلة قال كل الميل أي فلا تميلوا الميلة كله وأما بعض الميل فلا حرك لأنه داخل في نفي الاستطاعة فتذروها كالمعلقة تذروها الضمير يعد علماً على التي مال إليها أو التي مال عنها لا شك لأن التي مال إليها قد أقبل إليها وأكرمها لكن التي مال عنها هي التي إذا أعرض العراض الكلي صارت كالمعلقة بين السماء والعرض وهذا إشارة إلى أنها لم تستقر فإن المعلق بين السماء والعرض لا يستقر له بالسماء فيستقر وراء في الأرض فيستقر هذه الماء التي ميل عنها كل الميل ستبقى معلقة ليست أيمة ولا متزوجة يعني ليس هو الذي طلقها واستراحت ورزقها الله خيرا ولا هي المزوجة التي تسعد بالزواج كضيئة وإن ما شبه الله بذلك تنفيرا عن الميل الكلي الذي يجعل هذه المرأة كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان قفورا رحيما هنا قال وإن تصلحوا وتتقوا وفي الآترة قبلها قال وإن تحسنوا وتتقوا والفرق أن هذا له زوجتان إحداهما مال عنها كل الميل والثانية أقبل عليها ومثل هذا سوف يحدث شقاقا بين الزوجتين فلهذا قال وإن تصلحوا إشاره لأنه ينبغي أنه إن حدث بين الزوجتين الشقاق وغيره فليصلح بينهما فليصلح بينهما لأن هذا أمر فطري ثم قال وتتقوا يعني تتقوا في الإصلاح لحيث لا تمينوا إلى واحدة دون الأخرى فإن الله كان غفورا رحيما يقفر ما حصل من الشقاق والميل وما أشبه ذلك رحيما أي ذو رحمة واسعة