1774- كراهية الخروج من بلد وقع فيها البلاء والطاعون /فوائد من رياض الصالحين 📔/ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وهو كراهة أن يقدم الإنسان على أرض نزل فيها البلاء وأن يخرج منها بعد نزول البلاء فرارا منه يعني إذا سمعت بوباء وباء نازل في أرض فلا تقدم عليه وإذا وقع وأنت فيها فلا تخرج منها فرارا منه ثم استدلل المؤلف رحمه الله بقول الله تبارك وتعالى أينما تكونوا يدعككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة إشارة إلى قوله لا تخرج منها فالله يقول أينما تكون في أي مكان في أي زمان ولو كنتم في بروج مشيدة يعني محصنة مطوية مليسة بالشيد يعني بالجص محكمة متقنة فإن الموت سوف يأتيك أينما تكونوا يدعككم الموت ولو كنتم في إبروش مشيدة وفي آية أخرى أعظم من هذا وأبلغ قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم تفر منه وهو لا حقك بل يلاقيك ويقابل فلا فرار من الموت فكيف تخرج من أرض نزل فيها الوباء فرارا من الموت إنك لو فعلت فليس لك فرار من قدر الله عز وجل وقرأ قول الله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحجعهم هؤلاء ألوف كثير مؤلفة نزل الوباء في أرضهم فخرجوا خوفا من الموت فأراهم الله عز وجل الآية وأنه بكل شيء محيط وأنه مدرك ما أراد لا محال فقال الله لهم موتوا قال ذلك قولا كونيا قدريا فماتوا لأن الله إذا أراد شيئا قال له كن فيكون ماتوا وهم ألوف ثم أحيهم الله والله على كل شيء قدير لكن أراهم الله عز وجل أنه لا فرار من قدر الله عز وجل لا فرار ثم استدل المؤلف على كون الإنسان لا يقدم على أرض فيها الوباء بقول الله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلك أي لا تفعل الشيء الذي يكون به هلاب ثم استدل أيضا بالأحاديث الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر قصة عمر بن خطاب رضي الله عنه هنا خرج من المدينة إلى الشام فذكر له الطاعون وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم به في أرض فلا تقلموا عليه إلى أرض فيها الطاعون والطاعون وباء فتأكل عياذ بالله قال بعض أهل العلم إنه نوع خاص من الوباء وإنه عبارة عن جروح وتقرحات في البدن تصيب الإنسان وتجري جريان السيد حتى تقضي عليه وقيل إن الطاعون وخص في البطن يصيب الإنسان فيموت وقيل إن الطاعون اسم لكل وباء عام منه ينتشر بسرعة كالكوليرا وغيب وهذا أقرأ فإن هذا إن لم يكن داخلا في اللفظ هو داخل في المعنى كل وباء عام ينتشر بسرعة فإنه لا يدوث للإنسان أن يقدم على البلد الذي حل فيه هذا الوباء وإذا وقعوا أنتم فيها فلا تخرجوا منها لأنكم تخرجون منها فرارا من قدر الله لو فررتوا فإنكم مدركون لا محالة ولهذا قال لا تخرجوا منها فرارا منه أما لو خرج إنسان منها لا فرارا منه ولكن لأنه أتى إلى هذا البلد لحاجة ثم انقذت حاجته وأراد أن يرجع إلى بلد ثلاثاس