1773- حكم مدح الأخرين /فوائد من رياض الصالحين 📔/ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

هل ينبغي الإنسان أن يمجح آخاه بما هو فيه أو لا وهذا له أحوال الحال الأولى أن يكون في مدحه خير وتششيع له على الأوصاف الحميدة والأخلاق الفاضلة فهذا لا بأس به لأنه تششيع لصاحبه فإذا رأيت من رجل الكرم والشجاعة وبذل النفس والإحسان إلى الغير فذكرته لما هو فيه أمامه من أجل أن تشجعه وتثبته حتى يستمر علمه عليه فهذا حسن وهو داخل في قوله تعالى وتعامل على الفر والتقوى والثاني أن تمدحه لتبين فضله لتبين فضله بين الناس وينتشره ويحتنمه الناس كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أما أبو بكر فإن النبي صلى الله عليه وسلم حدث ذات يوم وقال من أصبح منكم صائما فقال أبو بكر أنا فقال من تبع منكم جنازة فقال أبو بكر أنا فقال من عاد اليوم من أيضا فقال أبو بكر أنا وذكر أشياء فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما اجتمعنا في امريء إلا دخل الجنة وكذلك لما حدث أن من جر توبه خيالا لم ينظر الله إليه قال أبو بكر يا رسول الله إن أحد شقي زالي يسترخي علي إلا أن تعهده فقال إنك لست ممن يصنع ذلك خيالا وقال لعمر إن الشيطان ما سلكت فجا إلا سلك فجا غير فجا يعني إذا سيفت طريقا فإن الشيطان يهرب منه ويدهب إلى طريق آخر كل هذا نبيان فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما هذا لا بأس منه الثالث أن يمدح غيره ويغنو في إطرائه ويصبه بما لا يستحق فهذا محرم وهو كذب وخداء مثل أن يذكر رجلا أميرا أو وزيرا أو ما شبذلك ويطريه ويصبه بما ليس فيه من الصفات الحميدة فهذا حرام عليه وهو أيضا ضرر على الممجوح الرابع أن يمدحه بما هو فيه لكن يخشى أن الإنسان الممجوح يغتر بنفسه ويزهو بنفسه ويطاف على غيره فهذا أيضا محرم لا يجوث ولك المؤلف أحاديث في ذلك أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم آخر فأثنى عليه فقال ويحك قطعت عنق صاحبك يعني معنى كأنك دبحت بسبب مدحك إياه لأن ذلك يوجب أن هذا الممجوح يترفع ويتعالى وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتى التراب في وجوه المداحين يعني إذا كان هذا الإنسان معروف ما جلس مجلسا أمام أحد له جاه وشرح إلا امتدحه هذا مداح والمداح غير المادر المادر هو الذي يسمع منه مادر مرة بعد أخرى لكن المداح كلما جلس عند إنسان كبير أمير أو قاضي أو عالم أو ما أشفى ذلك قام يمدحه هذا حقه أن يحتى في وجه التراب لأن رجل انتده عثمان رضي الله عنه فقام المقدار وأخذ الحسبة ونفضها في وجه المداح فسأل عثمان لما صنع ذلك قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب