266 - 401 - تكملة تفسير الآية ( وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول الله عز وجل وإن حضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله هتان بما تعملون خبيرا الإحسان والتقوى والبر والتقوى وما أشبه ذلك إذا أفرد أحدهما عن الآخر شمل الآخر وإن اقترنا هسر
كل منهما بما يلق به فيعفى قول هنا إن تحسن وتتقوا الإحسان بفعل الأوامل والتقوى بترك النواهي أما إذا أفرد الإحسان فإنه يشمل فعل الأوامل وترك النواهي وكذلك التقوى إذا أفردت فإنها تشمل
هذا وهذا وهذا يوجد كثيرا في القرآن الكريم المسكين والفقير إذا أفرد أحدهما عن الآخر صار أحدهما شامل للآخر وإن قلنا صار الفقير له معنى والمسكين له معنى فهما مما إذا اجتمع افترق وإذا
افترق اجتمع قل وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما يتعملون خبيرا فما هو الإحسان؟
الإحسان في عبادة الله والإحسان في معاملة عباد الله يجمع الأول قول النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لجبريل الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك هذا الإحسان أن
تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك في المعاملة ما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام في قوله من أحب أن يزحزح عن ناره ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله ولم الآخر وليأتي
إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه الكلام هي الجملة الأخيرة وليأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه هذا الإحسان في معاملة الناس أن تأتي إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك وبهذا يتحقق الإمام لا
يؤمن أحدهم حتى يحب الأخير ما يحب النافس أما التقوى هنا فهي تقوى محارم الله أي تقوى المحرمات في حقوق الله وفي حقوق عباد الله فتجتنب البغي والعدوان والكذب والشرك وغير ذلك سواء كان في
حقوق الله أو في معاملة عباد الله فإن الله كان بما تعملون خبيرا بما تعملون اسم موصول وصلته واسم الموصول في العموم وعلى هذا فتكون خبرة الله تعالى يكل ما نعمل من ظاهر وباطن وخير وشر
وصغير وكبير كل ما نعمل لأن ما اسم موصول يفيد العموم وقوله خبيرا قال العلماء إن الخبير أخص من العليم إذ أن الخبير هو الخبير ببواطن الأمور وإذا كان خبيرا ببواطن الأمور كان خبيرا أو
كان عليما بضواهرها والغرض من هذه الجملة التي وقعت جوابا للشرط الغرض منها الحث حث النهوس على الإحسان والتقوى لأنك إذا علمت أن الله خبير بكل ما تعمل أوجب لك أن تخافه فتتقيه وأوجب لك
أن ترجوه فتحصل وفي هذه الجملة إشكال وهو قوله بما تعملون خبيرا فإنها متعلقة بخبير أعني بما تعملون وقال العلماء إن تقديم المعمول يفيد إيش الحصر وإذا قلنا به في هذه الآية أوجب إشكال
وهو أنه لا يكون خبيرا إلا بما نعمل وما سواه فليس خبيرا به هذا مقتضى إيش الحصر هذا مقتضى الحصر فما هو السر في التقديم هنا هل هو الحصر الجواب لا لأن نعلم أن الله يعلم عز وجل وخبير
بكل شيء لكن الحكمة في ذلك شدة التحذير من المخالفة كأنه قال لو لم يعلم شيئا لكان عالما بما تعملون وحينئذ يتأكد علمه جل وعلا فيما نعمل فيما يكون في ذلك شدة التحذير من المخالفة هذا هو
فائدة إيش التقييم تقييم المتعلق في هذه الآية فائد أولا عناية الله عز وجل بما يكون بين الزوجين وجهه أن الله ذكر هنا نشوذ الزوج وفي أول السورة نشوذ الزوجة مما يدل على عناية الآية
تعالى بما يكون بين الزوجين لأن الزوجين هم الرابطة الرابطة التي تربط بين الأولاد وتربط أيضا بين الصهر وصهره وهي أحد النوعين في الربط كما قال تعالى وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعلهم
نسبا وصهرا ومن فائدنات الكريمة أن من الأزواج من ينشوذ على الزوجة يترفع عليها يعرض عنها لا يجلس إليها ولا يستأنس بها ويكلمها بأنفر لقوله وإن امرأة خافت من بعد من فائدها نشوذ أو
إعراض ومن فائدها العمل بالقرائم العمل بالقرائم من أين يفهد؟
من قوله خافت ولم يقرأت نشوذا فالخافت ومن المعلوم أنها لم تخاف من النشوذ والإعراض إلا بوجود القرائم فالعمل بالقرائم ثابت بالقرآن والسنة بماذا عامل شاهد موسف بالقريمة إن كان قميسهم
قد من قبل فصدقت وإن كان قميسهم قد من دبل فكذب وعمل سليمان عليه الصلاة والسلام في قضائه بين المرأتين بالقرينة هنا دعا بالسكين ليشق الولد النصفين والأمثلة على هذا الكثير ومن طوائد
هذه الآت الكريمة أنه يجوز أن يصطلح الزوجان فيما بينهما على ما شاء لقوله فلا جناح عليهما أن يصلح بينهما صلحة ويتفرع على هذه الفائدة اطمئنان الزوج فيما لو صالحها على إسقاط حقها أو
بعضه فليطمئن لأن الحق لها حق لها فإذا صلح على أن تبقى عنده ويسقط بعض الحق فلا حق عليه والآية هنا فيها فأي أن يصلح وقراءة أخرى أي الصالحة وأصلي الصالحة يتصالح فهما قراءتان سبيتان