56 - 568 تكملة تفسير الآية ( 61 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قوله ذلك بما عصوا البلد الكذبية هما بقوله بما عصوا مسترية أي بعثيانهم وقوله وكانوا يعتدون معطوف على قوله بما عصوا أي وبما كانوا يعتدون أي وبكونهم معتدين والفرق بين المعصية والعدوان إذا ذكرى جميعا أن المعصية فعل ما نهي عنها والاعتداء تجاوز ما أمر به ففعل ما نهي عنه سمى معصية والاعتداء تجاوز ما أمر به مثل أنه صلي خمس رفعات مثلا وقيل بالعكس وأن المعصية ترك المأمور والعدوان فعل المحظور وصواء هذا أو هذا فالمهم أن هؤلاء اعتدوا وعصوا فما قاموا بالواجب ولا فرقوا محرم فلذلك تدرجت بهم الأمور حتى ففروا بآية الله وقتلوا رسولهم وفي هذا دليل دليل لماذا ذهب إليه بعض الله العلم من أن المعاصية فريد الكفر وهو كذلك فالإنسان إذا فعل معصية اكتهان بها ثم يستهين بالثانية ثم بالثالثة وهكذا وقد مر علينا قبيات في تفسير التقوى لعلكم تستحررونها يقول خل الذنوب صغيرها وكبيرها ذاك التقى وعمل كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصر وهذا صحيح إذا تراكمت الذنوب على القلوب حالت بينها وبين الهدى والنصر كلا بل رانا على قلوبهم ما فنوتهم لأن من شرع من قبلنا شرع لنا إن لم يرد شرعنا بخلافه فكيف هو قد أتى بوفاقه ثانيا يستفاد منها أيضا أن الله سبحانه وتعالى هو الملجأ للخلق فهم إذا مسهم الضر يلجأون إلى حكم شوية شانت والسلام فهم يلجأون إلى الله سبحانه وتعالى ثالثا أن الرسل عليهم الصلاة والسلام كغيرهم في الافتقار إلى الله سبحانه فلا يقال إن الرسل قادرون على كل شيء وأنهم لا يصيبهم السوء وفيه أيضا دليل على رأفة موسى بقومه لقوله وإذ فسقى موسى لقومه وفيه دليل على جواز التوصل بالصالحين لكن التوصل بأي شيء بدعائهم وأما بذواتهم أو جاههم فلا يجوز لأن ذلك ليس بوسيلة والمقصود بالتوصل سلوك السبيل الموصلة إلى المقصود فهمين هذا التوصل وكون هذه الطريق توصل إلى المقصود لا يكث إلا بدليل من الشرق وعلى هذا فما لم يمر به الشرق فإن التوصل إلى الله به يكون من باب التشريع والتشريع في دين الله ما الذي يفهمه ولهذا عد أهل العلم المحققون منهم التوصل بجاه الرسول صلى الله عليه وسلم عبدوه من أنواع الشرق وفيها أيضا دليل على أن الله سبحانه وتعالى قادم وجواز لأن العاجز لا يستسقى والبخيل لا يعد ليس كذلك ولهذا أجاب الله وفيها أيضا دليل على إسفاس سمع الله سبحانه وتعالى لقوله فقل لأن الفهن السببية فقلنا يعني فلما استسقى قل فدل على أن الله سمع حصاءه فأجابه وفيها أيضا دليل وهو أيضا من أدلة هامة إثبات وجود الله تعالى لمنكره فإن إجابة الدعاء جلين على وجود المدعو وكان في القرآن من ذكر الآيات التي فيها أن الله أجاب الداعي ونوحا إذنال من قبل فستجلنا له وأيوبا إناد ربه أنمتنا الضر وأنت أحمل رحمين فستجلنا له إلى إجابة وفيه دليل على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى حيث إن موسى صلى الله عليه وسلم يضرب الحجر بالعصر فيتفجر عيونا وهذا جرت العادة بمثله لا بمثله لا يعني إلا تحذر إيه لكنه بهذا السبب ما جرت العادة بمثله فهو جنيع على قدرة الله وأنه ليس الأمر كما يزعي الطبائعيون إنه طبيعة إذا كانت الأمور بالطبيعة ما تغيرت وباقيتها لما هي عليه وفيه جليل على آية من آيات الله سبحانه وتعالى يصدق بها نبيه موسى وقد تعلق بهذا العصاء عدة آيات منها أنه ضرب به البحر فانفلق وضرب به الحجر فانفجر وأكل سحر السحر وفيه دليل على حكمة الله سبحانه وتعالى حيث جعل هذا الماء المحتفجر اثنتين عشرة عينا لفائدتين الفائدة الأولى السعى على بني إسرائيل لأنه لو كان عينا واحدة سحصلت عليهم المسقة بالزحام ثانيا الابتعاد عن العداوة والبغضاء بينهم لأنهم كانوا اثنتين عشرة أصطاطا فلو كانوا جمعوا في مكان واحد مع الضيق والحاجة إلى الماء لحصل بينهم نزاع شديد وربما يؤدي إلى القتال ربما يؤدي إلى القتال فهذا من رحمة الله تبارك وتعالى ببني إسرائيل حيث فجره اثنتين عشرة عينا ولهذا أشار الله إلى هذه النعمة بقوله قد علم كل أناس مشربهم كل أناس من بني إسرائيل نعم وفيه دليل على أن الله سبحانه وتعالى يذكر بني إسرائيل بهذه النعمة العظيمة لأجل أن يكونوا بالشكر ولهذا قال كُلوا واشربوا ولا تعترف الأرض المجسدين وفي قوله كُلوا واشربوا يستفادوا من هذا أن ما خلق الله تعالى من المأقول والمشروب للإنسان فالأصل فيه الإباحة والحل لأن الأمر هناك ممر للإباحة فما أخرج الله لنا من الأرض أو أنزل من السماء فالأصل فيه الحل فمن نازع في حل شيء منه فعليه الدليل نعم في حل شيء منه وقال هذا ليس بحلة بل هو حرام نقول عليك الدليل ما هو الذي الأصل فيه الحضر العبادات وأما المعاملات والانتفاعات لمن خلق الله فالأصل فيها الحل والإباح نعم طيب ويستفاد من هذه الآية تحريب الإفساد في الأرض بقوله ولا تعثوا في الأرض المفسدين والأصل في النهي التحريب ويستفاد منها أيضا أن المحرمات تقبح بحسب حال الفاعل بقوله كلوا واشربوا من ذزق الله ولا فاع فإنه لا يليق بمن وسع الله له في الرزق وأعطاه ما تقوم به حاجة بل كماله لا يليق منه أن نحكم أن يسرع في الأرض فساد بل اللائق به أن يقوم بشكر هذه النعمة فيسعى في الصلاح لنفسه وفي الأسلاح لغيره فيه شيء بعد الآية أن المعاص سبب لفساد الأرض لأن الله تعالى يقول وظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيديناه ليذيقهم بعضا الذي عمله هذا ذكر الموجب وقال ولو أن أهل القرى آمنوا وابتقوا لفتحنا عليهم بركات من احتماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون هذا أيضة ذكر الثالث ويقول تعالى فلما نسوا ما لكتروا به فتحنا عليهم شفى البلوة فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا والمراد الفرح هنا فرحوا البطر إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بعضة فإذا هم مبلسون اشتركوا في القناة