263 - 401 - تكملة تفسير الآية ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وَمَا تَفْعَلُ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا ما هنا شرطية أو موصولة شرطية بدليل قرن جوابها بالفاء وقوله وَمَا تَفْعَلُ أَيِّنْ خَيْرٍ يَشْمَلْ أَيِّ خَيْرٍ سواء
كان متعديا أو لازما وسواء كان خيرا ماليا أو خيرا علميا أو بدنيا أو أي خير فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا هذه جملة الجواب واقترنت بالفاء لأن الجملة اسمية وكلما كان جواب الشرطي
جملة اسمية وجب قرنه بالفاء ولكنها قد تُحذف قليلا على حد قول الشاعر من يفعل الحسنات الله يشكرها والأصل فالله يشكره فإن قال الإنسان إن الفاء سقطت هنا للضرورة قلنا لا ضرورة لأن البيت
لو قيل فيه من يفعل الحسنات فالله يشكرها سكن التاء لم يكن ضرورة وعلى كل حال فقد تُحذف الهمز الفاء في جواب الشرط لكنها نادرة فإن الله كان به عليما عليما حين يفعل أو قبل أن يفعل نعم
قبل وبعد قبل وبعد لأن علم الله تعالى سابق على المعلوم بخلاف الخلق فإنه مقارن للمخلوق طيب إذا قلنا إنه شامل العلم فما الجواب عن قول الله تبارك وتعالى ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين
منكم والصابرين حتى نعلم لأن حتى هنا للتعليل ولنبلونكم يعني نخبرنكم لنعلم الصابرين ما هو الجواب؟
يعني علم الله علم الله قسما علم سابق على الفعل وعلم لاحق فالمعنى حتى نعلم علما يكون به الشيء ظاهرا فنعلمه بعد وقوع هذا واجه واجه آخر أن المراد به العلم الذي يترتب عليه الجزاء ولهذا
قال لنبلونكم حتى نعلم والعلم الذي يترتب عليه الجزاء لا يكون إلا بعد إلا بعد الفعل عبد الله بن عبد أليس كذلك؟
طي وهذا الوجه أوضح أوضح وأرجح ويفهمه كل إنسان أن نقول إن علم الله نوعه علم بأن الشيء سيقع وهذا سابق وعلم بأنه وقع وهذا هو الذي يترتب عليه الجزاء وقوله وما تفعل من خير فإن الله كان
به عليما لم يقول فإن الله يجازيه كما هو المتوقع يقال إن ذكر العلم فيه فائدة وهو أنه لا يضيع لكم أي خير كان لأن علم الله محيط به فيكون هذا المعلوم ثابتا لكم ومن المعلوم من آيات أخرى
كثيرة أن الله تعالى يقول من يعمل من يعمل من تقال ذرة خير يره ومن يعمل من تقال ذرة شر يره من فوائد هذه الآية الكريمة حرص الصحابة رضي الله عنهم على معرفة الأحكام الشرعية بقوله
يستفتونك ولكن يجب أن نعلم أن استفتاء الصحابة للرسول الله صلى الله عليه وسلم استفتاء متطلب للحكم ليقوم به ويعمل به ولهذا إذا عالموا بالأحكام عملوا به بخلاف بعض الناس اليوم يستفتي
لينظر ما عند العالم ثم إن شاء أخذ به وإن شاء استفتاء عالما آخر وهذا الأخير يعتبر متلاعبا بدين الله عز وجل لأنك إذا استفتيت عالما فإنك قد جعلته الواسط بينك وبين الله وجعلت ما يفتيك
به هو الطريقة إلى الله عز وجل فإذا كنت إن جاز لك واتبع هواك أخذت بفتواه وإلا طلبت عائرة فهذا هو الذي يتبع هواه ولهذا قال عالم رحمه الله من تتبع الرخص صار فاسطة طيب ومن فائد هذه
الآية الكريمة اعتناء الصحابة بشأن النساء بل واعتناء الله عز وجل فوق ذلك بشأنهم لقول ويسفتونك في النساء قل الله وافتقوا فيهم فالمستفت الصحابة والمفتي هو الله عز وجل والواسطة بين
المفتي والمستفتي من الرسول عليه الصلاة والسلام وهذا يدل على عناية الشرع في النساء وبناء على هذا نعلم أن كل ما شرعوا ويقعوا الشرع من أحكام النساء فإنه في مصلحتهن حتى وإن ظن السفهاء
والأغبياء أنه هضم لحقهن وظلم فإنهم خاطئون أفهمتم؟
ومن فائد هذه الآلات الكريمة الرجوع إلى ما في كتاب الله عز وجل وأن ما في الكتاب من الفتوى صادر من عند الله يقوله وما يتلى عليكم في الكتاب وهو كذلك وهو كذلك لأن الكتاب مرسوم من الله
عز وجل هو الذي تكلم به وأنزله على محمد صلى الله عليه وسلم وأمره أن نبلغه الناس وهو نفسه تبارك وتعالى تكفل ببيانه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه ريال