259 - 401 - فوائد الآية ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
من فوائد هذه الآيات الكريمة أن القرآن الكريم كما وصله الله عز وجل مثاني مثاني أي تثنى فيه الأمور فإذا ذكر المؤمن ذكر الكافر إذا ذكر جزاء الكافر ذكر جزاء المؤمن وهكذا وتأمل هذا تجده
أكثر ما يكون في القرآن والحكم من ذلك أن يكون الإنسان سائراً إلى الله بين أيش بين الخوف والرجاء لأنه إذا ذكر ما أعد الله للمتقين غلب رجاءه وإذا ذكر ما أعد الله للكافرين غلب خوفه
والأولى أن يكون خوفه ورجاءه واحداً وقد اختلف العلماء رحمهم الله هل هذا في كل حال أن يكون خوف الإنسان ورجاءه واحداً في كل حال أو في بعض الأحوال أو في كل وهل هو في كل عمل أو في بعض
الأعمال فمن علم من يقول إذا كان الإنسان مريضاً فالأولى أن يغلب جانب الرجاء حتى يقدم على ربه وهو يحصل ظن به لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يموت أن أحدكم إلا وهو يحصل ظن بربه ومن
العلماء من يقول إذا هم بالسيئة فليغلب جانب الخوف حتى يرتدع وإذا عمل العمل الصالح فإن يغلب جانب الرجاء أن الذي وفقه للعمل سوف يقبل منه وعلى كل حال إلا ما يختلف في هذا فنقول كل إنسان
ونفسه إذا رأيت من نفسك أنه غلب عليك الخوف حتى وصلت إلى اليأس من رحمة الله سواء في أمور الدين أو أمور الدنيا فحينئذ قوم نفسك وعدل نفسك وإن رأيت أنك تغلب جانب الرجاء فقوم نفسك أيضا
لأن بعض العصاة إذا قلت يتق الله ارتدي عن المعصية يقول لك الله أفور رحيم فيغلب جانب الرجاء وهذا خطأ ومن الناس يكون بالعكس لو يفعل أدنى شيء من المعاصي أيس وقنط من رحمة الله فغلب جانب
الخوف ومن فوائد العية الكريمة أنه لا فرق بين الرجال والنساء فيما يستحقون من الجزاء وجد دلاله قوله من ذكر أونثى ثم ذكر الجزاء فقال فأولئك يدخلون الجنة لكن من حيث العمل بينهما فرق
لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحدىكم ثم فسر نقصان دينها بأنها إذا حاضت لم تصل ولم تصل أما الجزاء على الأمل فهما سواه ومن
فوائد العية الكريمة أنه لا بد لقبول العمل من أن يكون صالحا لقوله من يعمل من الصالحات فإن كان فيه شرك لم يقبل لماذا؟
لفوات الشرك وهو الإخلاص ومن يعمل من أن يعمل من الصالحات ومن عمل عملاً أشرك فيه معي غير تركته وشركه ومن عمل عملاً مبتدعاً بإخلاص تام لكن ليس على شريعة فصول فإنه لا يقبل منه لأنه على
غير على غير الاتباع وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه لا بد أن يكون العمل الصالح مبنياً على إيمان إيمان
لا شك معه لقونه وهو مؤمن وأما من عمل الصالحات ظاهراً لكن قلبه غير مؤمن أعادنا الله أن يكون ذلك فإنه لن ينفعه العمل الصالح لن ينفعه كرجل مخلص يريد رضا الله عز وجل ويتبع الرسول لكنه
متشك مع إخلاصه متشكك فإنه لا لا يقبل منه ولكن هنا مسألة يجب التفطن لها وهو أن القلب إذا كان خالصاً صريحاً فإن الشيطان يسلط عليه يسلط عليه حتى يوقعه إما في شرك وإما في شرك وكلما كان
الإنسان أصرح إيماناً فإن الشيطان يزيد في ضربه بسهامه وتشكيكاته وغير ذلك فلتكن على حذر وأعرض عن هذا وانتهي عنه واسعذ بالله منه فإنه لا يضبك ولهذا كثيراً ما نسمع من يشتكي هذه الحال
فنقول لهم كما قال النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم يستعذ بالله ثم انتهي يستعذ بالله هذا لجوء إلى الله فيما لا يمكنك لا يمكن أن يخلصك من الشيطان إلا الله عز وجل فاستعذ بالله
وانتهي هذا فيما يمكنك فعله انتهي بمعنى أعرض عن هذا لا تفكر فيه أنت ذاهب الآن تصلي لو سألك سائل لماذا ذهبت تصلي فقلت إيماناً بالله وابتقال لفضله ولا عندي في هذا الشيء إذن ما يورده
الشيطان على قلبك لا تغلبت إليه بكل سهولة تعرف كيف تتخلص بأنك ما جئت إلى المسجد ولا توضعت ولا تركت الطعام والشراب والنكاح لصومك إلا وأنت مؤمن بالله عز وجل ومؤمن بثوابه وخايف من
عقابه بمثل هذه الأمور يمكن أن يستعين الإنسان على طرد هذه الوساوث وإلا فإن الإنسان إذا استرسل معها ربما تهدكم لكن الحمد لله أن الرسول صلى الله عليه وسلم أعطانا هذا الدواء الناجع
أعوذ بالله من الشيطان الرجل ثم أنتهي وأنظر إلى عمل الذي أنا فيه أقبل على عمل إن كان عبادة فعبادة وإن كان أمراً دنيوياً فأمراً دنيوياً المهم أن أتغافل أن هذا الشيء وأن لا أسترسل معه
لأنك إن استرسلت معه هلكت مع أنه وسواس لا حقيقة له ومن ثم جاءت الآية وهو مؤمن فوقت نفسك على الإيمان ولا يكون في قلبك شيء من الشرك لأنه بكل بساطة تقول للنفس أنا لماذا توضعت لماذا
صليت لماذا صمت لماذا أدت الصدقة وما أشبه ومن فوائد الآية الكريمة علو منزلة من تصف بهذه الصفة وهو العمل الصالح مع الإيمان يؤخذ من قوله فأولئك يدخلون الجنة ومن فوائد هذه الآية
الكريمة أنه يجوز لنا أن نشهد لكل من آمن لكل من عمل صالح وهو مؤمن أنه في الجنة لأن هذا خبر من الله والله تعالى لا يخبر فإن قال القائل وهل نشهد لكل واحد بعينه فالجواب لا لأن هناك
فرقا بين العموم والخصوص وبين الإطلاق والتقيه فلا نشهد لأحد بعينه إلا من شهد من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أو شهد له الله فإننا نؤمن بهذا نقول فلان في الجنة فمثلا
أزواجه رسول عليه الصلاة والسلام هل نشهد أنهن في الجنة نعم لأنهن زوجاتهن في الآخرة فيكن معه فنشهد لهن في الجنة وكذلك العشرة ثابت من قائز من شماس بلال عبد الله بن سلام وغيره كل من
شهد له الرسول بعينه نشهد له بعينه وأما إذا لم يشهد له بعينه فإننا نشهد له على سبيل العموم كذلك الكفر نفس الشيء نقول من ذبح لغير الله فهو كان مشرك لكن هل تشهد لكل إنسان ذبح لغير
الله بأنه مشرك لا لأنه قد يكون عن جهد أو عن تأويل أو ما أشبه ذلك ففرق بين التعين والتعميم وبين الطلاق والتقييد وهذه مسألة قل من يتفطن له يأخذ العمومات ثم يطبقها على كل فرد وهذا غير
صحيح يمكن هذا الذي حكمنا بأنه مؤمن حسب الظاهر لنا يمكن يكون من أهل النار بقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الرجل لا يعمل بعمل أهل جنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار وكذلك بالعكس
ربما يكون هذا الرجل يعمل ما يقتضي أن يكون كافرا لكنه لا يدري وهو ينتسب الإسلام ويقول أنه مسلم يصلي ويزكي ويصوم ويحج لكن عنده خاصة شرك لا يعلم عنها هذا لا نقول إنه من أهل النار بل
نقول من فعل هذا فهو من النار لكن هذا الرجل بعينه لا باحتمال ما ذكرت لكم الجهل أو التأوين ومن فوائد الآية الكريمة نفي الظلم ولا يظلمون نقيرا ومن الذي يمكن أن يظلم الله عز وجل يمكن
أن يظلم قدرا لكن شرعا وحكمة لا يمكن في يكون قوله ولا يظلمون الظلم منفي عن من عن الله الذي بيده جزاء هذا النفي هل هو نفي لشيء مستحيل أو نفي لشيء ممكن الثاني إذ لو كان لشيء مستحيل لم
يكن كمالا لأن انتفاع المستحيل ليس في كمال هو منتفي لكن شيء ممكن إلا أنه لكمال عد الله غير ممكن وعلى هذا فهو ممكن قدرا لو شاء الله لعذب من لا يسحق جذيب لكن حسب حكمة الله ورحمته يكون
غير ممكن