258 - 401 - تفسير الآية ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٍ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ أَجَنَّةُ وَلَا يُظْمَمُونَ نَقِيرًا وَمَنْ يَعْمَلْ هَذِي
شَرْطِيَّةِ وَفِعَلُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ يَعْمَلْ وَجَوَبُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُون أَجَنَّةُ وقول أنت بالفعل أنها جملة اسمية وقول من يعمل قلنا هي شرطية والشرط يفيد
العموم وأكد هذا العموم بقوله من ذكر أو أنثى وقول من الصالحات ادعى بعضهم أن من زائدة وقال إن التقدير ومن يعمل الصالحات وهذا القول ليس في صحيح لأن من لا تزاد إلا في نفي أو شبهه كما
قال ابن مالك رحمه الله وزيد في نفي وشبهه فجر نكرة كما لباغ من مفر ولأن وجودها أكمل من عدمها لأن من لبيان جنس العمل المبهم في قوله ومن يعمل فمن هنا بيان من بيانية وقول من الصالحات
أي من الأعمال الصالحات وأنتم تجدون هذا الأسلوب كثيرا في القرآن أن يحدف الموصوف وتبقى الصفة وعكسه قليل يعني حذف الصفة قليل وحذف الموصوف كثير وذلك لأن الصفة تدل على الموصوف ولا عكس
يقول من الصالحات أي من الأعمال الصالحات فما هي الصالحات؟
الصالحات هو ما جمع شرطين الشرط الأول الإخلاص والثاني المتابعة لشريعة الله سواء كان لشريعة محمد صلى الله عليه وعلى الله وسلم إن كان من أهد الأمة أو لشريعة من شريعة باقية من الرسل
السابقين وقوله من ذكر أو أنثى من هذه بيان لمن؟
في قوله ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهذا من باب التفصيل بعد الإجمال وإلا في من المعلوم أن من للعموم الشامل للذكر والانثى وقوله هو مؤمن الجملة حالية حال من فاعل يعمل يعني
والحال أنه مؤمن وهذا شرط لا بد منه إذ أن العمل الصالح لا ينفع مع عدم الإيمان وكلما ازداد الإنسان إيمانا ازداد قوة في العمل الصالح فأولئك يدخلون الجنة وفي قراءة يدخلون فعلى القراءة
التي معه في المصحف تكون الجنة مفعولا به وعلى القراءة الأخرى يدخلون الجنة تكون مفعولا ثانيا ليدخلون ونائب الفاعل في محل المفعول الأول وقوله فأولئك يدخلون الجنة هل يقال إن هذا إظهار
في موضع الإضمار وأنه لو قيل فإنهم يدخلون الجنة الجواب نعم لأن نسمى الإشارة من باب الأسماء الظاهرة أو المضمرة فإن قال قائل ماهل النكتة في هذا الإظهار قلنا بيان علو مرتبتهم حيث أشار
إليهم بإشارة البعيد فأولئك وقوله يدخلون الجنة الجنة هي الدار التي أعدها الله تعالى لأوليائهم التقيم وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أسأل الله أن يجعلني وإياكم
من أهلها آمين وقوله ولا يظلمون نقيرا قوله يدخلون ولا يظلمون يعني معناه أن كل إنسان يكون في مكانه الذي يسحق بدون نقص والنقير هو النقرة التي تكون في ظهر النوات وفي النوات ثلاثة أشياء
كلها مضرب للمثل في القلة الفتيل والنقير والقطمير أما الفتيل فهو الحبل الذي في مجرى النوات من بطنها وأما النقير فهو النقرة التي في ظهرها وأما القطمير فهو إيش الغشاء الذي يكون عليها
وكلها يراد بها ضرب المثل وإنما قال الله تعالى يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا لأن لا يظن الضان أن الإنسان إذا كان في منزله فربما ينزل من منزله لسبب من الأسباب وليس الأمر كذلك ونضرب
لهذا مثلا وهو أن الله تعالى قال والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان الحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء الذرية هنا المراد من يتبعون أباءهم وهم الصغار هؤلاء يتبعون أباءهم
إذا كانت منزلة لبن أدنى مرتبة من منزلة الأب فإن الإبن يرقى إلى منزلة الأب ولا ينزل الأب في مقابلة ترقية الإبن يعني ما يقال مثلا إذا كانت المسافة 20 درجة ينزل الأب عشر درجات ويصعد
الإبن الإبن عشر درجات لا بل يرفع الإبن عشر درجة عشر درجة ويلتحق بالأب بدون نقص على الأب فهذا والله أعلم هو الفائدة في قونه ولا يظلمون نقيرا