256 - 401 - تتمة فوائد الآية ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات..) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقالوا سندخلهم جنات الجملة هذه خبر مبتدى خبر الذين والسين فيها للتحقيق والتقريب أما التحقيق فلا شكار وأما التقريب فإنه وإن كان بعيدا فإنه لتحقق وقوعه يكون كالقريب ولهذا قال الله تعالى أتى أمر الله فلا تستعجلوه فعبر بالماضي عن المستقبل وذلك لتحقق وقوعه ولأنه قد يورد إنسان يورد إنسان عليني راجع فيقول سندخلهم إذا قلت إن السيلة التحقيق والتقريب فالإنسان ربما يبقى في الدنيا ثمانين سنة قبل أن يموت نقول المحقق كالقريب على أن المستقبل قريب مهما بعد المستقبل لا شك أنه قريب مهما بعد والماضي فعيد مهما قر سنصلهم جنات تجري من تحت أنهار جنات وأحيانا يأتي التعبير جنة مفرد ولا منافات فهي جنة باعتبار الجنس وجنات باعتبار الأنواع كما قال النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما طيب فما هي الجنة يقول بعض الناس الجنة هي البستان الملتفة أشجارها الكثيرة وإذا عرفنا بهذا التعليف حبما تقلل من قيمتها أمام العام خاصة فنقول الجنات هي الدار العظيمة التي أعدها الله تعالى المتقين التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وقول التجري من تحتها من تحتها يعني من تحت أرضها لا بل من فوق الأرض لكنها من تحت القصور والأشجار والماء المضطرد النهر المضطرد من تحت الأشجار والقصور يكون له منظر جميل جذاب جعنا الله وإياكم من أهلها بمنه وكرمه ثم قال عز وجل وعد الله حقا وعد هذه مصدر عاملها مضمون الجملة السابق فهو مصدر مؤكد لمضمون الجملة ولهذا لا يسك أن يذكر معه العامل أي عامل المصدر لأنه إذا ذكر معه عامل المصدر بقي التوكيد لهذا العامل لا للجملة والمقصود هو تأقيد الجملة أي أن هذا الخبر من الله عز وجل وعد وعد الله وقوله حقا قيل إنه مصدر مؤكد للمصدر قبله أي حق أي أن هذا الوعد حق وقيل إنه مصدر لفعل محلوف والتقدير أحق ذلك حقا والحق هو الشيء الثابت وضده الباطل وهو الزائل الضائع سدن وأما الحق فهو ثابت وليس بضائع بل هو مقصود بذاته وله ثمراته العظيمة وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا من؟ اسم استفهام لكنه مشرب معنى النفي فهو أبلغ من السفام المجرد وأبلغ من النفي المجرد وقد ذكرنا فيما سبق أنه إذا أشرب للسفام معنى النفي فإنه يكون نعم مشربا معنى التحد أي إن كنت تزعم أن أحدا أصدق من الله قيلا فأتي به وقول من أصدق أصدق اسم تفضيل مأخوذ من الصدق والصدق هو الإخبار وموافق هو الإخبار بما يوافق الواقع وضده الكذب وهو الإخبار بما يخالق الواقع وقوله قيلا بمعنى قولا وهو تمييز تمييز واقع بعد اسم التفضيل كقوله تعالى أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ففي هذه الآية الكريمة بيان جزاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات وفيها من الفائد أن الإيمان وحده لا يكفي بل لابد من عمل وأن العمل وحده لا يكفي بل لابد من إيمان فلا يسحق جنة إلا من جمع بين الإيمان والعمل الصالح وإذا ذكر ثواب الجنة مقيدا أو معلقا بالإيمان وحده فالمراد بذلك الإيمان المتضمن للعمل الصالح ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن العمل لا ينفع صاحبه إلا إذا كان صالحا وقد عرفتم ما هو الصالح هو الخالص الصواب أي ممتغي به وجه الله وكان على شريعة الله طيب من فوائد هذه الآية الكريمة وصف كلام الله تعالى بالصدق وصف كلامه وقوله بالصدق لقوله ومن أصدق من الله قيله وهل يمكن أن نوصف بالكذب؟ كلا والله لا يمكن فإن قال قائل أليس أهل البلاقة يقولون إن الخبر هو ما احتمل الصدق والكذب؟ قلنا بلى لكنهم يقيدون ذلك فيقولون ما احتمل الصدق والكذب لذاته أي بقطع النظر عن قائله فإن من القول ما يقطع بكذبه ومن القول ما يقطع بصدقه ولا يحتمل هذا ولا هذا ومن فائدة هذه الآية الكريمة أنه يصح أن نضع أسمى التفضيل بين صفات الله تعالى وصفات الخلق فنقول كلام الله أستقل كلامه علم الله أيش أوسع العلوم والله تعالى أعلم من غيره وقد ظن بعض الناس أنك إذا قرنت الوصف باسم التفضيل فإنك قد مثلت الله حتى ذهبوا يفسرون قول الله تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته وقوله تعالى وربك أعلم بمن في السماوات والأرض يفسرونها بأنه عالم يقول أعلم أي عالم وسبحان الله فروا من النقص ولكنهم وقعوا في أنقصهم لأن اسم التفضيل يدل على علو صفات الله وأنها أعلى الصفات وليس فيها نقص في وجه من الوجوه أعلم هم يقول العالم وإذا قلت عالم لم يمنع المشاركة والمساوات فإنك تقول عمر عالم وزيد عالم ومحمد عالم وفرق عالم فيستوون لكن هذا كله من يؤتى الإنسان من حيث يكون عنده عقيدة فيحاول أن يصرف النصوص إليها فيقع في الزيح نسو الله العالم إذن أعلم في أسماء الله وسباته إيش على بابها أعلم على بابها حتى أن الله تعالى قال آه الله خير أما يشرقون كل يقول الجواب آه الله خير حتى المشرقون مع أصنامهم يقول الله خير ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل حسين أبا عمران بن حسين قال له كم إلها تعبد قال ستة خمسة في الأرض واحد في السنة قال من تعد لرغبتك ورهبتك قال الذي في السماء طيب كيف تعبد الآخرين فهم يقرون بأن الله تعالى فوق كل شيء حتى المشرقون يقرون بذلك