255 - 401 - فوائد الآية ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات..) شهادة أن كل مسلم سيدخل الجنة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ومن فوائد العاية الكريمة أن نشهد بكل مؤمن عامل للصالحات بأنه يدخل الجلة لقوله تعالى سندخلهم ثم قال وعد الله حقا وهذا على سبيل العموم فإننا نشهد لكل مؤمن عامل للصالحات أنه سيدخل الجلة لكن هل نطبق الشهادة هذه على جميع أفلاد العموم بمعنى أن نخص واحدا بعينه الجواب إلا من شهد الله له بذلك أو شهد له رسوله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت عليه الأمة هذه الثلاثة الأول من أخبر الله عنه لأنه من أهل جنة والثاني من أخبر عنه الرسول عليه الصلاة والسلام والثالث من أجمعت الأمة عليه أي على الثناء عليه وأنه من أهل الخي وأهل الحق فمن الأول أبو بكر رضي الله عنه فإن قول الله تبارك وتعالى فأنذرتكم لا نارا تلظى لا يصلها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولا سوف يرضى فإن أكثر المبسرين أقول هذه نزلت في أبي بكر وعلى هذا فتكون الآية دالة على الشهادة دالة على الإخبار لأنه رضي الله عنه سيجنب النار وإذا جنب النار فسيكون من أهل الجنة لأنه ليس هناك إلا داران وأما من شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة فكثير فمثلا زوجات رسول كلهن في الجنة لأن زوجاته بالدنيا هن زوجاتهم في الآخرة ومن ذلك أيضا العشرة المبشرون بالجنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسعيد وسعد النبي وقاص إلى أخذ ومنهم ثابت بن قيس بن شماس فقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ومنهم بلال شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ومنهم عكاشة بن محصن شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة والأمثلة على هذا كثير وأما ما أجمعت الأمة عليه فدنيله أن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به تنازع فأثنوا عليه خيرا فقال وجبت ثم مرت به أخرى فأثنوا عليها شرا فقال وجبت قالوا ما وجبت يا رسول الله قال أما الأول فأثننتم عليه خيرا فوجبت له الجنة وأما الثاني فأثننتم عليه شرا فوجبت فوجبت له النار أنتم شهاداء الله فأقول ولكن من كان ظاهره الإيمان والعمل الصالح نقول إن من آمن وعمل صالحا فهو من أهل الجنة ولا نقول هذا بعينه لأننا لا نعلم ماذا يختم له نسأل الله أن يختم لنا ولكم بخير لا يدري فهذا الرجل الذي كان مع النبي صلى الله عليه وعلى أهل وسلم في غزاته وكان بطلا شجاعا مقداما لا يدعو للعدو شادة ولا فادة فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو من أهل النار وهو مجاهد جاهد فعظم ذلك على الصحابة وشق عليهم فقال رجل من الصحابة لألزمنه يعني ألازم حتى أنظر ماذا تكون خاتمته فلزمه فأصاب هذا الرجل سهم من العدو فجزع جزعا شديدا فسلف سيفه ثم وضع ذؤبته على صدره واتكأ عليه حتى طلع مع ظهره وليل ومات فجاء الرجل الذي لزمه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال أشهد أنك رسول الله قال وبما قال إن الرجل الذي قلت إنه من النار حصل عليه كيت وكيت فقال عليه الصلاة والسلام إن الرجل انتبه لهذا إن الرجل لا يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار نعوذ بالله لهذا لا يجد أن نشهد لشخص في أنه في الجنة وإن كنا نرى أن أعماله عمل أهل الجنة ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الله تعالى يقول أن الله يقول والقول هو لفظ مسموع فيكون الله سبحانه وتعالى يقول قولا حقيقيا قولا حقيقيا وهل هو مسموع الجواب نعم وإلا لما كان قولا لأن القول الذي هو قول النفس لا بد أن يقيد كما في قوله تعالى ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول وعما إذا أطلق فالمراد به القول المسموع وهذا هو مذهب أهل السنة وجماعة أن الله تعالى يقول قولا مسموعا وأنه بصوت وأنه بحرف وهذا لا يتضمن أي نقص ولا مماثلة بل هو كمال وهناك مداهب ذكر أبن القيم راجعوها في مختصر الصواعي والمرسلة بلغت ثمانية أقوال ثمانية مداهب في كلام الله عز وجل المشهور منها مذهب الأشاعر أن القرآن أن كلام الله هو المعنى القائم بنفسه وأما ما يسمع فهو أصوات مخلوقة خلقها الله عز وجل لتعبر عما في نفسه وقالت الجهمية بل كلام الله مخلوق وإضافته إلى الله تعالى من باب التشريف وليس من باب الوصف فقالوا إن كلام الله كغيره من المخلوقات فأيهم خالف السنة كلاهما خالف السنة والأشاعر أبعد عن السنة من المعتزلة لأن الجميع اتفقوا على أن ما يسمع فهو مخلوق لكن المعتزلة قالوا هو كلام الله والأشاعر قالوا ليس كلام الله فلهو عبارة عن كلام الله وكلام الله تعالى هو المعنى القائم بنفسه وعلى كلامهم يكون الكلام بمعنى العلم تماما وهذا كله باطل كله باطل