252 - 401 - تكملة تفسير الآية ( ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيَغَيْرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ هذا ما أطوفنا على ما سفق على قول لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ إِبَادِكَ نَصِيبًا فَرُوضًا إلى قوله وَلَآمُرَنَّهُمْ يعني أن الشيطان يأمر عباد
الله عز وجل أن يغيروا خلق الله فما المراد بخلق الله هل المراد به الفطرة التي فطر الناس عليها فيكون المعنى أنه يغير فطرة الخلق من التعيد إلى الشرك ومن اليقين إلى الشرك كما قال الله
تبارك وتعالى فأقم وجهة الدين حنيفة فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل في خلق الله أو المراد في تعليل خلق الله الوشم والوشر والنمس وما أشبه ذلك قولان للعلماء والصواب أنه شامل
بناء على قاعدة التفسير المشهورة أنه متى ذكر في الآية قولا لا تضاد بينهما والآية تحتملهما وجب حمدها على المعنى عين جميعا وعلى هذا فهو يأمرهم أن يغير خلق الله الذي هو الفطرة التي فطر
الناس عليها وخلق الله التغيير الحسي بالتفليج والوشم والوشر وغير ذلك لأن هذا أعمل وقال الله تعالى ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسره مبينا صدق الله من يتخذ الشيطان أن
يجعله وليا أي متولى أن يتولى الشيطان من دون الله فقد خسر خسر خسرانا مبينا وتولي الشيطان يكون بطاعته فمن أطاع الشيطان وأصر رحمن فقد خسر خسرانا مبينا وخسران ضد الربح بل إن الخاسب هو
الذي لم يحصل ولا على رأس ماله فهو لم يربح بل خسر وقوله مبينا مشتقه من أبان فهي مشتقه من فعل ربعي وأصبها مبينا لكن نقلت حركة للساكن الصحي قبلها ونقلت السكون الذي ما عاد قبلها إليها
فصارت مبينا قلت إنها من أبان وأبانة يصلح أن يكون لازما وأن يكون متعديا تقول بان الفجر وأبان الفجر فإذا جعلناها من اللازم مبينا صارت بمعنى بين واضح وإذا جعلناها من المتعدي أبان
الشيء يعني أظهره صار المعنى أنه خسارة تظهر خسارة تظهر ذلك في فيما خسر وفي التظل من فائد هذه آت الكريمة أن الشيطان أقسم قسم مؤكدا أن نضل هؤلاء النصي الذين فرضوا له وهذا القسم له
مدلول فيتفرع عليه أنه يجب علينا أن نحذر من وساوس الشيطان لأنها كلها ضلال ومن فائد الآية الكريمة أن هذا الإضلال الذي يقع من الشيطان لبني آدم مصعوبا بالأمنيات بمعنى أنه يدخل عليهم
الأماني وأنه مينانون خيراً وأن المعاصل تضرهم وأن التوبة قريبة وما أشبذاته ومن فائد الآية الكريمة الحذر من فائد الآية الكريمة لأنه يدخل عليك الأماني الكاربة لأن الضلال كله شرم ومن
فائد الآية الكريمة تحريم قطع آذان الأنعام إذا كانت على الوجه الذي يستعمله أهل الجاهلية وقد سبق أنها الجاهلية يقطعون آذان الأنعام للإشارة إلى أنها محرمة مسيبة فهل يقال بناء على ذلك
لو أن الإنسان قطع آذان الأنعام لمصلحة دنيوية فهل يجوز أو لا الجواب يجوز لأن هذا ليس من أوامر الشيطان ومن فائد الآية الكريمة أن الشيطان يأمر بني آدم فيغيرون خلق الله يقول فلا يغيرن
خلق الله وهل المراد تغيرهم خلق الله تعالى بالأنعام أو هو عام الصواب أنه عام وقد مر علينا ذلك في التفسير وعشرنا إلى حديث عبد الله بنسوع ومن فائد الآية الكريمة أن الأصل في تغيير خلق
الله المنع لأنه من أوامر الشيطان وقول الأصل احترازا من تغيير خلق الله الذي أمر الله به كحلق العانى والشارب وندف الأبرط وما أشبه ذلك فإن هذا من التغيير ولكنه مأذون فيه فلا يدخل في
أوامر الشيطان إذ أن الشيطان لا يأمر إلا بالفحشاء وهل من تغيير خلق الله صبغ الشيط بالسوات؟
الجواب نعم لأن هذا الذي صبغ بالسوات أراد أن يعيد نفسه شابا فيغير خلق الله من الشيخوخة إلى الشباب ولهذا أمر النبي عليه الصلاة بالتغيير الشيء بغير السوات وهل يدخل في تغيير خلق الله
الوشم والوشر والنمس؟
نعم كل هذا داخل وهل يدخل في تغيير خلق الله حلق اللحية؟
نعم يحتمل أن يقال أنه داخل لا سيما إذا أصر الإنسان عليه ووضب عليه ويحتمل أن يقال أن هذا ليس تغييرا لأن اللحية تنبت وإذا كانت تنبت لم يغير الخلق لكن غالب الذين ابتلوا بحلق اللحية
يستمرون عليه فيكون عمل هنا محاولة لتغيير خلق الله عز وجل وقد صرح بعض العلماء بأن حلق اللحية من تغيير خلق الله ومن فائد هذه الآية الكريمة التحذير من اتخال الشيطان ولي لقوله ومن يتخذ
الشيطان ولي من ذو الله فقد خسر فإن قال القائل بماذا نعرف أن هذا الرجل موالي للشيطان أو لا نقول كل من عاص الله فإنه موال للشيطان لكن الولاية قد تكون عامة وقد تكون خاصة فإذا أطاع
الشيطان في الكفر والشرك كانت في الولاية عامة وإذا أطاعهم في معصية من المعاصي كانت خاصة ولي أعلم أنه يفوت من ولاية الإنسان لربه عز وجل إذا والى الشيطان في قدر ما والى به الشيطان ومن
فائد الآية الكريمة بيانوا أن أكثر الخلق قد خسروا لأن أكثر الخلق قد اتخذوا الشيطان أولياء ولي من دون الله