247 - 401 - فوائد الآية ( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ومن فوائد هذه الآية الكريمة الاحتجاج بالإجماع بقوله ويتبع غير سبيل المؤمنين فإنه يستلل بذلك أن سبيل المؤمنين وهو كذلك يعني أن الأمة إذا أجمعت على شيء فإنه حق ولا يمكن إلى هذه الأمة
التي اختارها الله عز وجل وجعلها هي شهيدة على الناس تكون شهداء على الناس ويتشهد على أفعالهم وعلى أحكام أفعالهم لا يمكن أن يقال إن إجماعها ضلالة أبدا فالإجماع على الشيء حق ولكن الذي
يبقى هو تحقيق الإجماع هذا هو المشكلة هو تحقيق الإجماع لأنك أحيانا ترى من العلماء الأجلة من ينقل الإجماع والخلاف قائم موجود وبعض العلماء أعطى الله عنهم لا يقول لا أعلم المخالفا لو
قال كلا لكان معدورا لكنه يقول بالإجماع أو أجمع على كلا والخلاف موجود بكثرة ومن الغرائب أنه نقل الإجماع على أن شهادة العبد مرجودة ونقل إجماع آخر على أن شهادة العبد مقروحة هل يمكن
هذا؟
لا يمكن لكن سببه هو عدم التحري والاتلاع على أقوال أهل المجودة وقد ذكر ابن القيم رحمه الله طائفة كبيرة في كتاب الصواعب المرسلة مما نقل فيه الإجماع ونقله أئمة أجلة وليس فيه إجماع
نغرب مثلا من الأمثلة بالإضافة إلى مسألة شهادة العبد نقل بعض العلماء الإجماع على أن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة يبين المرأة وقال هذا مجمع عليه ومن قال بأنه لا يبينها فقد خرج عن
الإجماع وخالف سبيل المؤمنين أفهمتم؟
هذا الإجماع لا يمكن أن يصح أبدا لا بعد أهد عمر ولا قبل أهد عمر أما قبل أهد عمر رضي الله عنه فإنه لا يصح قطعا فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما كان الطلاق الثلاث في عهد النبي صلى الله
عليه وسلم وفي عهد أبي بكر والسنتين من خالف عمر واحدة كانوا واحدة يعني الرجل إذا قال أنت طالق أنت طالق أنت طالق فهي واحدة ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لركانة لما قال أني
طلقتها ثلاثا في مجلس واحد قال نعم قال تلك واحدة فارتجعه وهذا واضح أنه كرر فقال أنت طالق أنت طالق أنت طالق لكن سأله فقال في مجلس واحد لأنه إذا كان في مجلسين فيحتمل أنه راجع فيما بين
الطلقتين وإذا راجع فيما بين الطلقتين صارت الثانية إيش واقع فعلى كل حال أنا أريد أن أمثل أن بعض العلماء نقل الإجماع على أنها تبين بالطلاق الثلاث سواء كان متفرقة أو مجموعة ونحن نقول
هذا الآصف لأنه إذا كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وفي عهد أبي بكر وسنتين في عهد عمر طلاق الثلاث واحدة كيف يصحوا الإجماع ولهذا قال بعض العلماء إن الإجماع على أنها لا تقع إلا
واحدة وأنه إجماع قديم سابق وهذا الذي قال ذلك أسعد بالصواب من الذي قال إن الإجماع على أنها تبين به المرأة لا شك عهد الرسول عهد بكر وسنتين في عمر فالمهم أن هذه مسائل يحتاج إنسان فيها
إلى التحرير عليكم السلام إلى تحرير المسألة والاطلاع الكامل وعرف عن بعض العلماء التساهل في نقل الإجماع وعذرهم في ذلك أنهم لم يطلوا على المخالف فتساهلوا في الأرض ومن فائدة هذه الآية
الكريمة أن سبيل المؤمنين طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام لأنه قال من يشاقق ويتبع غير سبيل المؤمنين إذن سبيل المؤمنين هي عدم المشاقة وهو كذلك وكلما كان الإنسان أقوى إيمانا كان أقوى
اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم حتى كأنه يشاهد الرسول أمامه يتبع أثره وإذا اتبع الإنسان هذه الطريقة حصله الراحة والطمأنينة وقوة الإيمان كل ما فعل شيء كأن الرسول
أمامه يرشد بقوله أو بفعله وهذه مسألة يجب علينا أن ننتبه لها وأن لا تضيع علينا أعماله عن سدن لأن أكثرنا عنده الاتباع المطلق والحمد لله لكن الاتباع الخاص في كل فعل يفعله ويقوله هذا
يفقد منا كثيرا فلابد من تنبونا ومن فرائد آية الكريمة عقوبة من شاق الرسول واتبع غير سبيل المؤمنين بأنه يولى ما تولى فيضيع وكذلك نعم وهذا هو الواقع ولهذا قال الله تعالى في آية أخرى
فإن تولوا فاعلم أن ما يريد الله إيش أن يصيبهم ببعض ذنوبهم فالذنب سبب للذنب الآخر وكلما عدى الإنسان ذنبا فليتهيأ الذنب الآخر عقوبة له إلا أن يتوم ومن فائد آية الكريمة إثبات النار
والعذاب بها لقوله ونصره جهنم وساءت مصيرا والسؤال عن هذه النار أعادنا الله أن يكون منها هل هي الآن موجودة الجواب وهل هي مؤبدة نعم هذا الذي عليه أهل المسلمة والجماعة ولم يعرف لأحد في
ذلك خلاف إلا أقوال الشاد لا عبرة بها لأن الله صرح بتبيديه في آية ثلاث من القرآن الكريم وهي قوله تعالى إن الذين كفروا وظلموا ولم يكن له ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم
خالدين فيها أبدا وقوله تعالى إن الله لعن الكافرين وأعادناهم سعيرا خالدين فيها أبدا وقوله تعالى ومن يصل الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا أعادنا الله وإياكم منها ومن فائد
هذه الآية الكريمة سناء الله بالذنب والقدح على النار بقوله وساءت مصيرا وصدق الله عز وجل فإن أسوأ مصير يصير إلى الإنسان أن يصير إلى النار اللهم احفظنا