242 - 401 - تكملة فوائد الآية ( ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمّت...) - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
طيب قال الله تعالى وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم من فائد هذه الجملة من الآية الكريمة أن القرآن كلام الله لقوله وأنزل الله عليك الكتاب لأن الله أنزلهم من عندي
فإن قال قائل في هذا الاستقلال نظر لأن الله تعالى قال وأنزلنا الحديد فيه لباس شديد وقال وأنزل لكم من العام ثمانية أزواج وقال وأنزلنا من السماء ماء طهور ولا شك أن هذه الأشياء الثلاثة
ليست كلام الله ففي الاستقلال نظر فالجواب عن ذلك أنه قال هذه الأشياء أعيان قائمة بنفسها أقول يا إجماع أقول لكم مثل الغيسان حمد الجرية يجب الجدار دائما أي رجسيا نعم الجواب أن هذه
الأشياء التي ذكرناها أعيان قائمة بنفسها فهي مخلوق وأما الطرآن فهو صفة لا تقوم بنفسها لأنه كلام فلازم من ذلك أن يقوم صفة لله وليس بمخلوق وهذا هو الذي عليه أهل السنة وجماعة أما
الأشاعر فقالوا هذا القرآن الذي بين أيدينا مخلوق وكلام الله غير مخلوق لأنهم يرون أن الكلام هو المعنى القائم بالنفس وحقيقة قولهم أنهم فسروا الكلام بإيش؟
بالعلم ليس بالكلام لأن المعنى القائم بالنفس ليس كلاماً بل إن الجهمية خير منهم لهذا البال لأن الجهمية يقولون كلام الله مخلوق وهو هذا الذي بين أيدينا هم يقولون هذا الذي بين أيدينا
مخلوق وليس كلام الله بل هو عبارة من كلام الله وليس هو الكلام فصار الجهمية من هذا الوجه أحسن منهم نعم من فوائد هذه الآية الكريمة قضيلة الرسول عليه الصلاة والسلام حيث كان محلاً
لإنزال الكتاب عليه وقد قال الله تبارك وتعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته ومن فوائدها أن القرآن كتاب فعال بمعنى محبوب وهو مكتوب في اللوح المحبوب مكتوب في الصحف التي بأيدي الملائكة
الكرام البررة مكتوب في المصاحف التي بأيدينا ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتي الحكمة فما هي الحكمة قيل إنها السنة لأن السنة حكمة ولكن هذا القول وإن كان
ذهب إليه كثير من العلماء ففي النفس له شيء لأن الحكمة الكائنة في القرآن كالحكمة الكائنة في السنة أو أعظم وحينئذ نقول المراد بالحكمة هي الأسرار التي اجتملت عليها شريعة النبي صلى الله
عليه وعلا وما جاء به هذا القرآن فيكون الله تعالى قد أنزل على رسوله أحكاما وحكما وهذا القول عندي هو الأرجح هذا القول هو الأرجح لأن التعبير عن السنة بأنها منزلة من عند الله فيه شيء
أيضا لأنه ليس استسنة كلها وحيا بل منها ما هو وحي ومنها ما هو إقرار من الله للرسول عليه الصلاة والسلام وما أقر الله رسوله عليه فهو من عنده ومن فوائدها التي تتريه ما فضيلة العلم
فضيلة العلم لأن الله امتنى به على رسوله حيث قال يا عقبي وعلمك ما لم تكن تعرف ولا شك أن العلم أشرق ما يطهه الإنسان بعد الإسلام وخير من المعنى وخير من الأولاد وخير من الأزواج وخير من
الدنيا كلها انظر إلى العلماء الذين نور علمهم بين أيدينا اليوم وانظر إلى من في زمنهم من الملوق والسرات والوجهاء أعيان غير ذلك أين ذكرهم؟
ذهب لكن العلماء بقي ذكرهم وصاروا يجرسون الناس وهم في قبورهم وهذه فضيلة عظيمة للعلم فما أعطى الإنسان بعد الإسلام خيرا من العلم والعجب أن العلم كما قال القائل يزيد بكثرة الإنفاق منه
وينقص إن به كفا شرفت كلما علمت ازداد علمك وكلما أمسكت العلم ناقص علم المال بالعكس لو لا أن الله ينزل بركة لمن تصدق حتى لا تنقص الصدقة لم تهى المال عن قرب ومن فوائد هذه الآثة
الكريمة أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم إلا من عند الله لا علم له بشيء إلا من عند الله لقوله وعلمك مالا تكن تعلم فإن قال قائل هذا يقتضي أن رسول صلى الله عليه وعلى
آله وسلم كان جاهلا من قبل وهذا تنقص له كنا كلا ليس تنقصه بل هو كمال له لأن إعطاءه كمال بعد النقص في هذا الباب يعتبر كمالا ولا شك أن الرسول عليه الصلاة والسلام قبل أن ينزل عليه
الكتاب لا شك أنه لا أم عنده لقول الله تبارك وتعالى وَمَا كُنْتَ تَدْيُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابْ وَلَا تَخْطُهُ بِيْمِينَكْ ولقوله تعالى وَكَذَلَكَ أَوْحِيْنَ إِلَيْكَ رُوحًا
مِنْ أَمْرِنَا أَكِمْهُ مَا كُنْتَ تَدْيِي مَا الْكِتَابْ وَلَا الْإِمَامْ لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَعْلَمَنَّ عَلَيْهِ بِالْعِلْمِ نَسْأَلَى اللَّهَ يَمُنَّ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ
بِالْعِلْمِ النَّاسِ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُهُ من أي شيء يعلمهم أن يكون يعلم طبعا ليس من كل شيء حتى الآية لا تقول له على أنه علمه كل شيء علمه ما لم يكن يعلمه من قبل
جائز أن يكون ألف مسألة أو مليون مسألة أو عشر مسألة قال علمك ما لم تكن تعلم ولم يقول علمك كل شيء وبهذا نرد على أولئك الكاربين الذين يقولون إن الرسول صلى الله عليه وعلى الله وسلم
يعلم الغيب نقول كذبتم ورب العرش ما يعلمون وإذا كان إذن خنص عنه بعض أصحابه لا يدري أين ذهبوا وهم في مكان واحد فكيف تقولون إنه يعلم الغيب وإذا كان يدفن بيته ولا يدري ما في البيت يقول
هل عندكم شيء وإذا قال ليس عندنا شيء قال ألم أرى البرمة على النار فهو لا يدري فلعله ماء يفوح فالنبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب أبدا وقد قال الله تعالى في كتابه عظيم كلمة عامة
قال عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتغم الرسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رسله وليس يعطيه أبدا كل شيء حتى الساعة جاء جبريل يقول لرسول متى الساعة؟
ماذا قال؟
قال ما المسؤول عنها بأعلم من الساعة؟
فأشرف الرسل من الملائكة وأشرف الرسل من البشر كلاهما لا يعلمها لا يعلم ما تكون الساعة ومن فوائد هذه الكريمة بيان فضل الله على رسوله صلى الله عليه وسلم وعظم لقوله وكان فضل الله عليك
عظيما وربما يتفرى من هذه الفائدة أن أعظم فضل يتفضل الله به على العبد هو العلم ولا شك في هذا ثم هذه بشرى لأهل العلم إذا علمهم الله تعالى من شريعته ما علمهم فإنما هم ورثة النبي صلى
الله عليه وعلى الله وسلم حيث علمهم من شريعته ما لم يكونوا يعلمون