1508- خطورة ذو الوجهين على نفسه وعلى المجتمع/فوائد من رياض الصالحين 📔/ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وجهين هو الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه كما يقال المنافقون إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مسازئون وهذا يوجد في كثير من الناس
والعياذ بالله وهو شربة من النفاق تجد يأتي إليك يتملق ويثني عليك وربما يغل في ذلك استناء ولكنه إذا كان من ورائك عقرك وذمك وشتمك وذكر فيك ما ليس فيك فهذا وعياذ بالله كما قال النبي
عليه الصلاة والسلام تجدون شر الناس إلى الوجه يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه وهذا من تبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصف فاعله بأنه شر الناس والواجب على الإنسان أن
يكون صريحا لا يقول إلا ما في قلبه فإن كان خيرا حمد عليه وإن كان سوى ذلك وجه إلى الخير أما كونه يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه سواء كان فيما يتعلق بعبادته يظهر أنه عابد مؤمن تقي وهو
بالعكس أو فيما يتعلق بمعاملته مع الشخص يظهر أنه ناصف له ويثني عليه ويمدحه ثم إذا غاب عنه عقر فهذا الآية ثم ذكر المؤلف رحمه الله الآية الكريمة يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله
وهو معهم إذ يبيتون ما رافع من القوم وكان الله بما يعملونه محيطا هذه الآية نزف في قوم يخفون في أنفسهم ما لا يدونه للناس يحدثون الناس فيما ليس في قلوبهم فإذا صاروا في الوحدة واجتمعوا
في الليل أظهروا ما في نفسهم والعياذ بالله الذي كانوا أخفوه على الناس من قبل فيقول الله عز وجل يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا أرضى من القوم وكان الله
بما يعملونه محيطا ومثل ذلك أيضا من يعمل المعصية خفاءا ويجحدها ولا يعملها أمام الناس حياءا منهم وخجلا وأما الله فلا يستحل منه ولا يخجل ولا يدد الله هذا يدخل في الآية الكريمة وأما من
عمل المعصية ويدم وتاب فإنه لا يجوز له أن يحدث الناس بما فعل فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل أمتي معافى إلا المجاهرون والمجاهر هو الذي إذا فعل المعصية حدث بها فالواجب على
الإنسان أن يكون صريحا ظاهره كباطنه وهو إذا كان صريحا إن كان على خير ثبته أهل الخير عليه واستمر وإن كان على خلاف ذلك بيّنوه له بيّنوا له ما هو عليه من الشر حتى يرتدع نسأل الله تعالى
أن يجعل بواطننا خيرا من ظواهرنا وأن يوفقنا وإياكم ما يحبه وأنه على كل شيء قدير اشتركوا في القناة