1507- هل يجوز نقل الأخبار إلى ولاة الأمر/فوائد من رياض الصالحين 📔/ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يعني هذا الباب أراد المؤلف به رحمه الله أن لا ينقل الناس إلى ولاة الأمور كلام الناس وأحوالهم إذا لم تنقل حاجة إلى ذلك لأن نقل الكلام إلى ولاة الأمور إذا لم يكن لدينا مصلحة يوجب إما
العدوان على الشخص الذي نقل عنه الكلام وإما أن ولاة الأمور يتصورون أشياء لا حقيقة له وأن الناس يكرهونهم ويصفونهم وما أشفه ذلك فلهذا ينبغي أن لا ينقل إلى ولاة الأمور الحديث حديث
الناس وكلام الناس إلا إذا دعت الحاجة أو المصلح إلى ذلك فإن دعت الحاجة أو المصلح إلى ذلك فإنه ينقل كلام الناس إلى ولاة الأمور خوفا من المفسد فمثلا إذا كان أحد من الناس يتكلم في ولاة
الأمور المجالس ويقول فيهم كذا وفيهم كذا ويسبهم فإن الأولى أن لا ينقل هذا إلى ولاة الأمور لأن لا تحصل المفسد التي أشرت إليها وهي العدوان على هذا الشخص وتصور ولاة الأمور أن الناس
يكرهونهم فيكرهون الناس ولا يأتون بالأمل الذي ينبغي أن يأتوا به من مصارف المسلمين أما إذا دعت الحاجة إلى ذلك إذا نقل كلام الناس إلى ولاة الأمور لدفع مفسد أو حصول مصلحة فإنه لا بد من
نقله إليه فإذا رأينا رجلا يتكلج ولاة الأمور بما فيه المعاصي والكسوق وما أشبه ذلك وينشرها بين الناس فإنه لا بد أن تعلم ولاة الأمور بهذا لأن هذا من النصيحة من النصيحة لهذا الشخص أن
لا يتمادى في طغيانه وهجومه على ولاة الأمور ومن النصيحة لولاة الأمور أيضا أن لا يحمل الناس في قلوبهم على ولاة الأمور وأما ترك المفسد يفسد ويتكلم بما شاء من غير ربع له ولا زجر فهذا
خلاف المصلحة بل فيه المفسدة العظيمة فالحاصل أن النووي رحمه الله ذكر في هذا الباب أنه لا ينقل إلى ولاة الأمور كلام الناس وحديثهم ما لم تقتضي المصلحة ذلك فإن يقتضي المصلحة ذلك لكفح
الشر والفساد والطغيان فإنه يجب أن ينقل إلى ولاة الأمور بعد التثبت والتحقق من الأمر حتى ترجع ولاة الأمور أهل الشر والفساد وإلا لو ترك الناس يتكلمون كما يشاءون لحصل في هذا مسأل كبيرا
ثم استدل المؤلم لهذا بآية وحديث أما الآية فهي قوله تعالى ولا تعاون على الإثم والعدوان ومن التعاون على الإثم والعدوان أن ينقل الإنسان كلام الناس أو كلام الشخص المعين إلى ولاة الأمور
بدون مصلحة تقتضي ذلك فإن هذا قد يحصل به كما أشرنا عدوان من ولاة الأمور على الشخص بلا سبب شرعي أما الحديث هو حديث من مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبلغني أحد
عن أحد شيئا فإنه يحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر وهذا من ثكمة الرسول عليه الصلاة والسلام أنه لا ينقل أحد إليه كلام الناس لأن لا يقع في قلبه شيء على هذا المتكلم فيحب أن يخرج إليه
وهو سليم الصدر ولهذا كثيرا ما يكون الإنسان محبا لشخص مقدره ويرى أنه رجل كريم ورجل سليم ثم إذا نقل عنه شيء ثم إذا نقل إليه شيء عن هذا الرجل كرهه ونفر منه وصار يبغض لكن كما قلنا أولا
إذا اقتضت المصلحة أن نتكلم فلا بد أن نتكلم لأن لا ينتشر الشر والفساد وتحصل الفتن والله موحب