239 - 401 - تفسير الآية ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم...) - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرمبه بريئا فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا الخطيئة والإثم من الكلمات التي إذا اجتمعت افترقت وإذا افترقت اجتمعت فالخطيئة والإثم والسوء ومع أشب ذلك؟ معناها واحد إذا انفردت كل كلمة عن الأخرى أما إذا اقترنت إحداهما مع الأخرى فلا بد أن نحمل كل واحدة على معنى لألا يلزم التكرار بلا فائدة والأصر في العطل أنه يقتضي المغاية فما هي الخطيئة وما هو الإثم؟ قال بعض العلماء الخطيئة مرتكبه الإنسان عن غير قصد والإثم مرتكبه عن قصد وفي هذا نظر وذلك لأن الخطيئة المرتكبة عن غير قصد قد رفع الله عن هذا الحرج والإثم فلا تكون خطيئة وأجيب عن ذلك بأنه لا مانع أن يكسب خطيئة ويكون هناك مانع من العقوبة عليها وإلا في الأصل أن من فعل الخطيئة عقب عليها لكن هناك مانع وهو عفو الله عز وجل وقيل الخطيئة ما تعدى إلى الغير والإثم ما كان خاصاً بالإنسان وقيل بالعكس كل هذه الأقوال دفعاً لوجود التكرار في الآية وقول ثم يرمي به بريئة الفعل لا يمكن أن يدخله الفصل فلماذا كان هذا الفعل مكسوراً؟ خالد طيب وهذا هذا ما تزون بإيش؟ بحذف حرف العلة وهي الياب ثم يرمي به بريئة أي بريئة مما من هذا الإثم وذلك كرمي هؤلاء الفئة لليهود بأنه هو السابق فقد احتمل مهتاناً أي كذباً وإثماً مبيناً أي عقوبة بينة فكلمة مبيم بمعنى بينة لأن المبين يأتي بمعنى البين ويأتي بمعنى المبين للشيء إذ أن أبان وبان يستعمل لازماً كما يستعمل أبان متعدية فتقول مثلاً أبان لي الكجة وهذا متعد ويقال أبان الفجر أي ظهر وهذا لازم وعليه فكلمة مبين بمعنى بين طيب قوله احتمل مهتاناً لأنه كذب على الغير وإثماً مبيناً لأنه جمع بين الخطيئة أو الإثم وبين رمي غيره بها فجمع بين صيئتين ولهذا كان إثماً مبيناً في الآيات الكريمة تحريم رمي الغير بما فعل الإنسان من خطيئة وجه ذلك قوله فقد احتمل بهتاناً وإثم مبيناً فإن رمى الغير بخطيئة أو إثم لم تنسب إليه من قبل فهل يكون داخلاً في ذلك؟ يعني أن رجل اتهم شخصاً بعمل خطيئة أو إثم وقال إنه عمل الخطيئة أو الإثم هل نقول إنه احتمل بهتاناً وإثم مبيناً؟ نعم نقول ذلك لكن الآية إنما خصت ذلك في من فعل الشيء ثم رمى بغيره لأنها تحكي القضية الواقعة وحكاية القضية الواقعة لا يكون لها مفهوم ما دام المعنى ثابتاً في هذا ونظيره ولا شك أن من رمى غيره بفعل خطيئة وهو كاذب أنه محتمل للإثم والبهتان ومن فوائد هذه الآية أن السجيئات تتضاعف بتعدد أو صافها لقول بهتاناً وإثم مبيناً وهذا هو الواقع وهو العدل أرأيت من قذف قريباً له ومن قذف أجنبياً له تلاهما قد لكن انضم إلى قذف القديم قضية الرحمة فتكون هذه السيئة متضاعف فلا جرم أن يتضاعف إثمها لأن الأحكام مرتبة على أوصافها وكذلك أي من تصدق على بعيد وتصدق على قريب ففعله كله صدق لكن صدقته على البعيد صدقة فقط وعلى القريب صدقة وصفة فالعمال السيئة تتضاعف بتضاعف الأوصاف وكذلك الأمال الصالحة تتضاعف بتضاعف الأوصاف ومن ثوائد هذه الآية التحذير من رمي الغير بالخطايا والآتام لما في ذلك لقوله فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً